من طفولةٍ مرهقة إلى التربُّع على عرش هوليوود.. توم هانكس نجمٌ لكلّ الأجيال

تم النشر: تم التحديث:
1
1

إذا كُنت من الجيل الذي أمضى وقتاً طويلاً في مشاهدة أفلام الثمانينيات، فغالبًا ما لفت انتباهك الأداء المميز للفنان الشاب -آنذاك- توم هانكس، وخاصة في فيلمه الشهير "كبير". وإذا كنت من جيل التسعينيات، فغالبًا ما أذهلك الأداء الإبداعي لتوم هانكس وخاصة في دور الشاب الذي يعاني "التوحد" فورست غامب، أما إن كُنت من جيل الألفية الثالثة، فغالبًا سيكون توم هانكس في رأيك من أهم نجوم السينما العالمية.

ويمثل توم هانكس حالةً فريدة في تاريخ السينما الأميركية والعالمية، إذ ستجد له عُشاقًا من كل جيل، ودائمًا ما ستجده على قوائم أفضل الممثلين موهبةً، بالنسبة لأغلب مخرجي السينما على مُستوى العالم.


كيف بدأت رحلة "هانكس"؟




2

ولد توماس جيفري هانكس في التاسع من يوليو/عام 1956، في كونكورد بولاية كاليفورنيا الأميركية.

عمل والده طباخًا متجولًا، أما والدته فكانت تعمل في مشفى، وقد انفصلا وهو لا يزال في الخامسة من عمره.

لتوم هانكس ثلاثة إخوة بينهم أخوه الأصغر جيم هانكس، الذي اتجه لمجال التمثيل هو الآخر، لكنه لم يحقق نجاح وشهرة أخيه الأكبر.

كانت حياة هانكس غير مستقرة في طفولته، فقد كانت عائلته كثيرة التنقل، وأقام في العديد من المنازل، إلى أن استقر في أوكلاند، بولاية كاليفورنيا. وهُناك التحق بالمدرسة الثانوية، وحين انتهى منها عام 1974، درس الفنون المسرحية في كلية شابوت، ثُم التحق ببرنامج المسرح بجامعة كاليفورنيا.

بدأ عمله في التمثيل، على خشبة المسرح لثلاث سنوات كمتدرب لدى شركة للإنتاج المسرحي في أوهايو، وخلال تلك الفترة تعلّم كل شيء عن المسرح وتقنيات التمثيل.

وفي عام 1978 حاز على جائزة نقاد كليفلاند، كأفضل ممثل عن أدائه لدور "بروتس" في مسرحية السيدان الفيرونيان، لوليام شكسبير.

وفي عام 1979 قرر هانكس ترك المسرح، واتجه للعمل في التلفزيون، ومن هناك انطلق قطاره نحو النجومية.


نجاح تلفزيوني يفتح الطريق لمجد سينمائي


لفت النجاح الذي حققه هانكس في المسرح، أنظار المخرجين السينمائيين، فحصل على أول دور له في السينما، عام 1980، وكان ذلك في فيلم الرعب غير الناجح "He Knows You're Alone".

في العام نفسه، حصل هانكس على أول دور بطولة خارج المسرح، في التلفزيون، في مسلسل Bossom Buddies، الذي تناول قصة شابين، يعملان في مجال الدعاية، قررا التنكر في ملابس نسائية، كي يستطيعا الحصول على شقة رخيصة ليقيما فيها. ورغم أن المسلسل لم يُحقق نجاحًا كبيرًا، فإن أداء هانكس كان محط إعجاب النقاد.

وأخيرًا جاءت فرصة العمر لهانكس، لدخول عالم السينما من باب واسع، من خلال المخرج رون هاورد، الذي شارك هانكس في بعض حلقات مسلسل Happy Days.


