منعه معبر "رفح" من تمثيل بلاده.. "رابر" فلسطيني يسعى لكسر حصار غزَّة منذ عشر سنوات بأغانيه

تم النشر: تم التحديث:
1
1

في سابقة من نوعها، أقدم مغني الراب الغزي إبراهيم غنيم – 24 عاماً- والملقب بـ "mc gaza" على ارتداء "شورط بجامته وجاكيت بدلته الرسمي وانتعل صندلاً بلاستيكياً" ليقف على المسرح لتأديته أغانيه الخاصة، وذلك تحدياً لمسئول سخر مما يؤديه من فن قائلاً: أخبروا هذا الصبي أن يرتدي لباساً لائقاً قبل صعوده المسرح"، كونه يظن أن الشاب سيرتدي ملابس فناني الراب العالميين، فما كان من الأخير إلا الخروج للجمهور بمنظر غريب ليثبت أن ما يقدمه يعد رسالة قوية لا علاقة لها بالمظاهر.



ghnym

يحاول غنيم، التمرد على واقع البلد الذي يعيش فيه من انتفاضة الأقصى مذ كان صغيراً، والحصار الذي كبر معه، الأمر الذي جعله يبحث عن متنفس ليعبر عن معاناة جيله، فقرر اللجوء إلى فن الراب وبدأ بكتابة أغاني سريعة تحكي عن واقع الغزيين.

التقت "هافينغتون بوست عربي" أصغر من احترف الراب في قطاع غزة، ليتحدث عن تجربته قائلاً: "بحثت عن هذا الفن حينما كنت في العاشرة من عمري (..) حينما استفزني مشهد قتل محمد الدرة بداية انتفاضة الأقصى فلم أجد وسيلة للتعبير عن غضبي إلا من خلال كتابة كلمات بسيطة وبدأت أقلد مغني الراب الذين أدمنت سماعهم عبر الإنترنت فقررت أن أكون أحدهم".


الراب يكسر الحصار




3

"مش راح نركع، الأمل بقلوبنا لسه، نوره ما طفى وعمره ما بيطفي أبداً أبداً"، هذا مقطع الأغنية الأولى التي راح "غنيم" من خلالها يعلن كسره الحصار الفني عن غزة بحد قوله، منوهاً إلى أنه ترعرع على سماع فريق "الدام" وهم من عرب الـ 48 مكون من "تامر النفار ومحمود جريري"، ومن ثم كان يقلدهم حتى تمكن من إحياء حفلته الأولى في غزة وقابلها الجمهور بتصفيق حار.

لم تتقبل عائلة الشاب "غنيم" الفن الذي يقوم به طفلهم آنذاك، حاولوا إيقافه ليس قمعاً لموهبته بل حفاظاً على العادات والتقاليد التي لم تكن تتقبل وجود مغني راب وقتئذ، لكنه سعى لإقناعهم وباتوا يقدمون له الدعم حتى حقق ما وصل إليه وفق قوله.

وفي الآونة الأخيرة بدأ الشباب الغزيون السعي للدخول إلى عالم الفن بمختلف أنواعه، ضاربين بعرض الحائط كل العادات والتقاليد التي تعترض ذلك، حتى بدأ المجتمع يتقبل الأمر إلى حد ما وفق معايير معينة.

وفي سؤال طرحته "هافينغتون بوست عربي" حول الصعوبات التي واجهت "غنيم" بداية مشواره الفني، أجاب: "كانت تتمحور حول ثقافة مجتمعي الذي يرفض تقبل أي ثقافة يعتبرها دخيلة كون المنشأ غربي"، لافتاً إلى أنه تمكن من التغلب عليها بالاستمرارية والثقة والقتال بكل قوة لإيصال صورة الفن الجميل لكل الناس والإصرار على احترامها أولا.

وبالرغم من أن الفنان "غنيم" يعمل "رابر" منذ عشر سنوات، إلا أنه تعرض لإلغاء الكثير من حفلاته، بحجة أن ما يقدمه يسيء لقطاع غزة المحاصر ويعد "كلاماً فارغاً"، على حد قوله.






مسارح عالمية


ويحتاج "الراب" إلى مهارة عالية لإقناع الجمهور بالقضايا التي تحكي عنها الأغاني المخصصة، وعن تطوره في هذا الفن، يروي الفنان أن "الراب" يعتمد على الكتابة التي تحتاج إلى روح نقية ولسان متمرس وقلب مطلع وهذا ما يمتلكه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إمكانيات قطاع غزة جيدة لكن العادات والتقاليد تكبلها، وذلك يظهر جلياً على الفنانين الذين غادروها ووصلوا إلى مراتب عالمية في هذا الفن.

وذكر "غنيم" أن أبرز المواضيع التي يتناولها خلال أغانيه تتحدث عن الحياة التي يعيشها بمواضيعها السياسية والاجتماعية والإنسانية والدينية، أو مواقف شخصية مر بها، مؤكداً على أن "الراب" الذي يقدمه ملتزم بعادات مجتمعه وذو هدف سامٍ.





وبين أن قطاع غزة من أكثر الأماكن جاذبية ودسامة في المواضيع لأي نوع من الفنون، عدا عن امتلاكها للعشرات من المواهب والفنانين الذين يطمحون للوصول إلى العالم.

ورغم المضايقات التي تعرض لها من قبل مجتمعه والجهات القائمة في قطاع غزة، إلا أنه حصل على المركز الأول في مسابقة شارك فيها كل مؤدي الراب العربي في غزة وذلك عام 2009، كما وشارك فنانين عرباً للحديث عن مختلف القضايا وكان أبرزها حينما شارك فريق "أربيان نايتس" المصري في إنجاز أغنية عن المشاكل التي حاول افتعالها البعض بين المسلمين والمسيحيين بعنوان "إيد بإيد"، ليوصل رسالة أن مصر لاتزال قيمتها محفوظة لدى الفلسطينيين.





وفي ظل إغلاق معبر رفح الذي يعيق حركة سفر الغزيين خارج بلدهم، يتأثر الفنانون في الوصول إلى زملائهم العرب، وفيما يتعلق بذلك، لفت "غنيم" إلى أنه عمل على تكوين علاقة وطيدة مع أفضل مؤدي الراب العربي في العالم وذلك لتمثيله فلسطين في عدة محافل حينما كانت تسنح له الفرصة للسفر، فهو أحد أعضاء أكبر تجمع لفناني الراب العرب والذي يضم أفضلهم من عدة دول عربية كفلسطين ، لبنان، مصر، السعودية، الأردن، الجزائر وغيرها.

وفي ختام حديثه، يحلم "غنيم" بالوصول إلى العالمية من خلال فن "الراب" وتمثيل بلده بالوقوف على أضخم المسارح العالمية دون الرحيل عنها لأنها تحتاج للفن الذي يمنحها الحياة.