موريتانيا تلزم الأطفال الراغبين في الدراسة ببطاقات تعريف.. فكم ستدفع الأسر الفقيرة؟

تم النشر: تم التحديث:
MWRYTANYA
sm

ألزمت الحكومة الموريتانية تلاميذ السلك الإعدادي والثانوي، بالحصول على بطاقات تعريف وطنية كشرط أساسي للتسجيل في المدارس العمومية، الأمر أحدث أزمة لآلاف الأسر بسبب طوابير الانتظار أمام مصالح التسجيل داخل العاصمة نواكشوط.

ويوجد بالعاصمة 9 فروع للمصالح الحكومية إضافة إلى المقر المركزي لوكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة- كما أحدث الأمر أزمة على مستوى أكبر بالمحافظات الداخلية التي يتواجد مقر مركزي واحد بكل منها، يواجه صعوبة في احتواء الأعداد الهائلة من الراغبين في الحصول على بطاقات تعريف وأوراق مدنية.


مآسٍ وسخطٌ شعبي


ترابط عائشة منذ أيام أمام مقر المصلحة الحكومية بمقاطعة "توجنين" بالعاصمة نواكشوط، من أجل الحصول على التسجيل في قائمة المتواجدين بالطابور للحصول على بطاقات تعريف لأبنائها الثلاثة الذين نجح اثنان منهم هذا العام في الالتحاق بالإعدادية، بينما يدرس الثالث منذ العام الماضي، مؤكدة أن إدارة المدرسة اشترطت حالياً لتسجيلهم وجود بطاقات تعريف ما شكل أزمة للعديد من الأسر".

وتقول عائشة لـ"هافينغتون بوست عربي" إنها "سهرت نحو ليلتين مع رفيقاتها أمام مقر الحالة المدنية لكن بسبب طول الطابور لم تتمكن من الدخول إلا بعد أربعة أيام من التواجد اليومي، وهو سبب لها إرهاقاً شديداً وعطل الكثير من مهامها الأخرى".

وطالبت عائشة باتخاذ إجراءات إدارية عاجلة للتخفيف من معاناة آلاف الأسر التي أصبحت بحاجة ماسة لحصول أبنائها على بطاقات تعريف لولوج الدراسة هذا العام في المدارس العمومية.
ومن جهتها وصفت خديجة بنت أعل "تجمهر الأهالي أمام مقرات الحالة المدنية بالعاصمة نواكشوط بالأمر الصعب واصفة المبيت أمامها بالمأساة"، مطالبة الحكومة بـ"العدول عن قرارها بإلزام التلاميذ والطلاب الحصول على بطاقات تعريف، معتبرة أن الأمر لا يتعدى إرغام السكان على دفع إتاوات للدولة دون احترام أدنى معايير المواطنة" على حد تعبيرها.


أرقام ومعطيات


يرى البكاي ولد سيد الأمين ـ وهو يرابط أمام إحدى المصالح الحكومية بنواكشوط ـ أن قرار الحكومة الحالي بإلزام التلاميذ الحصول على بطاقات تعريف لا يعدو كونه "وسيلة لجمع مزيد من الضرائب، وإرهاق المواطن الذي يعاني ارتفاع أسعار كافة المواد الاستهلاكية بشكل جنوني".

ويضيف ولد سيد الأمين لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الحكومة ألزمت كافة التلاميذ المنتقلين من الابتدائي إلى الإعدادي هذا العام، وبعض الذين يدرسون في المدارس الابتدائية بضريبة ألف أوقية (أي ما يعادل 2.2 دولاراً).

وتشير الأرقام والمعطيات الرسمية إلى أن نسبة الناجحين في مسابقة دخول السنة الأولى إعدادية للعام الدراسي 2015 ـ 2016 هو 39 ألفاً و486 تلميذاً من مجموع 77 ألفاً و963 مترشحاً اجتاز منهم 72 ألفاً و795 الامتحان، وهؤلاء سيدفع كل واحد منهم مبلغ 2.2 دولاراً عن بطاقة التعريف.

وانتقد عدد من الأهالي قرار الحكومة الحالي، معتبرين أنه "طريقة لجمع الإتاوات على حساب تلاميذ الإعدادي بالإضافة إلى آلاف الطلاب من المدارس الابتدائية"، الذين لا توجد إحصائيات دقيقة لهم.


على حساب الأسر الفقيرة


ورأت خديجة في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" أن قرار الحكومة إلزام التلاميذ والطلاب بالحصول على بطاقات تعريف أمر مستغرب جداً من السكان، معتبرة أنه ليس للأمر تفسير سوى "حرص الحكومة على إثقال كاهل المواطنين بدفعٍ للضرائب عن طريق بطاقات التعريف".
واعتبرت خديجة أن للقرار تأثيراً بالغاً على آلاف العائلات الفقيرة -31 بالمئة هي نسبة الفقر في موريتانيا- التي أرغمت على دفع ضرائب غير مبررة عن أبنائها مقابل تسجيلهم في المدارس العمومية، مشيرة إلى أن "قرار الحكومة جاء على حساب الأسر الفقيرة".


تبريرٌ للقرار المثير


قال مصدر بأحد المصالح الحكومية لـ"هافينغتون بوست عربي" إن القرار التي اتخذته الحكومة بإلزام التلاميذ الحصول على بطاقات تعريف "جاء من أجل ضبط الحالة المدنية لكافة المواطنين، وتفعيل دور الوكالة المكلفة بتوفير أوراق مدنية للسكان".

ونفى المصدر - الذي طلب عدم ذكر اسمه ـ أن يكون للقرار أي أهداف أخرى، مطالباً السكان بسحب عقود الازدياد لأبنائهم من المصالح الحكومية للحصول على بطاقات تعريف في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن موظفي المصالح يعملون ليل نهار من أجل توفير الأوراق لكافة المواطنين.