فكِّر قبل أن ترمي قميصك المتهالك.. "زوما" تجدِّد الملابس القديمة بـ "إبرة وفتلة"

تم النشر: تم التحديث:
2
2

بمجموعة من الملابس القديمة المكونة من قميص أخيها الواسع، وفستانٍ قديم انتهت "موضته"، وبنطلون جينز ممزق، و"إبرة وفتلة"، بدأت سمية حلمي مصممة الأزياء المصرية مشروعها الجديد.

"إبرة وفتلة"، هو مشروع لإعادة تدوير الملابس القديمة، واستخدامها بشكل مختلف عن شكلها الأصلي، حيث يتحول الفستان إلى شنطة، والبنطلون إلى صديري، والقميص إلى تنورة.

تقول مصممة الأزياء سمية حلمي -المعروفة باسم (زوما)- "كلنا تأتي علينا أوقات نمل من ملابسنا وغالباً كل موسم نغيرها، وأحياناً تحدث للملابس عيوب من الاستخدام فنستغني عنها أو نخزنها لأنها عزيزة علينا، وفكرة "إبرة وفتلة" هي أننا نوظف هذه الملابس ونستعملها مرة ثانية."

وفيما يعتبر شراء الملابس هواية لدى البعض، وإدماناً لدى آخرين، تحتل مصر –على الرغم من ظروفها الاقتصادية الصعبة- المركز السابع عالمياً في الإنفاق على شراء الملابس الجديدة، بإجمالي 16.2 مليار دولار في عام 2013، وهو ما شجع "زوما" على البدء في مشروعها لإعادة تدوير الملابس المستعملة في مشروعها "إبرة وفتلة".


عشق الموضة


على الرغم من أن "حلمي" خريجة "كلية الحقوق" فإن عشقها للموضة والجمال دفعها إلى احتراف تصميم الأزياء، وقد التحقت بقسم الدراسات الحرة بكلية الفنون التطبيقية" لمدة عام ثم واصلت التدريب من خلال التحاقها بمدرسة لتعليم "الباترون" والخياطة والتطريز لمدة سنتين حتى أنهت دراستها في 2012.

توضح "زوما" لـ"هافينغتنون بوست عربي" أسباب تدشينها لمشروعها وتلخصه في حبها للموضة والجمال.. " ورغبتي في توفير المال على الناس شجعتني في تنفيذ مشروعي٫ وأنا أريد أن أرى الناس تلبس أحلى ومن غير تكلفة كبيرة، ومتأكدة أن هذا ينعكس على نفسياتهم وأدائهم في عملهم ويومهم ككل."



1

بعد أن أتمت دراستها الحرة عام 2012 أصبحت "زوما" مسؤولة التصميم والتنفيذ في مصنع للملابس، بداية من رفع المقاسات، وعمل التصميم، وشراء الخامات، ومتابعة التنفيذ، انتهاءً بتسليم المنتج.

واستغلت الخبرات العملية التي اكتسبتها في سوق العمل في تدريب كل من يرغب في احتراف تصميم الأزياء، وتزويده بالمهارات الضرورية التي يحتاجها لدخول المجال بشكل أكاديمي، وتنفيذي، وعملي.

ويشتمل هذا على ثلاث مراحل أساسية: أولها التصميم، مروراً بالتصنيع ثم التعامل مع العملاء، بعدها دشنت مشروعها عام 2015 لتعليم المصريين فن اختيار الملابس والألوان والتصميمات المناسبة لبشرات وجوههم وأجسامهم.
وهو ما تصفه "زوما" بأنه من أهم الرسائل التي تحاول نشرها "أتمنى أن أنشر ثقافة إن الناس لا تنساق وراء الموضة لكنهم يركزون في ما هو مناسب لأجسامهم ولون بشرتهم، ولا يقتصر هذا على البنات، فهو اهتمام الشباب أيضاً."



3

ولم يقتصر جهد سمية حلمي على الكبار والمحترفين ولكنها قامت بتدريب أعداد كبيرة من الأطفال (بداية من سن خمس سنوات)، على التلوين والتصميم واستخدام المقص كحافز وتمهيد لهم للدخول في مجال الأزياء.

وهي تشير إلى هذه التجربة بقولها "علمتهم استخدام الباترون، واستغليت مهارة القص واللصق عندهم باستبدال الورق بالقماش، وساعدتهم في تنفيذ الأزياء بالقماش وتنفيذ أفكارهم باللاصق دون الحاجة لاستخدام الإبرة أو ماكينة الخياطة."

اتجهت "زوما" بعد ذلك لتدريب ربات البيوت والجدات" على إعادة تدوير الملابس القديمة التي تزدحم بها خزانات الملابس في كل بيت، ولاقت تدريباتها هذه ترحيباً كبيراً من السيدات اللاتي وجدن فيما يتعلمنه وسيلة للتسلية والاقتصاد وإعادة ترتيب مجدداً.


ارتد ملابسك القديمة


حتى الآن ساهمت زوما في تدريب ما يزيد على 100 شخص من مختلف الأعمار، وشاركت "الجمعية المصرية لمصادر التعليم" في معسكر لطلاب التعليم الفني لم يستخدم بعضهم المقص من قبل، ورغم هذا "خرجوا بإنتاج رائع وكانوا سعداء بإنتاجهم"، بحسب تعبير زوما. وقدمت تدريباً آخر في "جامعة هليوبوليس" شارك فيه طلاب من الجنسين، وأنتجوا هدايا لأصدقائهم من صنع أيديهم.

وأطلقت زوما هاشتاج #إلبس_هدومك_القديمة على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر.

كما حاولت مصممة الأزياء التواصل مع جمعيات أهلية لنشر فكرتها التي ترى فيها هواية مفيدة، ومهارة منتجة تصلح أن تكون نواة لمشروعات متناهية الصغر خاصة في المناطق الفقيرة، بالإضافة إلى أنها مساهمة في تخفيض الإنفاق على مستوى الأفراد وعلى مستوى الدولة إلا أنها لم توفق لاتفاق قابل للتنفيذ بعد.



5

تعتقد زوما أن مشروعها "إلبس هدومك القديمة" ينمي التفكير الإبداعي، وترى أن من يتدرب عليه سيتعلم أن يرى في الأمور من حوله أشياء مختلفة وغير تقليدية، لأنه "يبرمج دماغه" على أن يفكك الأشياء، ويغير استخدامها، وهو ما يعني أنه سيكون مؤهلاً ليكون مخترعاً في مجال ما لاحقاً.

تتمنى "حلمي" أن تتمكن من جمع إنتاج متدربيها وأن تقيم به معرضاً يُباع فيه هذا الإنتاج بأسعار رمزية فتحقق فائدة للبائع وللمشتري. وتنوي أن تكون خطوتها التالية إنشاء قناة على اليوتيوب، حتى تصل فكرتها إلى المحافظات التي لا تستطيع الوصول إليها.

شاهد "زوما" في لقاء تليفزيوني مع المذيع شريف مدكور، في برنامج "شارع شريف":