زلزال في أسعار السيارات بالجزائر بسبب قرار استيراد المركبات القديمة

تم النشر: تم التحديث:
3
3

عبد الرزاق ولطفي بن مالك، أخوان جزائريان، من منطقة "الخربة بني وسين" بولاية سطيف، 300 كلم شرق العاصمة، الأول يعمل كعامل حر، والثاني كمعاون مكتب بإدارة البلدية المحلية.

تردد الشقيقان كثيراً على سوق السيارات الأسبوعي بـ سطيف، وولايتين مجاورتين هما "برج بوعريريج" و"بجاية"، في رحلة بحث عن سيارة يكون ثمنها مناسباً، مقابل المنح الشهرية التي يحصل عليها الأخوان.


حلم مشترك


في إحدى زوايا سوق السيارات، يبني الشقيقان حلماً مشتركاً في اقتناء سيارة، تقيهما شر الإيجار، ومعاناة التنقل باستعمال الحافلة.

يقول عبد الرزاق لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه رسم خطة مع شقيقه لطفي منذ سنتين إلى الآن، لادخار بعض المال يمكنهما من شراء السيارات، لكن "أعتقد أن خطتنا باءت بالفشل بالنظر إلى وضع الأسعار في السوق".

ويردف عبد الرزاق، "وضعنا صعب، فنحن+ نعول عائلتين من 11 فرداً، ومنحتي الشهرية لا تزيد عن 18000 د ج، أما أخي الذي يعمل بإدارة البلدية فمنحته 24 ألف دج، أي في المجموع 42 ألف دج (300 دولار أميركي)".

المبلغ حسب عبد الرزاق لا يفي العائلة حقها، من حيث المأكل والشرب والملبس، ناهيك عن المصاريف الأخرى الجانبية، فشراء سيارة لا بد أن يكون بشراكة، وهو ما تم بالتنسيق مع أخيه لطفي.


الأسعار نار


يبدو أن الخطة التي وضعها الشقيقات عبد الرزاق ولطفي، اصطدمت بمشكلة الارتفاع الجنوني لأسعار السيارات بعد إلغاء عقود استيراد السيارات الأقل من 3سنوات من الدول الأوروبية في 2014 .

لطفي يقول لـ"هافينغتون بوست عربي"، "نحن في الأصل كنا نقصد شراء سيارة مستعملة وقديمة، لكن بسبب وضعنا المادي فإنه لا يمكننا تحقيق هذا الحلم، حتى شراء سيارة قديمة بات مشروعاً كبيراً وضخماً".

ويردف لطفي، "ادخارنا أنا وأخي المال لمدة سنتين كاملتين مع دين خفيف، مكننا من تحصيل 52 مليون سنتيم بالعملة المحلية (4100 دولار أميركي)، وهو مبلغ لم يمكننا من بلوغ هدف شراء سيارة تفي بالغرض".

يضيف لفطي، "أسعار السيارات نار، فسيارة من طراز أوروبي مقبولة شيئاً ما تزيد قيمتها عن الـ80 مليون سنتيم، وحتى السيارات الصينية والكورية هي الأخرى ارتفع شأنها، فسيارة مثلا كيا 2010 تعدى سعرها 90 مليون سنتيم، أما الحديث عن السيارات الألمانية، اليابانية، والأميركية فلا بد أن يكون بصك يفوق 130 مليون سنتيم لسنوات 2010 حتى الـ2013، وتتعدى كلما كان الميلاد أحدث".

وبحسب المتحدث دائماً، فالأسعار ازدادت اشتعالاً في الأيام الأربعة الأخيرة، بعد حديث الوزارة عن إلغاء الحظر في استيراد السيارات أقل من 3 سنوات من الدول الأوروبية، ويريد سماسرة السوق البيع واستثمار الفرص الأخيرة.

لذلك يضيف لطفي، "تحقيق حلم شراء سيارة أمام هذه الأوضاع سيتأجل لسنتين إضافيتين، بادخار ودين إضافي أيضاً".



111
الأخوين عبد الرزاق ولطفي بن مالك


الحلم بيد وزارة التجارة


وزير التجارة في الجزائر بختي بلعايب، كان قد صرح في 20 سبتمبر/أيلول 2016، بأن مشروع قانون المالية لسنة 2017 يحمل الترخيص باستيراد السيارات الأقل من 3 سنوات من الأسواق الدولية.





القرار استقبله عبد الرزاق وشقيقه بفرح كبير، لأنه سيؤثر في سوق السيارات من خلال تغلب العرض على الطلب، وبالتالي تراجع الأسعار بالصورة التي ينتظرها الكثير من المواطنين.

