"ويكيلكس ذراع الدعاية الروسية".. حملة كلينتون تهاجم موقع الأسرار وتتساءل: لماذا لا يتحدث عن ترامب؟

تم النشر: تم التحديث:
WIKILEAKS
| Anadolu Agency via Getty Images

إنها "ذراع دعائية للحكومة الروسية" تسعى إلى دعم موقف المرشح الجمهوري دونالد ترامب، هكذا اتهمت حملة هيلاري كلينتون موقع "ويكيليكس" المتخصص في التسريبات السياسية بعد نشر الموقع مجموعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني التي تم الاستيلاء عليها من حساب جون بودستا، رئيس حملة المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية.

وأطلق براين فالون، المتحدث باسم حملة كلينتون، حملة عاصفة من التغريدات، مساء الاثنين، هاجم فيها ويكيليكس ومؤسسها، جوليان أسانج، واتهمه بالعمل نيابة عن الحكومة الروسية حسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

وغرَّد فالون قائلاً عن ويكيليكس: "أنتم لستم منظمة إعلامية. أنتم ذراع دعائية للحكومة الروسية، تديرون عملية التدخل لصالح مرشحهم المفضل، ترامب".

وأضاف فالون: "ماذا عن التحقيق في احتمالية التنسيق المباشر بين مساعدي ترامب مع روسيا وويكيليكس؟ هذا هو الشيء المرعب حقاً".

وقال فالون عن واحد من أقرب مستشاري ترامب: "بالله عليكم، لقد أقر روجر ستون نفسه أنه التقى بأسانج!".

وأضاف: "أفلا يكون من المثير للاهتمام أن نقرأ عن المناقشات الداخلية حول ضرائب ترامب؟ نعم، لكن ويكيليكس لا تستهدف ترامب. هذا أمر ذو دلالة".

وعرضت الدفعة الأخيرة من التسريبات المكونة من أكثر من 2000 رسالة بريد إلكتروني، والتي كشف عنها النقاب الاثنين 10 أكتوبر/تشرين الأول 2016، لمحة عن طريقة سير الأعمال الداخلية لحملة كلينتون بما فيها خلافات بين مساعد كلينتون وابنتها، وجهود المساعدين لوضع أفضل صياغة ممكنة للمناظرة الثانية طريق في الوصول إلى البيت الأبيض.

وكانت ويكيليكس قد نشرت الأسبوع الماضي رسائل أخرى مخترقة من حساب بودستا، التي شملت مقتطفات لخطابات مزعومة لكلينتون أمام "وول ستريت". ولم تؤكد حملة كلينتون أو تنفي صحة هذه الرسائل الإلكترونية، لكنها صعدت في الأيام الأخيرة من اتهاماتها بأن ذلك الاختراق قامت به جهات حكومية روسية.


أوباما يتوعد


وتوعد البيت الأبيض، أمس الثلاثاء 11 أكتوبر/تشرين الأول 2016، روسيا بـ"ردٍّ متكافئ" على تدخلها في الانتخابات الأميركية لاسيما عملية القرصنة التي تعرضت لها خوادم الحزب الديمقراطي والتي اتهمت واشنطن موسكو بالوقوف خلفها.

الإدارة الأميركية كانت قد وجهت الجمعة الماضي، اتهاماً صريحاً ​​لموسكو بالتدخل في العملية الانتخابية الأميركية من خلال قرصنة أنظمة معلوماتية، في تصعيد جديد ولافت للتوتر بين البلدين حول العديد من القضايا وعلى رأسها سوريا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جوش أرنست للصحفيين المرافقين للرئيس باراك أوباما على متن الطائرة الرئاسية: "حتماً سنحرص على أن يكون ردنا متكافئاً".

وأضاف أن "الرئيس سبق وأن أشار إلى الوسائل المهمة التي تتمتع بها الحكومة الأميركية للدفاع عن أنظمة المعلوماتية في الولايات المتحدة وأيضاً شن عمليات هجومية في دول أخرى".

وكان مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية قال، الجمعة الماضي، في بيان حازم اللهجة إن "عمليات السرقة والقرصنة هذه تهدف إلى التدخل في العملية الانتخابية الأميركية"، مضيفاً: "نعتقد على ضوء مدى هذه المبادرات وحساسيتها، أن مسؤولين روساً هم وحدهم قادرون على السماح بهذه الأنشطة".

