رسائل السيسي.. إشارات لوجود خلافات مع الرياض ومطالبات للشعب بالتقشف

تم النشر: تم التحديث:
1
عبد الفتاح السيسي | social

رسائل عدة وجّهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للداخل والخارج خلال كلمته الخميس 13 أكتوبر/تشرين الأول 2016، بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة، ووصفها بأنها "ثوابت السياسة المصرية".

هذه الرسائل حملت إشارات على وجود خلافات مصرية سعودية، رغم تأكيد السيسي أن "وقف شحنات البترول السعودي ليس له علاقة بموقف مصر من سوريا".

وربط السيسي في رسائله بين الأزمة الاقتصادية والكرامة الوطنية واستقلال القرار المصري، مشيراً إلى أن "مصر تُعاقب، ولهذا فهي تعاني أزمة اقتصادية".

وقال السيسي للمصريين إن عليهم أن يتحمّلوا، مضيفًا: "لو عاوزين استقلال بجد متاكلوش ولا تناموش".

وكان من اللافت أن الصحف الحكومية والخاصة نشرت بشكل جماعي خبر ندوة السيسي بنفس العنوان تقريباً وهو "رسالة السيسي".


الخلاف مع السعودية له تبعات


السيسي سعى خلال كلمته إلى لفت أنظار قادة الجيش المصري والمصريين إلى أن هناك خلافات حقيقية مع السعودية، وأن هذه الخلافات سيكون لها تبعات، إذ أكد أن "التصويت المصري على مشروعي القرارين الروسي والفرنسي أغضب البعض"، في إشارة للرياض دون أن يذكرها.

وأضاف أن "موقف مصر من الأزمة ثابت وهو إيجاد حل سياسي لسوريا ووحدة الأراضي وإرادة الشعب السوري ونزع أسلحة الجماعات المتطرفة وإعادة إعمار سوريا، هذا ما صوّتنا عليه في مجلس الأمن وتصورنا أن أشقاءنا في الخليج ليس لهم اعتراض على ذلك".

وتابع: "لكننا نظرنا إلى أن القرارين يدعوان إلى وقف إطلاق النار، وإعطاء الهدنة للسماح بإدخال المساعدات للمواطنين الذين يعانون".

وكانت القاهرة صوتت الثلاثاء في مجلس الأمن مع قرار حول سوريا اقترحته موسكو ما أثار غضب الرياض.

فبعد يومين من ذلك أعلنت القاهرة أن شركة أرامكو النفطية السعودية علقت تزويد مصر بالمنتجات النفطية.

وكانت السعودية أبرمت اتفاقاً في نيسان/أبريل لتزويد مصر ب 700 ألف طن من المنتجات النفطية على 5 سنوات.


الأزمة الاقتصادية


حاول السيسي خلال الندوة التثقيفية التي نظمتها الشؤون المعنوية للقوات المسلحة إرجاع الخلاف المصري السعودي لعدم قبول مصر على السير في ركاب الموقف السعودي المتعلق بسوريا، والإشارة إلى أن مصر تتبع سياسة مستقلة بها فيما يخص أزمة سوريا.

وقال: "سياستنا مستقلة بشأن سوريا"، مضيفاً أنه لابد من حل سياسي للأزمة، وأنه إذا كان المصريون يريدون استقلالاً حقيقياً فعليهم أن يبذلوا الجهد ويتحمّلوا قلة الطعام.

ووجّه حديثه للشعب قائلاً: "الدولة المستقلة في قرارها تعاني كثيراً، وسيقول البعض إننا لم نتفق على مثل هذا الأمر"، لكن الصحف المصرية نقلت أن الحضور ردّ عند هذه النقطة: "معاك يا ريس".

وشدد السيسي على أن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد "تتطلب تحمل كافة فئات الشعب، وإرادة حرة لذلك".

وقال السيسي رداً على مقولة الدبلوماسي مصطفى الفقي إن مصر لن تركع "مصر تركع لله فقط.. لكن غير كده لن يحصل".

وهاجم الناشط السياسي المحامي خالد علي، صاحب قضية تيران وصنافير، الرئيس السيسي على خلفية الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بمصر في الوقت الحالي، وقال علي في تغريدة له إن مصر لن تستقل إلا برحيل السيسي ونظامه.


انتهاء عهد المعونات الخليجية


كان خطاب السيسي واضحاً في الإشارة إلى انتهاء عهد المساعدات الخليجية نتيجة هذه السياسة المستقلة التي تحدث عنها، حيث قال رداً على إيقاف شحنات البترول لشركة أرامكو: "هذا الاتفاق اتفاق تجاري موقع من أبريل الماضي، وأخذنا إجراءات بديلة لحل الموقف ولا نعرف ظروف هذه الشركات".

وحاول السيسي جلب تعاطف المصريين مرة أخرى بالقسم كرئيس الجمهورية، على أنه "منذ 3 يوليو لم يتآمر على أحد أو يخادع أحدًا"، في إشارة ربما للرئيس السابق محمد مرسي الذي انقلب عليه، ودول الخليج التي تعاون معها، مؤكداً أنه هو نفسه الشخص الحالي فكيف له أن يتآمر الآن؟!

لكنه حاول مع هذا الإبقاء على شعرة معاوية بالحديث عن أن "العلاقة بين مصر ودول الخليج راسخة واستراتيجية، وما يتم حالياً هو محاولة لتخريب تلك العلاقات وعزل مصر عن أشقائها".


قلق من ثورة الغلابة


وفي إشارة لقلقه الضمني من دعوات التظاهر يوم 11/11 باسم "ثورة الغلابة" على مواقع التواصل، التي عززها التعاطف مع فيديو "سائق التوك توك" الذي لاقى تفاعلاً كبيراً في الشارع المصري، أشار السيسي إلى "شائعات ومحاولات لتخريب الداخل"، وأنه يتابع جيداً الشبكات الاجتماعية، قائلاً: "انتبهوا من يتحدث، محاولات تخريب مصر وعزلها".

وفي نقد ضمني لحلقة برنامج "واحد من الناس" عن سائق التوك توك وانتقاد فضائيات أخرى لنظامه، أكد أنه "يتابع تصدير عدد من وسائل الإعلام مشاكل عن الأرز والسكر واللحم، على عكس الحقيقة"، مؤكداً أن "مسؤولية الحكومة توفير السلع والاحتياجات، لكن ذلك لن يكون آخر حلمنا، فمن يُرد أن يكون له إرادة حرة عليه أن يتحمل".


#ماتكلوش_ماتناموش


وعقب خطاب السيسي دشن نشطاء عدة هاشتاغات للسخرية، فيما أيده آخرون وقالوا إن مصر تتعرض لمؤامرات، وكان أبرز هاشتاغ هو #ماتكلوش_ماتناموش.