يقول عبد الرزاق، "الآن أستطيع القول بأن حلم شراء السيارة قد اقترب مع قرار وزارة التجارة، وربما تتدنى الأسعار ونتمكن من اقتناء سيارتين".

أما الأخ الأصغر لطفي فيبدو متخوفاً من عدم تطبيق القرار، لأن هناك كما قال "أباطرة سوق السيارات، والذين قد يؤثروا على فاعلية تنفيذ القرار بين الفينة والأخرى"، كما تمنى أن لا تكون الأخبار الرائجة شائعة، إذ إنهم سمعوا بها منذ سنوات مضت.


لا بيع ولا شراء


أسواق السيارات بالجزائر تعيش حالة من الجمود، بعد تصريحات وزير التجارة بالترخيص باستيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات، إذ إن العرض متوفر وبأسعار خيالية، والطلب منقطع وينتظر تطبيق القرار.

ويقول الشقيقان عبد الرزاق ولطفي، إن الأجواء في السوق، تشهد إقبالاً كبيراً للراغبين في بيع سياراتهم، في وقت يرفض المشتري اقتناء سيارة، قد تنهار أسعارها بعد تطبيق قرار الوزارة كما قالا".

الإعلامي والمحلل الاقتصادي عبد النور جحنين، يؤكد أن تصريح الوزير الأخير، أدى إلى تراجع المبيعات في سوق السيارات بما يزيد عن 60 بالمائة، وهي صورة منتظرة.

عبد النور يقول لـ"هافينغتون بوست عربي"، "هب التجار إلى الأسواق لبيع ما يمتلكون من مخزون السيارات المستعملة، بالأسعار المعروضة حالياً، لأن استيراد تلك السيارات سيُحدث زلزالاً في الأسعار، وقد تنخفض إلى أكثر من 30%".

وهو ما ذهب إليه التاجر عبد الوهاب قادري، الذي اعترف بتراجع الإقبال على شراء السيارات منذ أسبوع كامل، والجميع كما قال "ينتظر البواخر المعبأة بالسيارات أقل من 3 سنوات والقادمة خاصة من أوروبا".

ويضيف: "كنت أبيع ما معدله سيارتان في السوق الواحدة، لكن بمجرد نقل الإعلام لتصريح الوزير، لم أبع سوى سيارة واحدة في 4 أسواق كاملة".


سوق الشائعات


تحولت أسواق السيارات في الجزائر، منذ تصريح وزير التجارة بختي بلعايب، إلى أسواق لترويج الإشاعات، فتجار وسماسرة السوق يفندون خبر دخول الاستيراد حيز التنفيذ، فيما يتمسك الحالمون باقتناء سيارة بأمل تنفيذ القرار.

يقول عبد الرزاق بأنه يعيش وأخوه على أعصابهم كلما دخلا سوق السيارات، فهذا يقول بأن قرار الوزير غير مفهوم، والثاني يعتبر تنفيذ القرار مستحيلاً في الظرف الراهن، وآخر يؤكد العمل بالقرار وفي القريب العاجل.

ويعتبر المحلل الاقتصادي عبد النور جحنين، أن الشائعة في هذا الظرف عادية جداً، فكل واحد يريد فرض سلعته والترويج لها بطريقته الخاصة، والشائعة كما قال: "هي وسيلة يعتمد عليه التجار والسماسرة في بيع سياراتهم".

وبحسب عبدالنور فإن هناك بعض وسائل الإعلام ساهمت في حرق أعصاب المواطنين، "فبمجرد تصريح الوزير بيوم أو يومين خرجت لنا بعض الصحف بخبر إلغاء قرار استيراد السيارات".


القرار يطبق بشروط


متتبعون للشأن الاقتصادي في الجزائر، لا يستبعدون العودة بالعمل بقانون استيراد السيارات الذي جمد منذ أكثر من سنتين، لكن ذلك سيكون بفرض جملة من الشروط على المستوردين لهذا النوع من السيارات.

ويؤكد جحنين، أن قرار العودة لاستيراد السيارات القديمة سيكون بشروط كلها تصب في تنظيم السوق، من خلال إما تخصيص عملية الاستيراد للموزع والوكيل فقط، أو فتحه لمتدخلين آخرين، بدفتر شروط دقيق.

ويضيف في هذا الشأن، "الحديث عن استيراد سيارات قديمة، لا يعني الحديث عن استيراد سيارات غير لائقة، لأن الوزارة تريد من خلال دفتر الشروط المزمع عرضه قريباً، استيراد سيارات أقل من 3 سنوات، لكنها ذات جودة، ولا تشكل خطراً على السائقين".

هذا وكان مصدر من وزارة التجارة قد أكد لجريدة الشروق الجزائرية، العودة رسمياً لاستيراد السيارات القديمة، وفند شائعات إلغاء القرار.

حول الويب