هل تنتهي الأزمة السورية بتشكيل الشرق الأوسط الجديد؟.. 7 مفكرين وخبراء يجيبون عن تساؤلات "هافينغتون بوست عربي"

تم النشر: تم التحديث:
KHASHEQGI
ديفيد هيرست، جمال خاشقجي وخليل العناني | other

كيف يولد الشرق الأوسط الجديد وهل الأزمة السورية هي المرحلة الأخيرة في تشكيله، وكيف ترسم معركة حلب والتدخلات الخارجية والأطراف الإقليمية والمحلية في خطوط الشكل الجديد للمشرق العربي بشكل خاص؟.

أسئلة حائرة بحثنا عن إجابة لها من 7 من المحللين والمفكرين العرب التقيناهم على هامش مؤتمر عقده "منتدى الشرق" في اسطنبول. طرحنا عليهم الهواجس السابقة في إطار سؤالين محددين هما:

هل ستكون الحرب السورية هي المرحلة الأخيرة في عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

وهل تبقى سوريا موحَّدة بعد انتهاء الأزمة، أم تتحوَّل إلى فيدرالية؟

وكانت الإجابات كما يلي:


بشير نافع: ربما تخرج سوريا من الأزمة أكبر مما كانت


المؤرخ والكاتب بشير نافع لا يعتقد في إجابته على تساؤلاتنا أننا وصلنا للمرحلة الأخيرة (من الصراع) بعد، ويقول: "إن سوريا كانت واحداً من المفاتيح الرئيسية في المنطقة ولذلك فالأزمة السورية بالغة التعقيد، وسيكون الصراع على سوريا واحداً من المؤشرات الرئيسية لمستقبل المنطقة".

"بعد الأزمة ربما تعود سوريا أكبر مما كانت"، يبتسم نافع قبل أن يكمل مجيباً على السؤال الثاني عن التقسيم، متسائلاً : "لماذا تتوقعون أن يكون الحل فقط في الفيدرالية والتقسيم؟

ليس هناك حل مطروح، ولا أحد يعرف بالضبط ماذا سيحدث. هناك عملية تاريخية ولا أحد يعرف على وجه اليقين، إلى أين ستصل؟ وكيف سيكون شكل سوريا وشكل المنطقة ككل".


سيف عبد الفتاح: الإسلام السني صار "ملطشة" في زحام الشرق الأوسط


الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قال في معرض إجابته على سؤالينا: "ليست هذه أول الأزمات ولا آخرها.. تشكيل الشرق الأوسط الجديد أو الموسع بدأ قبل الربيع العربي، ثم جاءت الثورات لتؤكد على أن إعادة صياغة وتشكيل الشرق الأوسط، صارت عملاً يمارس على الأرض من خلال مشروعات"، واعتبر عبد الفتاح أن التشكيل الجديد يحدث من خلال تدافع المشاريع في المنطقة مستنكراً عدم وجود مشروع حضاري خاص بالعالم الإسلامي، ومعتبراً أن "الإسلام السني صار ملطشة المشروعات المتدافعة ،بينما اعتمد الإسلام الشيعي على محاور في المنطقة ،منها ما يحدث في العراق واليمن وحتى السعودية، ليتمدد بشكل طائفي خطير"، على حد قوله.

وتحدث عبد الفتاح عن ما أسماه "مسؤوليتنا عما يحدث في سوريا ومستقبلها ومستقبل المنطقة كلها"، لكنه قال إنه يرفض مقترح الدولة الفيدرالية منتقداً من يتحدثون عن "power sharing" أو التشارك في السلطة، محذراً من مفهوم ظهر بالمنطقة قبل ثورات الربيع العربي، وظهر واضحاً وقوياً في تطبيقه في السودان، وهو اقتسام السلطة والثروة، فهذا المفهوم هو ما أدى - بحسب الدكتور عبد الفتاح - إلى إنفصال جنوب السودان عن شماله، "وحينما يتعلق الأمر باقتسام السلطة والثروة فإنه يعني نوعا من تصدير فكرة تقسيم الدول تحت دعوى اللامركزية، وهذا أمر شديد الخطورة".

