آخر أمل.. أميركا وروسيا تستأنفان الحوار حول سوريا بحضور تركيا والسعودية وقطر وإيران

تم النشر: تم التحديث:
VIENNA SYRIA TALKS
وزيرا خارجية أميركا وروسيا | Leonhard Foeger / Reuters

يعود وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرجي لافروف إلى المحادثات السورية اليوم السبت 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعد ثلاثة أسابيع من إخفاق وقف إطلاق النار الذي توصلا إليه بشق الأنفس وهو ما اعتبره كثيرون آخر أمل للسلام هذا العام.

وتفادى كيري بوضوح عقد محادثات ثنائية جديدة مع لافروف وستؤدي دعوته لوزراء خارجية تركيا والسعودية وقطر وإيران للانضمام إليهما في المحادثات في مدينة لوزان السويسرية إلى توسيع المباحثات لتضم أقوى مؤيدي الحكومة السورية والمعارضة المسلحة.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين في واشنطن "أعرف أنني لا أتوقع أي انفراجة. أقول فقط إننا نعمل لجعل هذا الجهد المتعدد الأطراف بشأن سوريا يعمل بشكل طبيعي."


ارتكاب جرائم وحشية


وتتزايد الضغوط من أجل وقف هجوم عنيف بدأته الحكومة السورية قبل ثلاثة أسابيع للسيطرة على المنطقة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة بمدينة حلب حيث تقول الأمم المتحدة إن 275 ألف مدني مازالوا يعيشون وثمانية آلاف من المعارضين المسلحين يتحصنون ضد القوات السورية والروسية والمدعومة من إيران.

واتهمت القوى الغربية روسيا وسوريا بارتكاب أعمال وحشية من خلال قصف المستشفيات وقتل مدنيين ومنع عمليات الإجلاء الطبي بالإضافة إلى استهداف قافلة إغاثة ومقتل نحو 20 شخصاً.

وترد سوريا وروسيا بأنهما لا تستهدفان سوى المسلحين في حلب وتتهمان الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار بقصفها عشرات من الجنود السوريين الذين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية وهو حادث أبدت الولايات المتحدة "أسفها" بشأنه.


انتصار رمزي للأسد


ويأتي هذا الاجتماع بينما يتحدث عدد من الدبلوماسيين والخبراء عن احتمال استعادة نظام الرئيس بشار الأسد ثاني مدن سوريا، مما سيشكل انتصاراً رمزياً واستراتيجياً حاسماً له منذ بدء النزاع في 2011.

إلا أن قائداً كبيراً بالمعارضة السورية المسلحة قال الجمعة إن قوات الحكومة السورية لن تتمكن مطلقاً من انتزاع السيطرة على شرق حلب.

وقال نائب قائد تجمع (فاستقم) المعارض في حلب إن الغارات الجوية الروسية لا تقدم مساعدة تذكر للقوات البرية الحكومية في حرب المدن الدائرة هناك.

وأضاف أنه في الوقت الذي قصفت فيه الغارات كثيراً من مناطق المدينة فإنها تجنبت الجبهات التي يتقاتل فيها الجانبان عن قرب خوفاً فيما يبدو من قصف الطرف الخطأ.

وقال ملهم عكيدي لرويترز إن قوات المعارضة أعدت نفسها جيداً لحصار فرض هذا الصيف وتعد حالياً لهجوم مضاد.

وأضاف "عسكرياً لا يوجد خطر على مدينة حلب ولكن الأخطر هو ما يقوم به النظام من مجازر يومية تستهدف ليس فقط الناس ولكن كل ما يعين الناس على الحياة."


وحشية حصار حلب


وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "لا أتوقع شيئاً محدداً من هذا الاجتماع". أما مكتب نظيره الأميركي جون كيري، فقد أعلن أن "الموضوع الرئيسي للحديث سيكون الوحشية المتواصلة في حصار حلب".

ولم تتوقف الاتصالات الهاتفية بين كيري ولافروف، لكنها المرة الأولى منذ نهاية أيلول/سبتمبر التي يجتمعان فيها للتفاوض بحضور تركيا والسعودية وقطر الدول الداعمة للمعارضة. كما أعلنت إيران التي تشارك عسكرياً إلى جانب الجيش السوري، مساء الجمعة مشاركتها في الاجتماع.

ولم تدع الدول الغربية ولا سيما فرنسا وبريطانيا اللتان تبنتا مؤخراً موقفاً متشدداً حيال موسكو.


خروج آمن للمقاتلين


ومنذ بداية الهجوم على الأحياء الشرقية من حلب حيث يعيش 250 ألف شخص، قتل أكثر من 370 شخصاً معظمهم من المدنيين حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وبين الضحايا أكثر من 130 طفلاً كما تقول منظمة "سيف ذي تشيلدرن" غير الحكومية.

وذكرت مصادر عدة أن اجتماع لوزان سيدرس خطة اقترحها مؤخراً الموفد الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا، وتهدف إلى تأمين خروج آمن لمقاتلي تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً الفرع السوري لتنظيم القاعدة).

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن "الشيطان يكمن في تفاصيل هذه الخطة". وأضاف "سيتم إجلاء من؟ هل هم مقاتلو النصرة فقط أم سيكون الأمر نوعاً من الإجلاء القسري لكل سكان شرق حلب؟".

وتابع "حسب التقديرات التي أقر بها الروس، لا يتجاوز عدد مقاتلي النصرة الألف شخص. الروس يعترفون بأنهم يقصفون سكاناً مدنيين عددهم 260 ألف نسمة من أجل 900 شخص".


وقف فوري لإطلاق النار


ودعت أربع منظمات دولية غير حكومية السبت إلى وقف "فوري" لإطلاق النار في مدينة حلب السورية التي دمرها القصف.

وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى المسؤولين الدبلوماسيين، طلب رؤساء المنظمات غير الحكومية "سايف ذي تشلدرن"، لجنة الإنقاذ الدولية، المجلس النروجي للاجئين وأوكسفام الدولية، إلى تطبيق وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة على الأقل في الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في حلب، من أجل السماح بإجلاء الجرحى وإدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى هذه الأحياء المحاصرة.

وقالت هيلي تورنينغ شميت رئيسة "سايف ذي تشلدرن" في بيان "منذ انهار آخر وقف لإطلاق النار، قتل أكثر من 130 طفلاً في شرق حلب، وأصيب زهاء 400 آخرين بجروح في قصف عشوائي وبلا هوادة".

وأضافت "كثيرون لا يستطيعون تلقي علاج لإصاباتهم الفظيعة، ذلك أن المستشفيات تعاني نقصاً في الأدوية والمعدات الأساسية (...) والوقت ينفد".