"صليب صوفي".. فنانٌ مسيحي يمتدح الله ويمزج أسماءه الحسنى بألحان قبطية.. فماذا فعل معه الجمهور؟

تم النشر: تم التحديث:
1
1

فنان مسيحي يمتدح النبي محمد ويعشق الصوفية، يجمع بين أسماء الله الحسنى والترانيم القبطية في عرض واحد.

إنه "صليب فوزي"، فنان مصري من صعيد مصر مقيم بمحافظة المنيا-جنوب القاهرة، الذي تمتزج هويته الفنية وانتماؤه الوطني مع انتمائه الديني يغلفهما بتوق شديد لنشر التسامح وإلغاء مسافات وتعقيدات وضعها بعض أبناء وطنه.

مشروع العمر بالنسبة له هو مشروع "صليب صوفي" يجمع بين الإنشاد الصوفي والألحان القبطية بهدف نشر ثقافة السلام ومحاربة الطائفية والتطرف.

لكن مشروعه ككل مشروعات الفنون المستقلة يواجه أزمات عديدة وتهميشاً وعدم الحصول على التمويل والدعم المادي والفني اللازم، وكذلك دهشة الجمهور الذي يرى مطرباً مسيحياً يمتدح الرسول ويجسِّد السيرة الهلالية.


من الكنيسة


يقول صليب فوزي لـ"هافينغتون بوست عربي "جاءتني الفكرة نتيجة لخبرات متراكمة بداية من عملي كشماس في الكنيسة، حيث تعلمت الألحان القبطية، ثم انتقلت لكورال جمعية الصعيد بمحافظة المنيا حيث تعلمت أغاني الشيخ إمام، (مطرب سياسي مصري) حتي تجربتي مع المخرج المسرحي حسن الجرتلي، وتجسيد السيرة الهلالية مما جعل فكرة إنشاء مشروع غنائي يجمع بين الإنشاد الصوفي بألحان قبطية تضيء في عقلي وظلت تتبلور حتى تم تنفيذها عام 2014".

ويضيف قائلاً "دائماً هناك شخص مسيحي وآخر مسلم، الأول يغني قبطياً والثاني إنشاداً، لكن شعرت حينها أنه من الممكن لشخص واحد أن يدمج الأمرين معًا، في ذلك الوقت كنت في إحدى ورش الموسيقى لـ"فتحي سلامة"، وقدمت له عرضاً مزدوجاً يجمع بين الإنشاد الصوفي واللحن الكنسي فأشاد به الجميع".

يدور العرض من خلال غناء صليب صوفي للمقاطع الغنائية المتفق عليها الممزوجة بالترانيم، ويكون لكل من أعضاء الفرقة دور من التلحين والإيقاعات وإدارة موسيقى العرض.

ويتابع قائلاً "بدأت تنفيذ مشروع "صليب صوفي"، الذي يقوم على البدء بترانيم قبطية ثم مزجها بإنشاد صوفي ومديح -تتضمن أغنيات وأناشيد مديحاً للرسول- وكان لنا ثمانية عروض في رمضان 2014.

ويوضح قائلاً "اخترنا كلمة مشروع لأنها كلمة ترمز للتغيير والتجديد باستمرار، كما أن جمع اسم صليب بجانب صوفي تجعل الجميع يتساءل كيف تجتمع الصوفية الإسلامية مع الصليب رمز المسيحية، كما أن هذا المسمى هو أفضل تعبير عن ما نقدمه وما نرغب في الوصول إليه".

يصف فوزي محاولاته الدؤوبة لنشر ثقافة السلام بهذا المشروع قائلاً: "حاولت جاهدًا الوصول إلى المنظمات والجمعيات الداعية إلى نشر السلام وتلك الشعارات ولكن لم أجد من يتقبل الفكرة ويحاول دعمها، ثم تحدثنا مع مشروع النيل الذي يجمع فنانين من كل دول حوض النيل مثلت فيها مصر عام 2015 وسوف أمثلها كذلك في 2017 ، وانتهزت الفرصة لعرض مشروع صليب صوفي من خلال عرض المديح مع الألحان القبطية".



2


الصعيد


وعن الكتلة الموجهة إليها الرسالة يقول فوزي، "كنت دائمًا موجهاً تركيزي لقرى الصعيد (جنوب مصر) التي تنتشر بها الطائفية والتطرف"، حسب تعبيره.

ويضيف "هؤلاء هم من قاموا بتعرية السيدة القبطية، فبعد تلك الحادثة تساءلت كيف يحدث هذا في الصعيد الذي اشتهر بالرجولة والشهامة وحفظ العرض، كيف يقبل الصعيدي أن تتعرى سيدة تحت أي ظرف ومهما كانت الأسباب".

وأضاف "إن الطائفية تتوغل في الصعيد، والتناقض يظهر أيضًا في أن الصعايدة ثاروا ضد تيمور السبكي (ناشط مصري على مواقع التواصل الاجتماعي تحول لضيف للبرامج التليفزيونية بسبب آرائه المثيرة للجدل) لأنه أهان نساء الصعيد وهم أيضاً من عروا هذه السيدة الصعيدية". حسب قوله


الأطفال


يقول صليب "ثم انتقلت برسالتي لتشمل الأطفال حيث تواصلت معهم لتعليمهم، من خلال مشروعي "تواصل" وهو خاص بـ"أطفال الشوارع" لتعليمهم الفنون المختلفة التي لا تعتمد على الموهبة بل تهدف أكثر لبث السلام الروحي للطفل منذ الصغر".

