دولار أخضر وسيارة معتمة.. سوق سوداء "متنقلة" لبيع العملات في شوارع القاهرة الخلفية

تم النشر: تم التحديث:
MGHAMRH
سوشيال

صارت الشوارع مصارف والسيارات بنوكاً متنقلة أو شركات صرافة تفر من شارع إلى شارع بحثاً عن دولار لا ينمو في السر أو العتمة.

عفواً ليست هذه صورة سينمائية من وحي ارتفاع سعر الدولار في مصر، لكنها مغامرة في الشوارع الخلفية بالعاصمة المصرية كشفت لنا كيفية هروب تجار العملة من القبضة الأمنية التي طالت أكثر من نصف شركات الصرافة في مصر بسبب بيع الدولار بسعر أعلى من سعره بالبنوك، ما اضطر الكثير من أصحاب شركات الصرافة إلى إغلاقها والعمل "من منازلهم" وأحياناً من "سياراتهم".

"هافينغتون بوست عربي" رافقت أحد تجار العملة المصريين في جولة داخل سيارته التي حوّلها إلى مكتب صرافة متنقل، ورصدت ما يدور داخل هذا العالم السري.

المغامرة بدأت برنين الهاتف يخبرني فيه "هاني" وهو الاسم الذي اخترناه لمرافقي تاجر العملة في رحلة قراءة ورصد رحلة الدولار في سيارة سوداء.

لم يكن هناك مجال للخوف، فقد طمأنني رفيقي تاجر العملة أن وضعنا سليم ولن يحدث مكروه وإن اقترب منا شرطي أثناء القيام بعملية تبادل للعملة أو سؤال عن الأسعار، يمكننا دائماً أن نقول إننا تائهون ونبحث عن الطريق الصحيح.


وبدأت المغامرة


ترتيب اللقاء لم يكن سهلاً، فالمراقبة شديدة. كنت أجلس في المقهى القريب من شركة الصرافة المغلقة الخاصة به، أنتظر اتصالاً منه لتحديد موعد اللقاء. في المقهى كان هناك شخصان يقومان بعدّ أوراق نقدية أجنبية، استعداداً لاستبدالها من التاجر، على ما يبدو، عندما تحين ساعة الصفر ويتصل بهما ليحدد مكان المقابلة.

وعلى مقربة من المكان الذي يوجد به عدة شركات صرافة وبنوك، كان هناك شرطي يتجول جيئة وذهاباً، لحراسة المنطقة، وهو يمسك بجهاز اللاسلكي.

وأخيراً رنّ جرس الهاتف ليخبرني تاجر العملة "هاني" بأنه ينتظرني في الشارع المقابل بأحد شوارع القاهرة الشهيرة، بسيارة سوداء، فسارعت للقائه في المكان الذي حدده.


مشهد أول: (نهار داخلي)


السيارة التي يستقلها هاني مزودة بزجاج معتم "فيميه" لا يرى راكبها الشارع ولا يراه الشارع أيضاً.. وبداخلها أكثر من هاتف محمول موضوعة بطريقة تمكنه من الرد على أكثر من عميل بوقت واحد وكأننا في غرفة عمليات لمعركة سريعة الإيقاع.

دخلت السيارة لأفاجأ بأنها أشبه بمكتب متحرك.. حقائب تظهر من فتحاتها "رزم" من الجنيهات ، وأخرى بها عملات أجنبية وعربية، وحزم متناثرة من الدولار والدينار السعودي، في التابلوه وجيوب الأبواب.. وسماعتا هاتف في الأذنين، ليتحدث عبر هاتفين في وقت واحد، وكمبيوتر صغير متصل بإنترنت هوائي.

الزجاج المعتم يمنع الرؤية من الشارع، والتاجر مشغول في عدّ رزم العملات المختلفة، وفي الوقت نفسه الرد على عشرات المكالمات التي تتوالى عليه.


الشارع مصرفنا


أخبرني "هاني" بأنه في طريقه لشراء دولارات من عدد من العملاء في عدة مناطق بالقاهرة، مؤكداً: "أتلقي اتصالات العملاء وأحدد لهم أماكن اللقاء؛ لأن الشركة التي كنت أعمل بها مغلقة الآن، فأصبحت أعمل من الشارع".

