100 يوم تبقت لأوباما.. هل تُراجع واشنطن سياستها وتوقف نزيف الدماء السورية من خلال لوزان؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يسافر وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمدينة لوزان بسويسرا؛ للاجتماع بنظيره الروسي، لكن لا يضع الدبلوماسيون آمالاً كبيرة لنتائج فعلية، بينما يستمر القصف الروسي على حلب ومناطق عدة في سوريا.


مراجعة سياسة واشنطن


تُجري إدارة أوباما الآن مراجعة أخيرة لسياستها تجاه سوريا بينما تدخل المائة اليوم الأخيرة الباقية لأوباما كرئيس أميركا، لكن لا يُعتقَد أن إعادة النظر الحالية ستؤدي لأية تغييرات جذرية أو قرار تدخّل عسكري قد يضع القوات الأميركية والروسية وجهاً لوجه في مواجهة عسكرية، وفق صحيفة الغارديان.

في الأيام المئة الأخيرة له في المنصب قبل انتهاء مدته الرئاسية، يجب على أوباما اتخاذ قرارات أخرى خاصة بالتدخل الأميركي العسكري في الشرق الأوسط -خاصةً في العرق واليمن- وهو ما رفضه في بداية توليه للمنصب الرئاسي عام 2008.


لافروف ولقاء لوزان


وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال الجمعة، إنه ليست لديه "توقعات خاصة" للمحادثات التي ستجرى يوم السبت بشأن أزمة سوريا في مدينة لوزان السويسرية لأن موسكو لم تر بعد أي خطوات من شركائها الغربيين.

وقال لافروف للصحفيين في العاصمة الأرمينية يريفان إن روسيا لا تعتزم طرح مبادرات جديدة لحل الصراع في سوريا.
واتفق لافروف ووزير الخارجية الأميركي جون كيري هذا الأسبوع على عقد اجتماع في سويسرا لبحث الخطوات التي يمكن اتخاذها لإيجاد حل للصراع السوري.

ويشارك وزراء خارجية تركيا وقطر والسعودية وإيران أيضاً في المحادثات.
وقال لافروف "نريد أن نصل للعمل الملموس ونرى مدى التزام شركائنا بقرار مجلس الأمن الدولي (بشأن سوريا).. لن نقترح أي شيء آخر".

وسيعلم جون كيري حكومات كلاً من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا بنتائج الاجتماع يوم السبت في لندن، في طريق عودته من سويسرا إلى الولايات المتحدة.


مساعدات إنسانية فقط


يقول دبلوماسيون إن الوزيران سيدخلان الاجتماع بالقليل من التوقعات. أفضل النتائج المرجوة من الاجتماع قد يكون قراراً إنسانياً بوقف القصف على حلب لمدة يومان أو 3 للسماح بإدخال مساعدات إنسانية أساسية لمناطق القصف الخاضعة لسيطرة الثوار، وموضع حصار 275 ألف مدنيّ سوري.

سيكون هذا الاجتماع آخر سلسلة ممتدة من الاجتماعات الداخلية لوضع نهاية للحرب السورية التي استمرت لخمس سنوات ونصف وقُتِل فيها 300 ألف شخصاً على الأقل.

ويستبعد المسؤولون في واشنطن، أن الهدنة قصيرة المدى المقترحة في سوريا، إذا تم الاتفاق عليها، ستُنفذ فعلياً. وقال دبلوماسي أوروبي إن موسكو غير مستعدة لتقديم أية تنازلات لأنها ترى احتمالاً بتحقيق فوز عسكري في الحرب السورية.

"لن يهتموا بأي شيء نقوله عن القوانين الإنسانية. ترى روسيا بوضوح أنه بإمكانها الفوز، وأن الجيش السوري يمكنه الفوز في القتال على الأرض. يؤمنون أن حلب قد تسقط أخيراً".

وقال مسؤولون كبار لوكالة أنباء رويترز، إن غياب القوة في رد الفعل الأميركي سيكلّف الولايات المتحدة النفوذ الباقية لها على حلفائها العرب، والأكراد، والأتراك في حربهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما ذكره موقع International Business Times.

وقال مسؤول للموقع إن الثوار معتدلي التوجّه قد يشعرون بخيانة أوباما لهم، بعد تشجيعه للثورة الروسية ومطالبة الأسد بالرحيل ثم التخلي عنهم الآن، وفشله حتى في فرض "الخط الأحمر" ضد استخدام النظام السوري لأسلحة كيميائية.

بدأت إعادة التقييم التي تجريها الحكومة الأميركية بلقاء كبار مسؤولي الأمن القومي والسياسة الخارجية في السابع من أكتوبر، بعد اتضاح فشل المباحثات الروسية-الأميركية حول وقف إطلاق النار في سوريا. وبحسب تقرير وكالة رويترز للأنباء، يعقد أوباما اجتماعاً ثانياً عالي المستوى مع كبار مستشاريه للشؤون الخارجية اليوم الجمعة.