الثمانينيات وبزوغ نجم هانكس




4



فيلم splash الذي يروي قصة شاب وقع في حب حورية بحر، كان أول خطوات النجاح والشهرة بالنسبة إلى هانكس، فقد حاز الفيلم إعجاب الجمهور وقت عرضه في دور العرض السينمائي في عام 1984، كما حاز أداء هانكس نفسه إعجاب النقاد،

لكن النجاح لم يكن حليفه طويلًا، فبعد هذا الفيلم، شارك هانكس في مجموعة من الأفلام غير الناجحة، والتي تعرضت لكثير من النقد وقت عرضها، وهي أفلام:
Volunteers 1985, The Man with One Red Shoe 1985, The Money Pit 1986, Dragnet 1987.

ولكن الحظ تصالح معه، حين جاءه الدور الذي وضعه فجأة في الصف الأول لنجوم هوليوود الأكثر موهبة، في فيلم BIG، الذي يُمثّل فيه دور جوش باسكن، الطفل ذي الـ 12 عامًا، والذي تمنى أن يُصبح شخصًا ناضجًا وكبيرًا في السن، فتحققت أمنيته، وأصبح فجأة في الثلاثين من عمره حيث نما بجسده لكن عقله ظل على حالته. ويحاول جوش بعقلية الطفل، أن يتعامل مع العالم من خلال جسم وشكل رجل في الثلاثين من عمره.

الأعوام التالية للنجاح الباهر لفيلم "كبير" أو BIG لم تكن على المستوى نفسه، إذ شارك هانكس في عددٍ من الأفلام التي لم تُحقق هذا القدر من النجاح، مثل:
Punchline 1988, The Burbs 1989, Joe Versus The Volcano 1990, The Bonfire of the Vanities 1990.


التسعينيات تعني "فورست غامب"



6

"والدتي دائمًا ما كانت تقول لي: الحياة كعلبة الشيكولاتة، لا تعلم أبدًا على ماذا ستحصل من هذه العلبة"، ليست هذه أشهر جملة في فيلم "فورست غامب" فقط ، لكنها أيضًا تلخص مسيرة هانكس السينمائية خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي .

لم يكن هانكس يعلم أنه سيقدم واحدًا من أعظم الأدوار السينمائية في التاريخ، والتي ستخلد اسمه للأبد، كما لم يكن يتخيّل أن فيلمه هذا سيصبح من كلاسيكيات السينما التي لا يمكن تجاهلها.

فبعد التخبط في الثمانينيات بين النجاح والفشل، جاءت التسعينيات لتؤكد على تميز هانكس، ليس فقط كممثل كوميدي، بل كممثل موهوب، قادر على تأدية كل أنواع الأدوار، وهو ما ظهر في الأفلام التي شارك فيها خلال ذلك العقد، والتي وضعته على عرش هوليوود بجدارة. ومن تلك الأفلام:

A League Of Their Own، الذي أدى فيه دور جيمي دوجان، مدرب أول فريق نسائي للبيسبول في الولايات المتحدة الأميركية، وقد اختير الفيلم ليُحفظ في السجل الوطني لأفلام مكتبة الكونغرس عام 1992.

وفى عام 1993، قدم فيلم فيلادلفيا، الذي يتكلم عن المحامي الشاب "أندرو بيكيت"، الذي تم فصله من وظيفته بسبب إصابته بالإيدز، ليدخل في معركة مزدوجة لاسترداد حقه في العمل، وضد الإيدز. وحاز هانكس على جائزة أوسكار أفضل ممثل عن دوره في هذا الفيلم، في العام 1993.

ثم جاء عام 1994، الذي كان أفضل أعوام هانكس على الإطلاق، في مسيرته الفنية؛ إذ أدى واحداً من أفضل وأصعب الأدوار، وأكثرها شعبية في تاريخ السينما، وهو "فورست غامب"، الذي حاز بسببه على ثاني جائزة أوسكار للعام الثاني على التوالي.