سألته: لماذا تخوض هذه المغامرة التي قد تعرضك للسجن؟

فرد ببساطة: "وهل أجلس في المنزل بلا عمل؟ نحن مضطرون للعمل بهذه الطريقة بعد حملات الشرطة والبنك المركزي، التي تسببت في إغلاق قرابة 53 شركة صرافة وسجن بعض أصحاب الشركات، واضطرار الباقين للتعامل بالسعر الرسمي، الذي يرفضه الكثيرون لأن الفارق بين سعر الدولار بالبنك وسعره في السوق الموازية اتسع ليصبح 5 جنيهات كاملة حالياً.


قطع..


في السيارة دخلت مسلحاً بأوراق جمعتها من دراسات عن سعر الدولار أتصفحها عندما يكون هاني منشغلاً في حوار مع زبائنه..

(توقع بنك الاستثمار "بلتون" في مذكرة بحثية أصدرها 2 أكتوبر الجاري أن يقوم البنك المركزي بتخفيض للجنيه إلى ما يتراوح بين 11.5 و12.5 للدولار - وهو ما يمثل 30 إلى 40% من قيمته الحالية بالسعر الرسمي الذي يبلغ 8.88 - وذلك في العطاءات الدولارية الدورية التي يطرحها الثلاثاء من كل أسبوع، إلا أن البنك المركزي أجّل هذه الخطوة لامتصاص حالة الاشتعال في سعر الدولار في سوق العملة السوداء.

وقال مصدر بالبنك المركزي، لصحف مصرية إن قرار تخفيض أو تعويم الجنيه لابد أن يكون مباغتاً وليس بالضرورة أن يكون في يوم العطاء الدوري الأسبوعي).


مشهد ثان: (الدولار) بكم اليوم؟!


يحكي لي "هاني" في عتمة السيارة ووميض الهواتف المحمولة أن مراقبي البنك المركزي والشرطة قبضوا على بعض أصحاب شركات الصرافة وهم يبدلون العملات خارج السوق الرسمي، وتمت مصادرة العملات وتحرير محاضر لمن يحوزونها أيضاً.

قطعت حديثنا دقات على زجاج السيارة.. فتح التاجر جزءاً من الزجاج ليبادره أحد العملاء بسؤال: "بكم الدولار اليوم؟"، وبعد حوار قصير، انصرف الرجل واعداً بالاتصال مرة أخرى لإحضار المبلغ بالكامل، والتاجر ينبهه: "آخر موعد السادسة مساء".

حضر شاب آخر ومال على السيارة ليسأل عن سعر الريال السعودي، وكان التاجر يتحدث في الجوال، فأشار له بيده أن ينتظر، ولكن الشباب كان مرتبكاً، بسبب الانتظار، وحين رأى شرطياً يرتدي ملابسه الرسمية يقترب منه، قفز إلى الرصيف المقابل وهرول مبتعداً ولم يعد.


قطع..


(يُحدد القانون رقم 88 لسنة 2003 الخاص بالبنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الحالات التي يُعاقب بموجبها من يتاجرون بالعملات الأجنبية وهي: "الاتجار في العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية على مستوى الجمهورية. والقنوات الشرعية بحسب القانون هي البنوك المعتمدة للتعامل بالنقد الأجنبي، وكذلك شركات الصرافة والجهات التي يرخص لها بهذا التعامل من محافظ البنك المركزي"..

كما يعاقب القانون: "الممارسات الخاطئة لشركات الصرافة بالمخالفة للقواعد والإجراءات التي يحددها مجلس إدارة البنك المركزي، وتجاوزات المسؤولين لأحكام قانون النقد").


مشهد ثالث..


مثلما في مشاهد "بيع الممنوعات" بالأفلام، كانت اللغة سرية أشبه بشيفرة بين التاجر والعملاء..

لم يسعفني الوقت لأصبح خبيراً في لغة الشيفرة الخاصة بالعملات لكنني صرت على دراية بأساليب البيع والشراء، (التي لا نتبناها ولكننا نرصدها بأمانة ربما ليعرف البعض أن الحل الأمني لمشكلة الدولار لن يفيد ما دامت هناك سيارات سوداء بها هواتف محمولة تجوب الطرق الخلفية بحثا عن دولارات وريالات في مملكة السوق السوداء).