ولفت الأكاديمي المصري إلى أن المدخل للتقسيم "يكون مرة من بوابة الطائفية ومرة من مدخل سياسي أو ثقافي أو ديني وهكذا تبدو الأمور وكأننا نجني الكم المتراكم من التعامل الخاطئ مع إشكالية ما يسمى بالأقليات.. وسوريا يمكن أن تنقسم الآن، ويمكن أن يحاول هذا المستبد (يقصد بشار الأسد) أن يبحث له عن موضع لكرسيه فهو لا يهمه سوريا الوطن ولكن يهمه سوريا الكرسي الخاص به، وهنا تقع المعضلة التي تتعلق بالمعارضة والمعضلة التي تتعلق بمستقبل سوريا".



alsharqforum
جانب من جلسات منتدى الشرق


خليل العناني: تقسيم سوريا يخلق حالة من عدم الاستقرار


"لا أعتقد (أننا وصلنا للمحطة الأخيرة في الصراع).. هكذا بدأ الدكتور خليل العناني

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأميركية إجابته قائلاً: "أظن أن الحرب السورية هي إحدى تجليات الأزمة العميقة لدول المنطقة. وسوريا تمثل الفشل الكامل لمشروع الدولة القومية في الوطن العربي، فهي أولاً: دولة لم تقم بدمج كل فئاتها على الإطلاق في المجتمع، إما دمجاً اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً. وهي ثانياً: دولة لم تنتج - رغم تنوعها الإثني بوجود أكراد وعرب، وتنوعها المذهبي بوجود علويين وسنة ومسيحيين أيضاً - عقداً اجتماعياً يستطيع أن يشعر كل هذه الأطراف بمسألة المواطنة والمساواة في الحقوق، وهي تمثل فشل المشروع الحداثي العربي في عقد السبعينيات، الذي تحول تحت قيادة حافظ الأسد من مشروع قومي عروبي إلى مشروع سلطوي ديكتاتوري يجسد سيطرة الحزب الواحد- وهو حزب البعث الذي ابتعد عمليا عن شعاراته: وحدة - حرية - اشتراكية. ففي سوريا ليست هناك وحدة بل تقسيم وليست هناك اشتراكية وليست هناك حرية على الإطلاق". على حد قول الدكتور العناني.

أما عن وحدة سوريا بعد انتهاء الأزمة فيعتقد العناني أن التنبؤ بها صعب في هذه اللحظة..""والسؤال هو: هل تتحول سوريا إلى دولة ديمقراطية حقيقية؟ أم تكون شبه دولة؟

سيناريو التقسيم بحسب الدكتور خليل العناني ليس في مصلحة أي طرف من الأطراف على الإطلاق ، "يعني لو تكلمنا عن إعطاء الأكراد مثلاً جزءاً من الدولة سيواجه هذا الأمر برفض شديد من قبل تركيا و إيران وربما من العراق. وبالتالي ستكون هناك حالة من عدم الاستقرار، ولا يمكن للدولة المقسمة أن تعرف الاستقرار. فإذا افترضنا أنه ستكون هناك دولة علوية فهذا يعني أنها ستدخل في اشتباكات مع السنة وينتهي الأمر إلى فشل كامل. ولهذا لا أرى أن التقسيم حل واقعي للأزمة كما أنه ليس حلا سهلا ".

والحل الوحيد للأزمة السورية بحسب العناني هو " الدولة التعددية.. وأقصى ما يمكن فيها أن يكون هناك حكم ذاتي للأكراد مثلاً مثل نموذج كردستان العراق.."