وفي عام 1995، توالت نجاحات هانكس، ليقدم تحفتين فنيتين، الأولى: "أبوللو 13" المبني على قصة حقيقية لثالث بعثة فضائية تُرسلها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إلى القمر. وقد ترشح الفيلم لأوسكار أفضل فيلم عام 1995، لكن لم يفز بها.

ثُم شارك في فيلم "Toy Story"، الذي أحدث طفرة في تاريخ صناعة أفلام الرسوم المتحركة على يد شركة "بيكسار".

وفى عام 1998، قدم هانكس مع المخرج العالمي "ستيفن سبيلبرغ" أشهر وأنجح الأفلام الحربية في تاريخ هوليوود، وهو:Saving private Ryan.

وفي العام نفسه، قدّم فيلمه الرومانسي – الكوميدd، مع النجمة ميغ ريان، وهو فيلم You've Got Mail.


هانكس في الصدارة مع الألفية الثالثة



7

في عام 2000، قدم هانكس دوراً، وُصفَ بأنه تفوق فيه على نفسه، وذلك في فيلم Cast away. حيث جسّد هانكس شخصية شاك نولاند، الموظف بشركه فيديكس، وقد تحطمت طائرته، ووقع على جزيرة معزولة، ليعيش فيها، مع صديقه الوهمي "ويلسون".

أداؤه المميز في هذا الفيلم، رشحه للمرة الخامسة، لأوسكار أفضل ممثل، إلا أنه لم يفُز بها.

وفي 2002 قدم هانكس فيلمين، وهما Catch Me If You Can وRoad to Perdition. وقد حقق الفيلمان نجاحًا كبيرًا على مستوى الجمهور، وكذا النقاد.

و في 2005، عاد هانكس ليعمل مع سبيلبرغ، في فيلم The Terminal. وفي عامي 2006 و2009 قدم هانكس دور البروفيسور "روبرت لانغدون"، في الفيلمين المثيرين للجدل The Da Vinci Code و Angels And Demons، وهما فيلمان مُقتبسان من روايتين تحملان نفس الاسم للروائي الشهير "دان براون".

أمّا في 2007، فقدم هانكس دور تشارلي ويلسون في فيلم Charlie Wilson’s War. ثم عاد مرة أُخرى إلى الأداء الصوتي، عبر فيلم Toy Story في جزئه الثالث عام 2010، والذي حقق نجاحًا باهرًا، كان سببًا في حصوله على أوسكار أفضل فيلم رسوم مُتحركة.

وفي 2013، قدّم هانكس دوراً مميزاً في مسيرته المهنية، وهو Captain Philips المقتبس من قصة حقيقية لاختطاف سفينة "مريسك ألاباما" على يد قراصنة صوماليين.

أما Bridge of spies فكان آخر تعاون بين كل من هانكس و سبيلبرغ، وذلك في عام 2015. وقد ترشح الفيلم للأوسكار، لكنه لم يحصل عليها.

وفي 2016 يُقدم هانكس ثلاثة أفلام دفعة واحدة، وهي: A Hologram For The King, Sully وInferno.


لماذا يفضل عشاق السينما توم هانكس دائماً؟




1

يأتي اسم توم هانكس في أغلب قوائم التفضيل بالنسبة لعشاق السينما، بل والمنتجين والمخرجين، ويعود ذلك لعدة أسباب، يتميز بها هانكس.

هانكس ممثل لديه قدرة على أداء كافة الأدوار ببراعة، متنقلًا ما بين الكوميديا، والدراما، والأكشن أحيانًا.

قدرته هذه، دفعته إلى وضع استراتيجية تبدو ناجحة، وهي أن يُقدّم نفسه للجمهور في أثواب مختلفة، وألا يقتصر على لون مُعيّن، فكما قدّم السينما، كان قد سبق له أن قدّم التلفزيون والمسرح، وكذا سينما أفلام الكارتون.