تعجبت لإحدى المحادثات التي أجراها "هاني".. كان ردّه فيها على محدثه: "نلتقي الساعة 13.5؟"، ثم يقول له: "لا.. 14 أكون نائماً!"، وفهمت منه وهو يضحك لاحقاً أنه كان يتحدث مع عميل له يجلس داخل بنك ولا يرغب في لفت الأنظار له، وأن (الساعة) ترمز لسعر الدولار بالشيفرة.

عشرات الاتصالات تلقاها التاجر من أشخاص يسألون عن أسعار العملات، ويحددون أماكن التغيير، والسيارة في طريقها. أما إذا اضطر للتوقف لتسليم أو تسلُّم، فإنه يترك محركها يعمل تحسباً لأي طارئ. كما أنه يتجنب الوقوف في مكان واحد فترات طويلة. كما توجد مواقع سرية، متفق عليها بينه وبين العملاء، في أنحاء القاهرة، أغلبها قرب مقاهٍ ينتظر العملاء داخلها انتظاراً للموعد.


قطع ..


(في أغسطس/آب الماضي، قال نائب محافظ البنك المركزي المصري جمال نجم، على هامش مؤتمر اتحاد المصارف العربية بشرم الشيخ، إن البنك أغلق 53 شركة صرافة مخالفة للقانون منذ بداية العام الحالي "لقيامها بالتلاعب في أسعار العملة الصعبة"، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.

ويبلغ إجمالي عدد شركات الصرافة المرخص لها بالعمل في مصر حاليا 62 شركة فقط بعدما كانت 115 شركة في نهاية العام الماضي).

addwlar


مشهد رابع: كيف يبدأ يوم تاجر العملة؟


يبدأ يوم "هاني" بسلسلة اتصالات مع زملائه من تجار العملة والصرافات - المغلقة أغلبها - لمعرفة "ظروف السوق"، والاتفاق على سعر العملات المختلفة، بحيث يحددون قائمة بأسعار العملات، تزيد كثيراً عن أسعار البنوك الحكومية، وغالباً ما تستمر هذه المشاورات حتى الثانية عشرة ظهراً، يبدأ بعدها التحرك للقاء العملاء.

ولا يرد "هاني" على عشرات الاتصالات التي تصله إلا بعد الثانية عشرة ظهراً: "لأنني لا أعرف بعد السعر الذي سأبلغه للعميل"، حسبما يقول. ثم يبدأ في تلقي الاتصالات من الزبائن وتحديد أماكن اللقاء، ويبدأ بالمقهى القريب من محل الصرافة المغلق الخاص به، حيث زبائنه المعروفين الذين هم محل ثقته.

يرن الهاتف.. "نعم أهلاً وسهلاً.. من طرف (فلان)؟.. ماشي تحت أمرك.. السعر اليوم (...) كم المبلغ؟.. طيب قابلني في شارع (...) أمام محل بيع ملابس الأطفال الساعة 4 بالضبط، أنا في طريقي إليك"، هذه واحدة من عدة مكالمات متكررة سمعتها وأنا داخل السيارة/الصرافة.

سألته: "هل لك مواعيد عمل محددة؟"، رد مندهشاً: "طبعاً.. أبدأ من 12 ظهراً حتى السادسة أو السابعة مساء، وبعد هذا أتوقف عن الرد على أي مكالمات لأقوم بجرد الأموال وتوريدها، قبل أن أعود لمنزلي".


عملاؤه رجال أعمال وفنانون


وحول أشهر عملائه يؤكد "هاني" أن له عملاء كثيرين من رجال الأعمال، وأن التعاملات قد تصل للملايين من الجنيهات والدولارات أو الريالات وغيرها، بعضهم تجار ومستوردون يلجأون له ولزملائه عبر المقاهي والمطاعم وداخل سياراتهم الخاصة.

ويقول "هاني" إن وسطاء بعض الفنانين والمطربين المشاهير يتصلون به. وهو يعرفهم لأنهم زبائن دائمين، لتغيير العملات المختلفة، إلى جانب بعض اللاعبين الرياضيين، بخلاف عائلات تسعى لتوفير احتياجات أبنائها الدارسين في مدارس أجنبية بمصر أو بجامعات أجنبية بالخارج، ولا توفر لهم البنوك احتياجاتهم.


تجار الفاكهة والذهب والبويات ينافسون!


