بعد انتقادات خريج التوك توك وانتحار شاب بالإسكندرية.. صرخات الاحتجاج تتصاعد في مصر.. فهل تمهّد لثورة جديدة؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

شهدت مصر خلال الفترة الماضية عدداً من الحوادث المجتمعية التي أحدثت هزة داخلية، وأثارت مخاوف حدوث موجة غضب شعبية نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية، كان آخرها قيام مواطن بحرق نفسه صباح اليوم، ذلك بعد 48 ساعة من أزمة سائق التوك توك الذي أثر في ملايين المصريين عند حديثه عن تردّي أوضاع مصر السياسية والاقتصادية.


توالي الأحداث



قال عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن هناك العديد من الوقائع التي حدثت خلال الفترة الأخيرة "تهدد شعبية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خصوصاً مع عدم قدرته على تحقيق ما وعد به".

وأكد حسن في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "ما شاهدناه في كارثة غرق عبارة رشيد، مع ربطه بما أعلنته السفارة الأميركية عن تسجيل أكثر من 750 ألف شاب مصري في راغبي الهجرة إلى الولايات المتحدة خلال 2016، يعكس حجم اليأس الذي أصاب المصريين من الحياة بمصر، وتؤكد أن هناك خللاً كبيراً في المنظومة المجتمعية المصرية نتيجة الممارسات السياسية".

وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي أن الإقبال الشديد على مشاهدة رابط فيديو "سائق التوك توك"، وما تبعه اليوم من حادث إحراق شاب مصري لنفسه بسبب الظروف المجتمعية التي قد يتم استغلالها لدعم دعوات التظاهر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل التي دعا إليها نشطاء فيسبوكيون.

وتابع: "في ظل الأوضاع الحالية، ومع توتر العلاقات المصرية مع السعودية، وفي ظل الانتقادات الواسعة لأداء جهاز الداخلية، يصبح من المطروح وقوع كافة السيناريوهات بما فيها ثورة مجتمعية، بدأت ملامحها في إرهاصات واضحة للجميع".


المواطن يعاني لكنه لن يثور


فيما قال أيمن أبوالعلا، عضو الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، إن قرار المواطن إنهاء حياته أياً كانت الطريقة التي يستخدمها هرباً من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها أمر مؤسف ولا يجب أن يكون ذلك حل لمواجهة المشكلات.

وأضاف أبوالعلا في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي": "إننا نعلم جيداً حجم ما يعاني منه المواطن المصري، ونطالب الحكومة باتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف تلك الأمور التي تشكل همّاً كبيراً على عاتق المواطنين وأعباء ليس بمقدورهم التعامل معها، لكن على الجانب الآخر من الضروري أن يعي المواطن ويقدر حجم الأزمة والظروف التي تعاني منها الدولة".

وتابع: "نحن نواجه حرباً قوية ضد الإرهاب الأسود الذي ينال كل يوم أرواح الأبرياء، كذلك ما تسعى بعض أجهزة المخابرات تحقيقها على الأراضي المصرية من خلال مخططاتها لإفساد مساعى الدولة لحالة الاستقرار التي استطاعت تحقيقها خلال الفترة القليلة الماضية".

وأضاف عضو الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار أن المصريين لن يتجاوبوا مع دعوات بعض القوى لما أطلقوا عليه "ثورة الجياع"؛ لأنهم أصيبوا بحالة عقدة من فكرة الثورة، وذلك لأنها كانت جزءاً وسبباً في أن ظروفهم وحياتهم تدهورت وتراجعت، كما أنها جزء كبير وسبب في الأزمات التي تعاني منها الدولة، مثل أزمة الدولار التي نجمت عن امتناع الكثير من المصريين من تحويلاتهم، وكذلك كانت هي الضربة التي أصابت قلب السياحة في مصر.


نشر الطاقة السلبية لاستهداف مصر



وقالت الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي والعسكري، إن ما حدث من تعاطف لحديث سائق التوك توك، أو ما أقدم عليه الشاب المصري بحرق نفسه، هو نتاج طبيعي للصورة السلبية والقاتمة التي تصدرها وسائل الإعلام المصرية.