ويؤكد أن هذا الطفل الذي سيشارك في مشروعه سيصبح أفضل وعيًا وإدراكًا من الطفل المتعلم دون ممارسة الفنون المختلفة.

ويوضح أن مبادرته شملت كذلك تعليم الفتيات للمرة الأولى فن التحطيب (المبارزة بالعصي)، ورقص الأولاد مع الفتيات معًا بالتساوي دون تفرقة من الحضانة إلى باقي الأعمار، وتعليمهم أغاني مشروع "صليب صوفي" والرسالة الحقيقية من وراء ذلك المشروع حتى يصلوا إلى ذلك السلام الداخلي والتسامح ونزع الطائفية.

وتجري الحفلات الفنية والعروض الخاصة بالفرقة من خلال مسارح عامة وخاصة تتم الاستعانة فيها بالكنيسة أو منشآتها العبادية كما لا يجري تنسيق حول العروض ومضمونها ومكان عرضها مع أي جهة دينية سواء مسيحية أو مسلمة.

تتكون الفرقة من مجموعة من الأطفال المسلمين والمسيحيين يكون الاختيار فيها قائماً على اكتشاف الموهبة وتنميتها من خلال المشاركة في الحفلات والتدريب على العروض الفنية المقدمة وهم مجموعة من الأطفال المنتمين تحديداً إلى مدارس يلتحق بها أطفال الشوارع بهدف رعايتهم وتقديم خدمات تعليمية مجانية لهم وحمايتهم من التسول والجهل والاستغلال.

وأعرب عن أسفه لعدم وجود الاهتمام الكافي بمشروعه حتى يصبح له الصدى الكافي وتأثير في ترويج فكرة السلام.



4

وأوضح أن من بين الصعوبات أنه كان يتم تغيير الفرقة باستمرار لأسباب مختلفة وما زاد الوضع سوءاً، عدم التعاون من قبل المنظمات المهتمة بالسلام والتي تقوم بإلقاء المحاضرات يوميًا عن السلام والأخوة متسائلاً "لماذا لم يلتفت أحد إلى المشروع على الرغم من إلحاحه الكبير على فكرة تقديم السلام الحقيقي بشكل مختلف.

ولكنه استدرك قائلاً أن مشروعه "صليب صوفي" سيكون له جولة موسيقية هذا العام ( 2016) بأمريكا في إطار"مشروع النيل" يتم خلالها تقديم عرض "صليب صوفي" فضلاً عن تقديم أعمال عن النيل لأن المياه هي شيء مقدس في المعمودية (طقس مسيحي) ، كما أن لها أهمية كبيرة في الأديان الأخرى.
ويقول "سيكون آخر المقاطع لي خلال هذه الجولة هو مزيج بين أسماء الله الحسنى وبين الترانيم القبطية".

ويعود صليب لانتقاده لوضع الفن في مصر معتبراً أن البقاء في عالم الغناء في مصر دائمًا هو للفهلوي (الشخص الذي يعتمد على الحيلة لا الكفاءة)، قائلاً باللهجة المصرية "الفنان الفهلوي بيعرف يأكل عيش (ينجح)، لكن خارج مصر الناس تقدر الموهبة ومشروعي عندما تم عرضه في الخارج الجميع انبهر به"، لافتًا أنه عندما غنى الأغنية الشعبية"أبو جلابية" قلبت الموازين حينها.

حققت الأغنية صدي شعبياً وفنياً كبيراً عند عرضها في فيلم إحنا اتقابلنا قبل كدا عام 2008 بطولة آسر ياسين ونيللي كريم والتي شكلت نوعاً ليس مألوفا من الأغنيات الشعبية السائدة والنمطية المعروفة بـ"المهرجانات" ومن ثم اعتمدت على طريقة مختلفة في الأداء بإيقاعات حديثة جذبت قطاعاً واسعاً من الجمهور.


هوس بالصوفية


عشق الصوفية وصل إلى حد الهوس هكذا يقول صليب عن نفسه، ويردف قائلاً :"مؤخرًا اتصل بي شخص وطلب أن تقدم فرقة "صليب صوفي" في زفافه في إحدى قرى الصعيد، موضحاً أنها ستكون التجربة الأولى من نوعها بإحياء فرح مصري بأغان صوفية وألحان قبطية.


مدح النبي والسيرة الهلالية


وأشار إلى أن الشيخ إمام هو مثله الأعلى في الغناء، موضحاً أن أول عرض له كان في بيروت بتقديم أغاني الشيخ إمام فقط حيث فوجئ بأن الجمهور هناك يعشق أغانيه ويحفظها.

وقال "كما إنني قدمت السيرة الهلالية وكان الأمر صعباً في بدايته خاصة أنني مسيحي وامتدح النبي محمداً وأجسد كذلك السيرة الهلالية، ولكنني تكيفت مع الوضع بالممارسة والخبرة، وبالرغم من عدم تقبل الجمهور في البدء أن مسيحياً يغني ويمدح النبي ولكن كان الجميع يشيد بموهبتي وفني وأصبح لي جمهوري المستوعب لمشروعي."