"البابا عارياً".. تحفةٌ فنية منتظرة عن تنصيب أميركيٍّ ساذج سيداً للفاتيكان تغضب الكاثوليك

تم النشر: تم التحديث:

"بابا الفاتيكان عارياً" هكذا سيظهر رأس الكنيسة الكاثوليكية في مسلسل إيطالي جديد مثير للجدل، يتخيل تنصيب كاردينال أميركي شاب حبراً أعظم.

لطالما كانت الأعمال الفنية التي تتناول المقدسات، أو الرموز الدينية، موضعًا للنقد، وتتسبب في موجات من الغضب، لدرجة أنه من الممكن أن يصل هذا الغضب إلى دعوات لمقاطعة العمل الفني، وربما مُحاكمة صانعيه.

وهذه المرة، أمامنا عمل درامي، يتناول أقدس الرموز الدينية في العالم المسيحي الكاثوليكي، بعد السيد المسيح، إنه بابا الفاتيكان.


البابا الشاب


"البابا الشاب" أو "The Young Pope" مسلسل منتظر، من إخراج الإيطالي "باولو سورنتينو"، الذي سبق له إخراج الفيلم الإيطالي "الجمال العظيم"، الحائز على جائزة أوسكار فئة أفضل فيلم أجنبي، عام 2013. ويتولى سورنتينو التأليف والإخراج لكل حلقات المسلسل، البالغة عشر حلقات.

يُؤدي دور البطولة، الممثل البريطاني "جود لو"، مُجسدًا شخصية الأميركي لينى بيلاردو أو البابا المفترض بيوس الثالث عشر، ذي الـ47 عامًا، وقد وصل توًا لكُرسي البابوية، وتُشاركه البطولة في أغلب الحلقات، الممثلة الأميركية، ديانا كيتون، في دور الراهبة ماري، المقيمة في الفاتيكان.

حتى الآن، عُرضت حلقتان فقط من المسلسل، في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في نسخته 73 الماضية. وانقسمت الآراء حول المسلسل، ما بين إشادة ومديح في براعة سانتورينو في كتابة وإخراج الحلقتين، وتجسيد جود لو المتقن لدور بابا الفاتيكان، وشخصية لينى بيلاردو المليئة بالتقلبات النفسية. وغضب وهجوم على ما اعتبروه تصويرًا ساخرًا لبابا الفاتيكان، والحياة الكنسية داخل الفاتيكان.



3


كيف أصبح بابا للفاتيكان؟


لينى بيلاردو، هو كاردينال أميركي في الـ47 من عمره، كان في السابق كاردينال في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية. عاش طفولة صعبة، إذ كان يتيمًا، تولت الأخت ماري -التي تجسد شخصيتها ديانا كيتون- تربيته منذ الصغر في دارٍ للأيتام تقوم هي بإدارته.

وكما سيظهر، فإن يتمه وما تسبب فيه من إحساس شديد بالوحدة النفسية، وعدم تربيته بين أحضان والديه، سيُؤثر بشكل كبير في شكل علاقته مع الرب، ونظرته للمسائل الدينية المختلفة.

لاحقًا، يستطيع ليني بيلاردو الوصول إلى كرسي البابوية، عبر لعبة سياسية محكمة، قام بها الكاردينال فيوللو، الذي يشغل منصب وزير خارجية الفاتيكان، وقد جسد الشخصية، الممثل الإيطالي سيلفيو أورلاندو.

لم يكن ليني على دراية بالخطة التي حاكها الكاردينال فيوللو، لذا فقد فوجئ حين وصل إلى كرسي البابوية، ولذلك أيضًا كان فيوللو يظن أن ليني سيكون دمية سهلة في يده، لكنه أخطأ.


ساذج




3

يُعطي ليني انطباعًا بأنه شخص ساذج، لكن خلف هذه الصورة المتصدرة، شخصية على درجة عالية من الدهاء، سعت إلى التحرر من سلطة الكاردينال فيوللو، أو غيره من الكاردينالات، ثُم للتأكيد على استقلاليته، عيّن الأخت ماري مستشارًا رئيسياً له.

وتتصف شخصية ليني بالتناقض الواضح، والمزاجية المتقلّبة، فهو تارة محافظ لأقصى درجة، وتارة منفتح، وربما متهاون، وتارة هو رجل حازم بلا رحمة، وأُخرى شديد الرحمة، وعلى هذا المنوال، تسير دراما المسلسل وفقًا لتقلبات بطله المزاجية.


البابا المثير للجدل


تعتبر شخصية البابا بيوس الثالث عشر، الممثلة في المسلسل، شخصية مثيرة للجدل، وثمة العديد من النقاط المثيرة للانتباه، التي أراد صناع الفيلم لفت النظر إليها:

أولها أن البابا بيوس الثالث عشر، أو ليني بيلاردو أميركي، ولم يحدث من قبل أن يجلس أميركي على كرسي الباباوية في الفاتيكان.

كما ظهر البابا في سن صغيرة (47 عامًا)، وهو أمر لم يحدث من قبل في تاريخ الفاتيكان، حيث غالبًا ما يكون عمر البابا مُتجاوزًا الـ55 عامًا على الأقل، وقت تنصيبه، وهو من التناقضات التي لعب عليها باولو سورنتينو في مسلسله.

أفعال وممارسات البابا بيوس الثالث عشر، مناقضة للصورة الذهنية النمطية عن بابا الفاتيكان، بدايةً من تدخينه السجائر، مرورًا بغروره ونفيه أن تكون لديه أية ذنوب ليعترف بها، نهايةً بوصفه نفسه بالإله، فيما يبدو سخرية واضحة من فكرة عصمة بابا الفاتيكان.

كما أن ثمة العديد من المشاهد التي تهدف للسخرية من بابا الفاتيكان، من بينها المشهد الذي يبدأ به المسلسل، حيث يستغرق ليني في النوم، وهو يحلم بأنه يزحف من أسفل تلّة من الأطفال الرضع، ويخرج إلى غرفة الانتظار البابوية في الفاتيكان، ثُمّ يظهر في مظهر القاتل، ثُم يتبادل الابتسامات الصفراء مع الكاردينالات، قبل أن يستيقظ من حلمه، ويقف عاريًا أمام ملابسه التي كان سيرتديها.



3


عرض المسلسل


المسلسل من إنتاج ثلاث قنوات، هي "إتش بي أو" الأميركية، و"سكاي أتلانتيك"، و"كانال" الفرنسية.

وأبطال المسلسل الرئيسيون، هم جود لو، ويجسد شخصية البابا الشاب، وديانا كيتون في شخصية الأخت ماري، مُربية البابا، ثُم مساعدته، وسيليفيو أورلاندو، وسيسيل دو فرانس، وخافيير كامرا، وسكوت سيبارد. ومن إخراج وسيناريو الإيطالي باولو سانتورينو.

ومن المرتقب عرض المسلسل في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016، على قناة "سكاي أتلانتيك" في إيطاليا، وفي 27 من نفس الشهر، سيعرض على نفس القناة في بريطانيا، وفي 24 من الشهر ذاته، سيعرض على قناة "كانال" الفرنسية، أما في الولايات المتحدة الأميركية، فسيعرض في فبراير/شباط 2017، على قناة "إتش بي أو".