مصر تستورد الأرز رغم وفرته وندرة الدولار.. وتجار: مناورة لإجبار الفلاحين على البيع بثمن بخس

تم النشر: تم التحديث:
RICE IN EGYPT
Nasser Nuri / Reuters

تسعى مصر لاستيراد كميات كبيرة من الأرز هذا الشهر في الوقت الذي يرفض فيه المزارعون بيع حصادهم للحكومة رغم وفرة المحصول والنقص الحاد في الدولار الذي من شأنه أن يجعل الشراء من الخارج ملاذاً أخيراً.

وقال تقرير أصدرته وزارة الزراعة الأميركية هذا الأسبوع إن إنتاج حقول الأرز بمصر في 2016 يقدر بنحو 5.1 مليون طن متري مقابل استهلاك سنوي يبلغ نحو 3.95 مليون طن.

غير أن المزارعين رفضوا بيع محصولهم للحكومة متعللين بأن السعر الحكومي البالغ 2400 جنيه مصري (270.27 دولار) للطن منخفض جداً.

وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار المحلية وتسبب في نقص المعروض بمنافذ البيع المحلية في الأسابيع الماضية.

وتطرح الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية اليوم الأربعاء مناقصة عالمية لشراء ما لا يقل عن 100 ألف طن من الأرز متوسط الحبة في مستهل حملة حكومية لشراء 500 ألف طن.

وتأتي المناقصة رغم النقص الحاد في الدولار الذي يحد من قدرة البلاد على الشراء من الخارج ويضطر البنك المركزي إلى ترشيد صرف الدولار لشراء السلع الضرورية.

ونتج ذلك النقص عن عزوف السياح والمستثمرين عن البلاد بعد الثورة التي اندلعت في 2011.

وعلى عكس القمح والسكر والسلع الأساسية الأخرى التي تستوردها مصر لتغطية الطلب الذي يفوق الإنتاج المحلي فإن محصول الأرز الضخم يفوق بكثير حجم الطلب المحلي، غير أن الخلاف على السعر يعني أن على الحكومة أن تستورد من الخارج.

وقال مصطفى النجاري، رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية: "الفلاحون لا يرغبون في البيع لأنهم رأوا كيف باعوا بأسعار بخسة العام الماضي وزادت الأسعار بعد ذلك ولم يحققوا ربحاً. في السوق الحرة يبلغ (سعر الأرز) نحو 2900 جنيه مصري (326.58 دولار) وتعرض الحكومة 2400 جنيه ولذا يوجد فرق كبير".

وشاع النقص المؤقت وارتفاع الأسعار منذ فشلت الحكومة في تكوين مخزونات خلال موسم الحصاد عام 2015، ما سمح للتجار المضاربين بشراء محصول البلاد بالكامل واكتنازه، ومن ثم واصلت الأسعار ارتفاعها حتى اتجهت الحكومة لطرح مناقصات.

وقال أحد تجار الأرز: "الفلاحون يضعون في الحسبان كل ما حدث العام الماضي.. لقد باعوا المحصول بثمن بخس بينما جنى التجار أموالاً كثيرة. هذا العام يريد الفلاحون أن يخزنوه".

وأشار تجار إلى أن مناقصة الأربعاء قد تكون مناورة لتحذير المزارعين الذين يحتفظون بالمخزون على أمل أن يطرحوه للبيع في السوق.

وأكد أحد التجار أن الأسعار هبطت نحو 10% منذ أعلنت الحكومة طرح مناقصة شراء الأسبوع الماضي، لكنها قد تقفز من جديد إذا لم تتم المناقصة.

وأضاف: "أعتقد أنهم لن يقدموا حتى على الشراء.. لكن الفلاحين ينتظرون وإذا لم تشتر الحكومة في كل مرة فسيزيدون الأسعار من جديد".