برهان غليون: الأزمة قد تستمر لسنوات طويلة قادمة


الوضع الراهن "مطول"، بحسب المفكر السوري المعروف صاحب كتاب "اغتيال العقل" والناشط بالمعارضة السورية لنظام الأسد، فما زال الوقت برأيه مبكراً للحديث عن بناء شرق أوسط جديد، ويقول "نحن مازلنا في قلب الأزمة، وربما تمتد لسنوات قادمة، خاصة لو اتبعت الإدارة الأميركية الجديدة سياسة ضعيفة مثل سياسة الرئيس الحالي باراك أوباما تجاه الشرق الأوسط ".


عمر عاشور: الأزمة السورية ستفرز أزمات جديدة


الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة إكستر البريطانية يرى أن الأزمة في سوريا الآن ليست نهاية المطاف، "فهي ستفرز أزمات أخرى لو لم يتم حلها بشكل صحيح.
وقد تستكمل ما حدث في العراق بمعنى التقسيم الواقعي، أي أن تكون الدولة موجودة على الخارطة لكنها ليست دولة حقيقية في الواقع، بل توجد أطراف متعددة تتصارع عليها، أو أطراف تسيطر عليها كنوع من التقسيم".

ومن الممكن- بحسب عاشور- أن تكون هناك دولة فيدرالية لو اتفقت الأطراف على ذلك.

أما بخصوص تقسيم سوريا، فيقول عاشور إن هذا يبدو "من المحرمات عند كل الأطراف. لكن العراق دخل في وضع التقسيم الفعلي منذ 2007 عندما دخل في حرب داخلية، ما يعني أنه يعاني تقسيماً واقعياً منذ عشر سنوات. ولو رجعنا بالحساب إلى وقت فرض الحظر الجوي في الشمال في كردستان فإن التقسيم سيكون عمره أكثر من ربع قرن ويمكن أن يستمر هذا الوضع كما هو عليه، والمشكلة الرئيسية أنه لا يوجد قرار دولي حاسم حول سوريا لأن المجتمع الدولي منقسم."

هل من مصلحة الدول الكبرى ترك الوضع كما هو عليه في الشرق الأوسط أو في سوريا والعراق؟ يتساءل الدكتور عمر عاشور، ويقول مجيبا على تساؤله: "لا أعتقد، أن التقسيم في مصلحة الدول الكبرى، ولكن روسيا والنظام السوري يظنان أنهما يستطيعان حسم الأمر بالقوة العسكرية خاصة مع دخول روسيا المعركة بقوة، وفي ظل تصور طرف من أطراف المعادلة أنه يستطيع الحسم عسكريا فإنه لن يكون هناك فرص لحل سلمي".


ديفيد هيرست: حلب لن تسقط


ديفيد هيرست الكاتب البريطاني المعروف و مدير تحرير "ميدل إيست آي" يقول: ليس لدي فكرة عما سيحدث في المستقبل، لكن ما يحدث الآن هو تداعي كل شيء في الوقت نفسه. بالتأكيد إن الشكل القديم للشرق الأوسط ينهار، وأعتقد أن الربيع العربي لايزال قائماً.

في السعودية على سبيل المثال لا يوجد استقرار، وليس ذلك بسبب القاعدة أو داعش، وإنما بسبب خفض الإعانات المالية، كما أن هناك قلقا بخصوص الديمقراطية في المملكة، والذي يتزامن مع عدة أزمات أخرى".

ويعتقد هيرست أن التدخل الأجنبي تسبب في أزمة ضخمة في سوريا ، "لكن انسحاب الولايات المتحدة الذي أعلن عنه أوباما في حواره مع مجلة "أتلانتك"، شجع بوتين للتدخل أكثر، خصوصاً في ظل الفترة ما قبل الانتخابات الأميركية، على اعتقاد منه أنه يستطيع السيطرة على حلب في ظل هذه الفترة، هذا سوء تقدير كبير".

لكن هيرست يؤكد أن حلب لن تسقط، لأن هذا يحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة لتحقيق ذلك، ويرى أن من الممكن "أن تتصاعد وتيرة المعركة أكثر، ويمكن أن نرى استهدافاً لمواقع روسية أيضاً في داخل سوريا".