وذكرت زكريا في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن قدرة الإنسان على التحمل كبيرة، خاصة المواطن المصري الذي مرّ بأوضاع سياسية واقتصادية أسوأ مما نمر به حالياً، إلا أن انعكاس تصدير الطاقة السلبية من قبل بعض وسائل الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي ينشر مشاعر اليأس لدى الإنسان، ثم يتم بعد ذلك استغلال أي رد فعل سلبي لترويج تلك الروح السلبية.

وأكدت أستاذة علم الاجتماع السياسي والعسكري "أثناء فترة عملي بالولايات المتحدة الأميركية على مدار عامين، شاهدت الكثير من حوادث الانتحار وحرق النفس من مواطنين أميركيين، ولكن لم يتم التعاطي معها سياسياً كما يحدث بمصر"، مشيرة إلى أن ما يحدث أمر مقلق ويستهدف مصر وشبابها لأغراض خفية.


مصر تعاني من يناير



وعلقت لميس جابر، الكاتبة الصحفية عضوة مجلس النواب المصري، قائلة: "عرض الإعلامي عمرو الليثي في برنامجه لقطات مصورة مع سائق توك توك متعمدًا تصدير صورة سلبية، واستغلال كلامٍ مرسل من شخص لا علاقة لنا بحقيقته ولا يعنينا من هو ولكن ما يهمنا هو كم الخلط واللبس فيما يقوله".

وفي حديث وجهته إلى سائق التوك توك ومن تعاطف معه قالت: "إنت كنت بتقول مين اللي عمل كده في مصر؟ ومن ساعة ما عملنا انتخابات رئاسية والحال في النازل ليه؟ تعالى بقى وأنا أقولك مين اللي عمل كده في مصر، اللي عمل كده اللي حرقوا مصر في 28 يناير 2011".

وأكملت لميس في حديثها بأحد البرامج الإذاعية المصرية: "اللي عمل كده في مصر اللي عصروا ليمون وانتخبوا المساجين اللي هربوهم من السجون، واللي خلى الفساد أضعافاً مضاعفة، واللي عمل كده الإعلام، واللي بره اللي ضربوا الطيارة وهرَّبوا السياحة".


ثورة الجياع لا تأتي بتخطيط



ومن جهته قال الكاتب الصحفي عبدالله السناوي، المقرب من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن الحديث عن قيام ثورة جياع في مصر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل حديث غير منطقي؛ وذلك لأن ثورات الجياع لا يمكن التخطيط وتحديد موعد لها من داخل غرف السياسيين، ولفت إلى أن تلك الثورات تحدث نتيجة للعشوائية والاضطرابات وغياب السلع الأساسية والتضخم الكبير الزيادة المبالغ فيها في الأسعار.

وأضاف السناوي في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي، أنه لا يعتقد أن شيئاً سيحدث في اليوم المشار إليه، "كما أنني لم أر تفاعلًا كبيرًا معها، لكن من الضروري أن تصارح الدول شعوبها بحقيقة الأمور، وأن تكون هناك عدالة في التوزيع، وألا تتحمل الشريحة الأقل دخلًا فواتير الإصلاح الاقتصادي وحدها".

وأشار السناوي إلى أن الشعب المصري بالفعل يعيش حالة إحباط شديدة، وهو أمر تعرفه القيادة السياسية بمصر، "وليس أدل على ذلك مما قاله الرئيس السيسي نفسه عندما تحدث عن السخط الاجتماعي؛ وذلك لأن الأزمات الاقتصادية تعاني منها الطبقة الوسطى، في ظل حالة من التضخم الكبير وغياب في السلع الأساسية مثل السكر".

وتابع: "السيناريو الأفضل للتعامل مع هذا الأمر يجب أن يكون من خلال إجراءات وقرارات قوية وحقيقية تتخذها الحكومة المصرية وليست مجرد وعود، ومن بينها اتخاذ قرارات تتعلق بفرض الضريبة التصاعدية وضريبة على الثروة حتى لا يشعر المواطنون بالظلم ولا يتحمل الفقراء وحدهم فاتورة الإصلاحات الاقتصادية".

وختم حديثه قائلاً: "ثورة الجياع تحدث مع اضطرابات عشوائية ونتيجة للفقر الشديد وشعور بالظلم، ولا تحدث بالتخطيط ولا تدعمها قوى بعينها ولا يقودها المثقفون لأنها تتفجر من المواطنين في الشوارع، ومن ثم فإن المتحدثين عن ذلك لا يتعدى حديثهم عن أمنيات وليس حقائق موجودة على الأرض".