وسارع الكرملين إلى اعتبار هذه الاتهامات "هراءً".

وأدت اختراقات الرسائل الإلكترونية للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، والتي نشرت قبل اجتماع الحزب في فيلادلفيا إلى استقالة رئيسة اللجنة، ديبي واسرمان شولتز. وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الخرق باعتباره خدمة للجمهور، لكنه نفى ضلوع حكومته في هذا الأمر، حسب تقرير صحيفة الغارديان البريطانية.


هل تحوي أشياء خطيرة؟


"وتضمنت آخر دفعة من رسائل بودستا الإلكترونية مخاوف داخل الدائرة المقربة لكلينتون حول موقفها من عدد من المواضيع المحورية مثل جدل استخدامها البريد الإلكتروني الخاص الذي لاحق الحملة منذ شهر مارس/آذار 2015.

كما كشفت بعض الرسائل المتبادلة عن توترات بين مساعد كلينتون لوقت طويل دوج باند، وابنتها تشيلسي كلينتون، في أواخر عام 2011، عندما تحدثت تشيلسي عما وصفته بـ"مخاوف جادة" حول الخطوط الملتبسة بين مؤسسة العائلة وشركة للاستشارات، يملكها باند.

وكتب باند، الذي أصر على أن شركته "لا علاقة لها تقريباً" بأسرة كلينتون أو مؤسستها، رسالة غاضبة ضد تشيلسي في رسالة إلكترونية إلى بودستا حول ذلك الموضوع قائلاً: "إن تشيلسي تتصرف كما لو كانت فتاة مدللة لا عمل لها إلا اختلاق الموضوع لتبرير ما تفعله، لأنها لم تجد طريقها بعد، وتفتقد للتركيز في حياتها".


ترامب يقع في الفخ


استغلت حملة ترامب الرسائل الإلكترونية المقرصنة، مركزة على بعض الرسائل التي ادعت أنها تظهر دليلاً على "تواطؤ" بين حملة كلينتون ووزارة العدل في التحقيق حول الموقع الخاص، لكن الرسائل الإلكترونية التي استدل بها جيسون ميلر، مستشار ترامب، لا تظهر شيئاً أكثر من مجرد تبادل للمعلومات كانت قد أصبحت وقتها متاحة للجمهور بالفعل.

حاول ترامب نفسه جذب الاهتمام إلى الرسائل الإلكترونية المخترقة تلك يوم الاثنين الماضي أثناء مؤتمر في ويلكس بار، ببنسلفانيا، عندما أمسك بيده تصريحاً مطبوعاً نسبه خطأ لصديق كلينتون القديم سيدني بلومنثال.

وقال ترامب للصحفيين: "سيدني الدنيء" اعترف أنه كان بإمكانهم فعل شيء حول ما حدث في بنغازي (الهجوم على القنصلية الأميركية هناك)".

لكن تلك الكلمات التي زعم المرشح الجمهوري أن بلومنثال قد قالها، كانت في الحقيقة جملاً من تحقيق نشرته "النيوزويك" على يد الصحفي كورت إيشنوالد في أكتوبر الجاري حول هجمات 2012 التي وقعت في بنغازي، والتسريب أظهر أن بلومنثال كان بكل بساطة يمرر المقال إلى رئيس حملة كلينتون، في رسالة إلكترونية عنوانها: "الحقيقة".

وأدت تلك الحادثة إلى أن يكتب إيشنوالد مقالاً في "النيوزويك" بعنوان تهكمي كالتالي: "عزيزي دونالد ترامب، وفلاديمير بوتين، أنا لست سيدني بلومنثال".

ولكن اللافت أن مصدر تلك القصة الخاطئة التي تربط بلومنثال بالمقاطع التي لم يكتبها كان "سبوتنيك"، وهي وكالة أنباء تديرها الحكومة الروسية. حذفت الوكالة منشورها ذلك بعد أن أصبح الخطأ واضحاً، لكن الصحفي إيشنوالد تساءل كيف وصلت المؤامرة سريعاً من الصحافة الروسية إلى منصة ترامب.