"علينا أن نعترف"، يقول هيرست، "أن الدولة السورية قد انهارت، وأنها لا تقوم بوظيفتها، فالجيش ليس بالجيش والبنك المركزي ليس بنكاً إنما مكان لحفظ ممتلكات المقربين من الأسد. فالآن ليس علينا أن نسأل كيف يمكن المحافظة على الدولة السورية ولكن علينا أن نبحث عن سبل حماية العلويين والمسيحيين وبقية الأقليات في سوريا الجديدة. و يجب أن لا تكون هناك حكومة مركزية، لكن اتحاد فيدرالي يتمتع بقدر من الحرية".

ويختم حديثه قائلا: "أنا ضد من يقولون إن سوريا ليست موجودة الآن، وأنها أصبحت مقسمة، لكن يجب أن تكون هناك دولة بحيث يعود إليها الملايين الخمسة من اللاجئين السوريين المشتتين في الأردن ولبنان والبلدان الأخرى، وهذه هي سوريا التي يجب أن تكون بعد الأسد".


جمال خاشقجي: قواعد السياسة تتغير في المنطقة


الكاتب السعودي جمال خاشقجي يلفت إلى أن ثمة أشياء مهمة جداً تحدث الآن، منها التدافع الأميركي الروسي، "الذي لا نعلم أين ينتهي؟.. هناك جو من عدم الثقة بأن الرئيس أوباما قد يفعل شيئاً، وهذا ناتج عن تجربتنا المُرة معه في السابق، لكن اليوم يحدث شيء"

ويعتقد خاشقجي أن الخطر الأكبر هو "حالة الفوضى" التي تسمح لكل صاحب مشروع وهوى "أن يخترق أمننا القومي.. فالجماعات المتطرفة في الداخل لا تنتعش إلا في الفوضى، والجماعات في السعودية مازالت محدودة لأن المملكة بلد متماسك. هذا إلى جانب تدخل الدول التي لها مطامع مثل إيران وغيرها، ولكن تظل الفوضى هي الخطر الأكبر".


كاندمير: تركيا واحدة من أهم الأطراف على المائدة


"لا أحد يعرف ماذا سيحدث في سوريا ولكن الكل يتوقع حلاً!"، بهذا تبدأ بينار كاندمير مديرة مركز ديلي صباح لدراسة السياسات في تركيا، إجابتها. والمشكلة، في رأيها، تكمن في إيجاد هذا الحل. تقول كاندمير: "هناك احتمالات وتوقعات كثيرة.. فهناك روسيا وأميركا إضافة إلى دول أخرى، وتركيا واحدة من أهم الأطراف على هذه المائدة، حيث تُوجد دولتان فاشلتان على حدود تركيا ومنظمات إرهابية هي جزء من الحرب السورية، ولإيجاد حل يجب أن توافق عليه تركيا أيضاً ليس فقط بسبب مشكلة اللاجئين ولكن أيضاً بسبب أمنها القومي، لذلك في المستقبل القريب لا نعرف، ولكننا نأمل.

وعن مستقبل وحدة التراب السوري، تقول الخبيرة التركية:"من التقليدي جداً القول أن سوريا للسوريين، لكن هناك انقساماً الآن وصار الموضوع براغماتياً. ولو أصبحت دولة واحدة مرة أخرى فسيحتاج الأمر إلى مئات الأعوام ليتأقلم الناس مع ذلك لأن الناس صاروا ينظرون إلى بعضهم البعض كأعداء وليس كأبناء شعب واحد".

ويجب أن تكون الحلول بحسب كاندمير "إنسانية .. فالناس يقتلون، ولا أحد يتحمل مسؤولية حماية هؤلاء أو يقترح الحل الصحيح، وهناك أطراف مختلفة بينها منظمات إرهابية، وستكون هناك صعوبة ليعمل الناس معاً مرة أخرى"

لمعرفة المزيد عن مفهوم الشرق الأوسط الجديد يمكن الاطلاع على هذه الدراسة على هذا الرابط