بعد فشل "لوزان" عملياً.. كيري يلجأ للأوروبيين لإيجاد حلٍّ للمعضلة السورية

تم النشر: تم التحديث:
KERRY
كيري | FABRICE COFFRINI via Getty Images

سيحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد 16 أكتوبر/تشرين الأول في لندن إنعاش جهود إنهاء الحرب في سوريا، بعد محادثات أجراها مع روسيا وعدد من دول المنطقة في مدينة لوزان السويسرية ولم تفض إلى نتيجة.

ويلتقي كيري الشركاء الأوروبيين للولايات المتحدة بعد اجتماع لوزان الذي لم يدع إليه الأوروبيون ولم يسمح بوضع خطة للعودة إلى الهدنة التي انهارت في أيلول/سبتمبر الماضي، وسط تبادل حاد للاتهامات بين واشنطن وموسكو واستمرار القتال في سوريا.

وتحدث كيري بعد الاجتماع عن "أفكار جديدة" يفترض أن يتم توضيحها في الأيام المقبلة لمحاولة التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار أكثر متانة من الهدنات السابقة.

وقال كيري "هناك أفكار كثيرة يجب التعمق بها سريعاً على أمل أن تساهم في حل المشكلات التي تعوق تطبيق وقف إطلاق النار السابق" الذي تم التوصل إليه.

وأضاف "لا يمكنني الخوض في تفاصيل هذه الأفكار، لا يمكنني فعل ذلك علناً، لا أريد إفساح (المجال) للتكهنات".


اجتماعات واجتماعات


من جهته، اكتفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالقول بعد الاجتماع في لوزان "توافقنا على وجوب الاستمرار في الاتصالات خلال الأيام المقبلة". وأضاف "قلنا بوضوح أنه ينبغي بدء العملية السياسية في أسرع وقت".

وشارك في اجتماع السبت في لوزان الولايات المتحدة وروسيا وإيران والعراق وقطر والسعودية ومصر وتركيا.

وسبق المباحثات اجتماع ثنائي بين كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اللذين لم يعقدا أي اجتماع ثنائي منذ بدء الهجوم الروسي والسوري على أحياء حلب الشرقية قبل ثلاثة أسابيع.

ويفترض أن يواصل وزير الخارجية الأميركي الأحد جهوده في لندن خلال اجتماع مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون وعدد من نظرائه الأوروبيين الآخرين.


هل من توقُّعات؟


يذكر أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أعضاء في "المجموعة الدولية لدعم سوريا". لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن هذه المجموعة لا تستطيع اتخاذ قرارات سريعة نظراً لحجمها، موضحين أن اجتماع لوزان كان أكثر فائدة لأنه تركز على الدول الإقليمية الفاعلة في الأزمة السورية.

وتزامن اجتماع لوزان مع أجواء من التوتر الكبير بين روسيا والغربيين الذين يتهمون موسكو "بجرائم حرب" في الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في مدينة حلب. وتواصل الطائرات الروسية والسورية قصف هذه الأحياء منذ 22 أيلول/سبتمبر.

ولا تبدي روسيا أي إشارة لتراجع دعمها لنظام بشار الأسد. وقد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له أن غارات جوية جديدة مكثفة استهدفت الأحياء الشرقية من حلب أمس السبت.

ومنذ بداية الهجوم على الأحياء الشرقية من حلب حيث يعيش 250 ألف شخص، قتل أكثر من 370 شخصاً معظمهم من المدنيين حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وبين الضحايا أكثر من 130 طفلاً كما تقول منظمة "سيف ذي تشيلدرن" غير الحكومية.


"دابق"


من جهة أخرى، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تقدم للفصائل السورية المقاتلة التي تدعمها تركيا للهجوم على بلدة دابق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وقال أردوغان في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون إنه بعد جرابلس والراعي، "نحن نتقدم. إلى أين؟ إلى دابق".

وبدأت تركيا عملية غير مسبوقة داخل سوريا في 24 آب/أغسطس أطلقت عليها اسم "درع الفرات" لتطهير جبهتها من تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد السوريين.

وفي الأسابيع الأولى من العملية تمت استعادة جرابلس والراعي اللتين كانتا من أولى المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

ولا تتمتع دابق بأهمية استراتيجية مقارنة مع المدن الاستراتيجية التي يسيطر عليها التنظيم كالرقة في سوريا والموصل في العراق المجاور، لكن لها أهمية رمزية لدى التنظيم لاعتقاده أنها ستشهد أكبر معاركه.

ومنذ آذار/مارس 2011، أسفر النزاع في سوريا عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل وتهجير الملايين وتدمير البنى التحتية.