هل انقطع حبل الإنقاذ السعودي لمصر؟.. الجنيه يهوي والدولار يقترب من 16 جنيهاً

تم النشر: تم التحديث:
SISI AND SALMAN
Faisal Nasser / Reuters

هوى الجنيه المصري أكثر من 10% إلى مستوياتٍ منخفضة غير مسبوقة في الأسبوع الأخير بعد التعليق المفاجئ للمساعدات النفطية التي تقدمها السعودية مما أثار المخاوف من خلاف سياسي عميق، قد يقطع حبل إنقاذ مالي تشتد حاجة الحكومة إليه.

وقال متعاملون في السوق السوداء إنهم باعوا الدولار بسعر 15 جنيهاً أمس الثلاثاء، مقارنة مع 14.20-14.25 جنيهاً قبل أسبوع. لكن عدداً من المستوردين أبلغوا رويترز اليوم، الأربعاء 12 أكتوبر/تشرين الأول 2016، بأنهم دفعوا ما بين 15.20 و15.68 جنيهاً لتدبير الدولارات وسط نقص حاد وتهاوٍ في الثقة.

يعني التراجع الحاد اتساع الفجوة مع السعر الرسمي البالغ 8.78 جنيهات للدولار وتنامي الضغوط على مصر لخفض قيمة عملتها ووضع حد لحالة عدم التيقن التي تثني الاستثمار الأجنبي.


صعوبة تدبير الدولار


تجد مصر صعوبة في تدبير الدولارات منذ ثورة يناير 2011 التي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب. واستنزفت جهودها للدفاع عن الجنيه احتياطيات كانت تبلغ 36 مليار دولار قبل الثورة لتصل إلى 19.6 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول.

وأفلتت مصر من الأزمة بفضل مساعدات بمليارات الدولارات من حلفاء خليجيين مثل السعودية منذ منتصف 2013 عندما أطاح الجيش بالرئيس المشترك محمد مرسي.

لكن قرار السعودية وقف إمدادات المنتجات النفطية المكررة في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول أثار مخاوف السوق من شقاق سياسي قد يؤثر بشدة على الاقتصاد المصري.

كان متعاملون أبلغوا رويترز الأسبوع الماضي أن الهيئة المصرية العامة للبترول اضطرت إلى الإسراع بزيادة مناقصاتها رغم نقص الدولار وتنامي المتأخرات المستحقة لمنتجي النفط.

وقال مسؤول حكومي إن هيئة البترول تنوي تخصيص أكثر من 500 مليون دولار هذا الشهر لشراء المنتجات البترولية.

وقال أنجوس بلير مدير العمليات في فاروس القابضة "تكلفة الوقود الذي تحتاج مصر استيراده 140 مليون دولار أسبوعياً.. يعني هذا عدم توافر العملة الصعبة التي كان من الممكن توافرها بأنحاء أخرى من السوق."


الدولار للسلع الضرورية


ويعطي البنك المركزي الأولوية في توفير العملة الصعبة للسلع الضرورية مثل الأغذية الأساسية والدواء منذ أكثر من عام.

وتضطر شركات القطاع الخاص ولاسيما تلك المستوردة لسلع كمالية إلى اللجوء للسوق السوداء لتدبير الدولارات مما أدى إلى هوة واسعة مع السعر الرسمي.

وقال تاجر سلع أنه اشترى 700 ألف دولار من السوق السوداء اليوم بسعر 15.68 جنيهاً بعد أن سأل في أكثر من مكان. وقال أنه حصل على أسعار وصلت إلى 15.80 جنيهاً.

وقال آخر أنه تلقى عرضا بسعر 16 جنيهاً للدولار. وقال ثالث أنه توقف عن شراء الدولار عند 14.5 جنيهاً تخوفاً من عدم قدرته على تحميل التكلفة على العملاء.

وقال التاجر الأول "السلع الأساسية ستشترى لكن الكماليات والمنتجات الفاخرة سيكون من الصعب توريدها وستصل إلى مرحلة تصبح فيها الأسعار باهظة بشكل يعوق الشراء وسيتوقف التجار عن الشراء لعجزهم عن تصريف مخزونهم الأصلي.

وأضاف "ما لم يضخ البنك المركزي دولارات كافية في النظام بعد خفض قيمة العملة.. فما سيحدث بالفعل أن الدولار سيقفز."


تخفيض قيمة الجنيه


وثمة تكهنات واسعة النطاق بأن مصر قد تخفض قيمة الجنيه في أي وقت لسد الفجوة مع السوق السوداء.

وكان محافظ البنك المركزي قال إنه سيدرس تعويم الجنيه إذا زادت الاحتياطيات على 25 مليار دولار. وتزيد الاحتياطيات على نحو مطرد في الأشهر الأخيرة مع سعي مصر لتكوين سيولة كافية كطبقة حماية قبيل أي تغيير في قيمة العملة.

وفي الشهر الماضي تسلمت مصر شريحة أولى قيمتها مليار دولار من قرض للبنك الدولي بثلاثة مليارات دولار. واتفقت الإمارات العربية المتحدة في أغسطس/آب على إيداع مليار دولار في حين كانت الحكومة تجري محادثات مع الرياض للحصول على ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار.

وقالت فاروس في مذكرة إلى العملاء "محور هذه المسألة هو ما إذا كانت مصر مازالت ستحصل على وديعة المليارين إلى الثلاثة مليارات دولار من السعودية في غضون الأسبوعين القادمين."