وبينما طالبت الولايات المتحدة الأسد بالتنحي عن السلطة في سوريا في بداية الثورة، يبدو أنها استسلمت لاحتفاظه بالسلطة في مناطق من سوريا من أجل مطاردة خصم آخر في معركة منفصلة ضد ميليشيات الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

يظل التدخل العسكري خياراً مطروحاً في إعادة التقييم، مثل قصف منشآت عسكرية للجيش السوري أو مستودعات ذخيرته، أو إنشاء قواعد مضادة للطائرات. لكن من المؤكد استبعاد أية سياسة قد تضع القوات الروسية والأميركية وجهاً لوجه في مواجهة عسكرية حرص أوباما على تفاديها حتى الآن. وفي النهاية لا ترى الإدارة الأميركية أن نتيجة الصراع المستمر بين نظام الأسد والمعارضة السورية المسلحة تُعد قضية تتعلق بالأمن القومي الأميركي. وتضع أولوية أكبر لحماية الولايات المتحدة وحلفاها من الإرهابيين في سوريا، ويليها القضاء على شبكات الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة. كما يأتي أيضاً دعم الهجمات القادمة على مقرات لداعش في الموصل بالعراق والرقة في سوريا على قائمة أولوياتها قبل الغوث الإنساني والانتقال السياسي في سوريا، بحسب تصريحات مسؤولين استقبلوا تقارير موجزة عن إعادة التقييم الأميركية.

تتضمن الحلول البديلة تزويد الثوار السوريين المدعومين من قبل أميركا بأسلحة أكثر تقدّماً، باستبعاد القذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، التي تخشى واشنطن استخدامها ضد طائرات تابعة للغرب.

وتتجه هذه الحلول ايضاً لمنع الثوار من الانضمام إلى تنظيمات إسلامية مثل جبهة النصرة، التي تعتبرها الولايات المتحدة الفرع السوري لتنظيم القاعدة. وقالت جبهة النصرة في يوليو/تموز الماضي أنها قطعت علاقاتها بتنظيم القاعدة وغيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام.
ويرى آنثوني كوردزمان من خلية تفكير مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية أن التقاعس الأميركي عن التصرف في سوريا مسبقاً، وفي حلب خاصةً، ترك لأوباما خيارات محدودة تجاه الوضع السوري.

وقال كوردزمان لموقع International Business Times "بعد فترة من تجاهل الخيارات المطروحة أمامك، ستنفد جميع الخيارات الممكنة". لكن رفض البيت الأبيض التعليق على هذا الخيار للموقع.

ومن جهة أخرى، يبدو أن النتيجة المحتملة لإعادة التقييم المذكورة ستكون فرض مجموعة جديدة من العقوبات تستهدف أفراداً، وكيانات وزارية، ووحدات عسكرية يُظن تحملّها مسؤولية استخدام قنابل لتفجير الملاجئ تحت سطح الأرض وقنابل حارقة في مناطق سكنية، والاستهداف المتعمد للمنشآت الطبية في حلب.

وقال الدبلوماسي الأوروبي "عقوبات جديدة؟ لا يشعر الجانب الأوروبي أن لها أية أهمية".

يحارب تشارلز ليستر، وهو عضو رئيسي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط الاعتقاد السائد في بعض عواصم الغرب بسقوط حلب في يد النظام السوري بنهاية العالم الحالي. وقال ليستر إن الاستيلاء على حلب قد يحدث فقط على يد الجنود على الأرض، وإن جيش النظام السوري في حالة نفسية سيئة ويفتقر للتنظيم الكافي لتنفيذ هجوم على حلب، مما يضع آمال روسيا، وإيران، ونظام الأسد على تنظيم حزب الله وميليشيات شيعية أخرى لتنفيذ هجوم مشابه.

وقال ليستر "شرق حلب منطقة ذات كثافة مدينية عالية، وما نعرفه عن هذه الميليشيات هو ضعف تاريخها فيما يتعلق بالقتال في بيئة مدينية".

"يقع القتال في حلب الآن على عاتق حزب الله ومدى انخراطها في القتال على الأرض. فهي القوة الوحيدة التي أظهرت أهلية سابقة في القتال داخل المدن. وعلى الجهة الأخرى أعدت قوات المعارضة خطة دفاعية محكمة على خطوط جبهات النظام في جنوب-غرب حلب، وخططاً هجومية في حماه واللاذقية بهدف تحويل عمليات النظام بعيداً عن حلب".

وأضاف "وفي النهاية، تكمّن قوة المعارضة السورية في معرفتها التامّة منطقة شرق حلب وقلة عدد جنود النظام. لم يبقَ شك في أن المصير الحتمي لحلب هو الوقوع في أيدي النظام إذا استمر الوضع الحالي، لكن لا تتوقع أن تكون معركة الاستيلاء على حلب سريعة أو سهلة كما تظن الاعتقادات السائد الآن".