ويكشف "هاني" لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هناك تجاراً ومستوردين بدأوا يزاولون تجارة العملة بجانب تجارتهم الأصلية، بعدما لاحظوا الفارق الكبير في الأسعار وقدرتهم على الربح من هذه التجارة.

ويشرح قائلاً: "أحد زبائني وهو تاجر فاكهة، كان يطلب مني تدبير مبالغ من الدولار له لاستيراد الفواكه، والآن أصبح ينافسنا بعرض سعر أعلى نسبياً على من يرغب في بيع الدولار، لأنه لو حصل على الدولار منا يحصل عليه بسعر (الشراء) الذي يزيد على سعر (البيع) الذي نشتري به من الزبائن. ولو تصورت أنه يحتاج 100 ألف دولار مثلاً ستعلم أنه يمكن أن يوفر فائضاً كبيراً من الربح لنفسه".

ويؤكد هاني أن "أزمة الدولار دفعت كثيرين من تجار الذهب والبويات والحلوى وغيرهم مؤخراً لشراء الدولار بأنفسهم من العملاء في مناطقهم، وبعض المصريين أيضاً يحولون أموالهم لدولارات أو يشترون عقارات في ظل انخفاض قيمة الجنيه".


مشهد خامس


في طريق عودتي لمنزلي، مررت بالفعل على محل ذهب قريب من منزلي وسألته: "هل تشتري دولارات؟"، ففاجأني بعرض مغر للسعر دون تفاصيل، وقال: "أي كمية لديك أنا مستعد!".

اختبرت المعلومة مرة أخرى عندما مررت ببائع الفاكهة المجاور لمنزلي ودار حديث حول ارتفاع الأسعار، لأجده يبادرني بقوله: "هل معك دولارات تحب أن تغيرها؟".

وبينما كنت في المصعد متجهاً لشقتي، سألت جاري، وهو مستورد أدوات كهربائية، كيف يشتري احتياجاته من الخارج، ففاجأني بسؤال مباشر: "معك دولارات؟ معك كم؟".


فلاش باك ..


يرجع الدكتور مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، السبب وراء نقص العملة أيضاً إلى أن "الصادرات أقل من الواردات، حيث نستورد بـ90 مليار دولار سنوياً ونصدر بـ20 مليار، وهذه الفجوة مستمرة منذ 3 سنوات". ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي "أن العاملين في الخارج انخفضت تحويلاتهم من 19 مليار دولار الى 6 مليارات، وهذا العجز (13 ملياراً) يذهب لآخرين من تجار العملة الذين يشترون العملات من المصريين في الخارج، ليبيعوها بسعر أعلى"، بخلاف نقص العملة الأجنبية من السياحة التي انخفضت من 13 الى 6 مليارات دولار.


مشهد سادس: مسلسل صعود الدولار


سألت هاني: "هل تغير السعر اليوم؟"، فرد قائلاً: "نعم الدولار أصبح بـ13.75 جنيه للشراء (في السوق الرسمي 8.85 جنيه). وحول احتمالات ارتفاع سعر الدولار أكثر في الأيام المقبلة مع أنباء تعويم الجنيه؟"، يقول تاجر العملة: "الله أعلم"، ثم يتابع وهو مشغول بالرد على مكالمات العملاء: "المتوقع ألا ينخفض السعر حتى لو تم التعويم حيث سيظل سعر السوق السوداء أعلى من سوق البنوك الرسمي؛ لأن البلد ليس بها دولارات. فنحن - (تجار العملة) - نوفر أكثر من 70% من إجمالي ما يحتاجه المستوردون والسوق من الدولار، وحجم تعاملاتنا يمثل أضعاف حجم التعاملات في السوق الرسمي".


قطع..


(يتفق مع الواقع الذي أطلعنا عليه تاجر العملة، رأي هاني جنينة، رئيس قطاع الأسهم في شركة بلتون فاينانشال، الذي قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن أي إجراء أمني ضد شركات الصرافة أو تجار العملة "لن يمنع السوق السوداء من استمرار عملها في المضاربة على الدولار، ولم يخفض قيمة الدولار أمام الجنيه"، إذ يمكن لهذه الشركات أن تعمل في السر.

