السياح الصينيون في مصر لا يقدمون نقوداً.. هذه طريقتهم الغريبة لدفع "البقشيش"

تم النشر: تم التحديث:
MSR
social media

في كافة المواقع السياحية، من أهرامات الجيزة وحتى ساحل البحر الأحمر، يستخدم السائحون الصينيون البلسم بدلاً من النقود لدفع الإكراميات للعديد من الأشخاص الذين يقابلونهم في رحلاتهم، من العاملين بالفنادق لبائعي الحلي ولموظفي الجمارك، وحتى أفراد الشرطة بأسلحتهم الآلية.

يقول يي سانشي، والذي يبلغ من العمر 25 عاماً وتعمل عائلته في بيع الأدوية الصينية على الإنترنت لصحيفة "وول ستريت جورنال" "قبل أن آتي إلى مصر، أخبرتني وكالة السياحة مراراً وتكراراً، أن أحضر معي البلسم الملطف كهدايا، وذلك لجعل رحلتي أسهل. المصريون يعاملون السائحين الصينيين بلطف شديد، ويحبون هذه الهدية البسيطة"


لا أعرف السبب


يونس محمد البالغ من العمر 34 عاماً ويعمل كعامل نظافة بمنتجع سيرينيتي بالغردقة على ساحل البحر الأحمر قال للصحيفة، عن تلقي هذه الهدية "يحب السائحون الصينيون أن يعطونني هذه الهدية باستمرار، ولكني لا أعرف السبب. أتلقى يومياً كمية من هذا البلسم، أعطي معظمها لأصدقائي وأقاربي". ولا يعلم يونس فيما يُستَخدم هذا البلسم، ولكنه أحياناً يدلك به رأسه لتخفيف الصداع.

أحياناً ما يبدو للسائحين الصينيين أن المصريين يطلبون البلسم منهم، وذلك بتحريك إبهامهم على جبهتهم. ويتساءل أحد السائحين الصينيين في تدوينته على موقع التواصل الاجتماعي Weibo عن سر حب المصريين لهذا البلسم المرطب، قائلاً إنَّه أعد لرحلته إلى مصر 72 علبة منه.

ويتعجب بعض المصريين من سبب تلقيهم لهذا البلسم المرطب من السياح الصينيين، في حين يدفع السياح الأجانب الإكراميات بالنقود.

lwv


لغز غامض


يظل سبب استخدام السياح الصينيون لهذا البلسم في تعاملاتهم مع المصريين لغزاً غامضاً. وعن ذلك تقول هيلا غي –وكيلة السفر المقيمة ببكين والتي تعمل بوكالة Limitless السياحية بالقاهرة– إنَّه على الرغم من أن شركات السياحة كشركتها لم تبدأ هذا الأمر، إلا أنها تروج له، وتذكر السياح دائماً بإحضار هذا البلسم المرطب أثناء زيارتهم لمصر.

وتضيف أنَّ المصريين يسألونها في بعض الأحيان عن سبب إحضار السياح الصينيين لهذا البلسم، ويتساءلون "ألا يمكنكم إحضار شيء آخر؟".

وتزداد أعداد السائحين الصينيين فقد بلغوا العام الماضي 135 ألف سائح، وهو ضعف العدد الذي زار مصر في العام السابق له، طبقاً لوسائل الإعلام الصينية.

وعن هذه العادة الغريبة، يقول محسن لويس، أحد المرشدين المصريين بالجولة السياحية التي يخوضها يي سانشي وبرفقته أحد مراسلي صحيفة The Wall Street Journal إنه قد تلقى عبر السنوات عشرات الآلاف من العلب من هذا البلسم كإكراميات، وأيضاً علب المكرونة سريعة التحضير، وخمس ورقات من عملة اليوان التي تبلغ قيمتها الآن 75 سنتاً.


مكونات البلسم


يتكون هذا البلسم من زيت المنتول وزيت الكافور وزيت النعناع ومكونات آخرى عديدة. ويُوصَف كعلاج لأمراض مختلفة مثل الصداع ولدغات البعوض والغثيان والتهابات القدمين.

وكان الصيادلة الصينيون قد بدأوا في الترويج لهذا البلسم منذ قرن مضى، ضمن علاجات قديمة أخرى. وقد تم تطوير النسخة الأولى من هذا المنتج المعروف الآن باسم بلسم النمر The Tiger Palm على يد أحد أطباء الأعشاب الصينيين عام 1870 في المنطقة المعروفة الآن باسم ميانمار.

يصف معظم الصينيون هذا البلسم بعبارة qing liang you أو البلسم الملطف الصافي، بينما تصف شركة شانغهاي تشونغ هوا للصناعات الدوائية – التي تقوم بتصنيع بلسم النمر الأشهر في الصين - هذا البلسم بالبلسم الأساسي، وتبيعه في علب دائرية حمراء من الصفيح.

ويقول وليد كُرَيِم -أحد المرشدين السياحيين المصريين متحدثي الصينية- إنَّه حين آلمه ظهره في إحدى المرات دهنه بكمية كبيرة من هذا البلسم، مما عرضه لفترة من الألم المزعج بسبب زيت المنتول، وأضاف إنَّ معظم المرشدين السياحيين يعطون هذا البلسم لآبائهم وأجدادهم ليدلكون به مفاصلهم المتيبسة.

غالباً ما يستهدف المصريون السياح بشكل انتقائي، إذ يطلبون البلسم المرطب كإكرامية من السياح الصينيين، بينما يطلبون إكرامياتهم من السياح من الدول الأخرى على هيئة بقشيش أو نقود.


أصل الظاهرة


يعتقد المرشدون السياحيون المتمرسون كوليد أن أصل هذا الأمر يعود إلى البعثات الصينية الدبلوماسية عام 1980، وقت أن كانت الصين ما زالت دولة فقيرة وتحاول الخروج من فترة العزلة في عهد ماو تسي تونغ, إذ كان الصينيون يقدمون الرموز التي تدلل على الثقافة الصينية كهدايا.

ويعتقد لي شاو دونغ -عالم المصريات بإحدى الجامعات بشمال شرقي الصين- أن المسافرين الصينيين كانوا يجلبون هذا البلسم المرطب في البداية للاستعمال الشخصي، ولكنهم اكتشفوا بعدها أن المصريين يحبونه. ويقول إنَّ "الأجواء بمصر حارة جداً، ولهذا من الطبيعي أن يحب المصريون البلسم المرطب".

ويتناقش الصينيون المتجهون إلى مصر فيما بينهم ما إن كان إحضار أنواع البلسم الباهظة ضرورياً، ويتساءلون إن كانت الأنواع الرخيصة التي يبلغ ثمنها أقل من يوان (15 سنتاً) تفي بالغرض. وكتب أحد المعلقين على منتدى Qiongyou الخاص بالمسافرين ذوي الميزانيات المحدودة على الإنترنت مجيباً عن هذا السؤال قائلاً "يمكنك أن تعطيهم النوع الأرخص، لا تشتري الأنواع الباهظة الثمن".