طائرات داعش المتفجرة.. الـ"درونز" سلاح التنظيم الجديد قبل معركة الموصل، وأميركا قلقة على جنودها

تم النشر: تم التحديث:
S
s

في تطور غير مسبوق، قتلت طائرة بدون طيار محمّلة بالمتفجرات أرسلها حلفاء لتنظيم داعش مؤخراً اثنين من مقاتلي البشمركة في العراق وتسببت في جروح بالغة لجنديين فرنسيين.

المفاجأة أن الطائرة أصابت هؤلاء الجنود بعد اعتراضها وهبوطها على الأرض في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2016، حسبما نقل تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية عن صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وأشارت "الغارديان" إلى أنه لدى فرنسا نحو 500 عنصر عسكري في العراق كجزء من عمليات التحالف الدولي هناك من بينهم أفراد في القوات الخاصة يدربون وحدات البشمركة في شمال البلاد، وقد رفضت وزارة الدفاع الفرنسية التعليق على تقرير لوموند حَيْث أن لديها سياسة بعدم مناقشة أنشطة القوات الخاصة.

ووفقاً لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية فإن أفراد البشمركة اعتقدوا أن هذه الطائرة الصغيرة مثل عشرات الطائرات بدون طيار التي كان التنظيم يرسلها للاستطلاع في المنطقة، فقاموا بنقلها إلى المركز لفحصها بعد إسقاطها، ولكن حين حاولوا تفكيكها انفجرت.


ليست المرة الأولى


ولفت تقرير "نيويورك تايمز" إلى أنه في شهر سبتمبر/أيلول 2016، حاول تنظيم داعش استخدام طائرات صغيرة بدون طيار لشن هجمات مرتين على الأقل، ما دفع القادة العسكريين الأميركيين في العراق إلى إصدار تحذير للقوات التي تقاتل التنظيم للتعامل مع أي نوع من الطائرات الصغيرة كعبوة ناسفة محتملة.

ويقول المستشارون الأميركيون إن الطائرات بدون طيار قد تستخدم من قبل التنظيم ضد قوات التحالف في معركة الموصل، فيما رأى خبراء أن البنتاغون كان بطيئاً في إدراك هذا الخَطَر.

وقال مسؤولون عسكريون إن البنتاغون خصص موارد هائلة لإيقاف هجمات الطائرات بدون طيار، لكن عدداً قليلاً من الوحدات العراقية والتركية مزوّد بالمعدات المعقدة التي يمتلكها الجنود الأميركيون، واللازمة لتعطيلها.

وطلب البنتاغون 20 مليون دولار إضافية من الكونغرس للتعامل مع المشكلة، وقد خصص إريك فانينج، الأمين العام للجيش الأميركي، مكتباً خاصاً أنشأه لدراسة كيفية إيقاف الطائرات بدون طيار.


كيف تحصل عليها؟


على عكس الجيش الأميركي الذي يطلق طائرات بدون طيار بحجم طائرات الركاب الصغيرة، التي تحتاج إلى مدرجات للإقلاع والهبوط، فإن تنظيم (داعش) يستخدم طائرات بدون طيار أكثر بساطة، ومتاحة تجارياً مثل DJI Phantom، والتي يمكن شراؤها من على موقع Amazon. ثم يقوم داعش بربط مجموعة من العبوات الناسفة الصغيرة في تلك الطائرات، مما يجعلها قنابل موجهة عن بُعد.

كان داعش يقوم في البداية باستخدام الطائرات بدون طيار لتصوير الهجمات الانتحارية بالسيارات المفخخة، والتي نشرها المقاتلين على الإنترنت. ولكن القادة الأميركيين والعراقيين أكدوا أنه أصبح واضحاً منذ بدايات عام 2016 إن داعش تستخدم تلك الطائرات كعامل مساعد في ساحات المعارك.

وفي شهر مارس/آذار 2016، أفاد تقرير استخباراتي أميركي بأن داعش نشر فيديو للمراقبة على الإنترنت، التقطته إحدى الطائرات بدون طيار. وأظهر الفيديو القواعد الجديدة التي تتمركز فيها القوات الأميركية والعراقية في شمال العراق.

وبعد أيام من ظهور الفيديو أُطلق صاروخ على منتصف إحدى نقاط التمركز المتواجد فيها أكثر من 100 جندي من المشاة البحرية الأميركية، وقُتل أحدهم في ضربة دقيقة من التنظيم، وهناك بعض الاعتقادات بأن طائرة بدون طيار استُخدمت في عملية الاستهداف.
وعلى مدار الصيف، أبلغت القوات الأميركية في العراق وسوريا عن رؤيتها طائرات صغيرة بدون طيار تحوم بالقرب من قواعدها وحول الخطوط الأمامية في شمال العراق.


الضربات لن تحل المشكلة


في الأشهر الثمانية عشر الماضية، أطلقت واشنطن ما لا يقل عن 8 ضربات جوية دمَّرت طائرات بدون طيار تابعة لداعش على الأرض، بحسب البيانات الإخبارية الصادرة عن القيادة العسكرية الأميركية في بغداد.

ورغم هذه الجهود فإنَّ تقريراً جديداً صادراً عن مركز مكافحة الإرهاب في وست بوينت (الأكاديمية العسكرية الأميركية) يقول إنَّ الطائرات بدون طيار الجاهزة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية ستكون في المستقبل قادرة على حمل حمولات أثقل، وعلى الطيران وعلى التحويم لوقتٍ أطول والوصول إلى مسافات أبعد عن موجِّهها، واستخدام روابط تواصل آمنة.