وقال موظفون آخرون في شركات صرافة، أغلبهم يعملون من خارج المكاتب بسبب مراقبة البنك المركزي، إن سعر الدولار في السوق السوداء قفز هذا الأسبوع مثلاً إلى 15 جنيهاً للشراء لندرة المعروض منه، ووصل لقرابة 14.20 للبيع).

ويشير الدكتور شريف دلاور، الخبير الاقتصادي أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية، إلى أن السوق السوداء "سيتم القضاء عليها حال تثبيت سعر الصرف رسمياً، لكن المشكلة هي عدم توافر الدولار".

ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن التعامل الأمني مع تجار السوق السوداء ليس هو الحل. فالحل هو اعتماد برنامج الإصلاح الاقتصادي، وورود قرض صندوق النقد الدولي، بعدها سيتم تثبيت سعر الصرف".

وكان صندوق النقد الدولي وافق على إقراض مصر 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات مقبلة، واستجابت الحكومة لشروط الصندوق وأقرت قانون الضريبة المضافة، الذي ارتفعت بموجبه أسعار العديد من السلع، وتم فرض ضرائب حتى علي خدمات الأطباء والمحامين. كما تستعد الحكومة لتعويم سعر الجنيه المصري مقابل العملات المختلفة، ما سيرفع أسعار السلع بنسب تقدر بـ30-40%.

وقال أحد العاملين بالصرافة ويدعي "عمرو" لـ"هافينغتون بوست عربي" إن ارتفاع السعر الجنوني الذي ينعكس على انخفاض قيمة الجنيه وزيادة التضخم جاء بسبب توقعات المضاربين بأن تعويم الجنيه المصري بات وشيكاً وسيعلنه البنك المركزي في أي وقت، وقد يصل رسمياً إلى 12 جنيهاً مقابل الدولار.

ويشير أحدث تقارير صندوق النقد الدولي الصادر 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعنوان "آفاق الاقتصاد العالمي" ارتفاع التضخم في مصر بنسبة 18.2% خلال العام المقبل 2017، مقارنة بتوقعاته لنسب التضخم خلال العام الجاري عند 10.2%.


تطور تجارة العملة


بدأت تجارة العملة في مصر منذ السبعينيات بعد حرب أكتوبر وارتفاع سعر البترول في ذاك الوقت من 6 و7 دولارات إلى 70 و80 دولاراً والطفرة المالية في دول الخليج وتزايد تشغيل العمالة المصرية هناك، وسعي تجار للاستفادة من فارق السعر بين الرسمي وغير الرسمي.

وكان العصر الذهبي لها في فترة الثمانينات والانفتاح الاقتصادي في مصر وظهور ما يعرف بتجارة الشنطة، حيث عرفت مصر حينئذ عمليات تشغيل الأموال عن طريق فتح اعتمادات مالية في البنوك المصرية في منظومة مالية سرية لاستيعاب هذه الطفرة من الأموال.

وفي أوائل التسعينات ظهر ما يسمي "شركات توظيف الأموال" التي تحكمت في سعر الدولار وشكلت قوة ضغط على الحكومة.

وشهد سعر صرف الدولار تفاوتاً كبيراً خلال أعوام ما بعد ثورة 25 يناير، حيث انتقل سعر الدولار من 5.933 جنيه في عام 2011، إلى 6.056 في 2012 ثم ارتفع إلى 6.899 جنيه في نهاية ديسمبر/كانون الأول من عام 2013، حتى استقر عند 7.73 في يوليو/تموز 2015، وظل ثابتاً نحو 3 أشهر، وبعدها ارتفع إلى 7.783 في نهاية 2015، قبل أن تنخفض قيمة الجنيه مُجدداً بـ1.12 جنيه، في مارس/آذار 2016 ليصل الدولار إلى 8.85 جنيه، ثم يقفز في يوليو/تموز الي 10 جنيهات، فـ14 في أغسطس قبل أن ينخفض في سبتمبر/أيلول نسبياً ثم يعود ليتراوح حالياً في السوق السوداء، بين 13.90 جنيه، و14 جنيهاً لشراء الدولار الواحد.

ووفقاً للأرقام الرسمية المعلنة للبنك المركزي، فقد وصل احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى 19.591.7 مليون دولار أميركي في نهاية سبتمبر 2016، بينما سجل نحو 16.564 مليار دولار في نهاية أغسطس الماضي، مقابل نحو 15.536 مليار دولار في نهاية يوليو السابق.