هل تحشد روسيا مزيداً من قوَّاتها في سوريا من أجل الأسد فقط؟.. ماذا عن الأسباب الأخرى؟

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN PLANE
Marina Lystseva via Getty Images

أعلنت روسيا حليفة رئيس النظام السوري بشار الأسد أنها سوف تحوّل منشآتها البحرية في سوريا إلى قاعدة دائمة.

وبحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية، فقد أرسلت موسكو دعماً جوياً إلى الأسد العام الماضي، خوفاً من أن قوات النظام كانت على وشك الانهزام أمام هجمات قوات المعارضة.

أما الآن، فقد كشف الكرملين عن رغبته في تحويل وحدته البحرية بميناء طرطوس إلى منشأة دائمة.

ونقلت وكالة رويترز عن وكالات الأنباء الروسية قول نائب وزير الدفاع نيقولاي بانكوف، مخاطباً أعضاء مجلس الشيوخ: "سوف يكون لنا قاعدة بحرية دائمة في طرطوس بسوريا. لقد أعددنا الوثائق بالفعل، وهي الآن في طور الموافقة عليها من قبل الجهات المعنية. نأمل أن نطلب منكم التصديق على هذه الوثائق قريباً".

وأخبر السيناتور إيجور موروزوف وكالة أنباء نوفوستي الروسية، أن القرار سوف يسمح لروسيا بتشغيل عدد أكبر من السفن في البحر المتوسط، إذ سوف يكون لهذه السفن منشأة متطورة تستطيع التزود منها بالوقود والمؤن.

وقال موروزوف: "بهذه الطريقة لن تزيد روسيا من قوتها العسكرية في سوريا فحسب، وإنما في منطقة الشرق الأوسط بأكملها".

ولدى روسيا بالفعل قاعدة جوية دائمة في الحميميم بإقليم اللاذقية في سوريا، حيث تطلق منها هجمات جوية ضد المعارضين للأسد.

وكانت روسيا قد ورثت منشأة بحرية ترجع إلى الحقبة السوفييتية في طرطوس، عند انهيار الاتحاد السوفييتي عام ١٩٩١، وهذه القاعدة هي موطئ القدم الوحيد لروسيا في البحر المتوسط. وعلى الرغم من بعض التحديث لهذه القاعدة، إلا أنها تظل حتى الآن متواضعة إلى حد بعيد وغير قادرة على استيعاب السفن الحربية الأكبر حجماً.


تجهيز القاعدة


وقال ليونيد سلاتسكي، أحد البرلمانيين البارزين، لوكالة أنباء نوفوستي، إن سعة القاعدة تزيد وسوف تمد بدفاعات مضادة للغواصات، وأنظمة إلكترونية جديدة، إلى جانب صواريخ S-300 التي استلمتها القاعدة مؤخراً.

ويزعم محللون أن تلك الخطوة جاءت بعد أن دعمت روسيا قواتها في سوريا منذ انهيار وقف إطلاق النار في سبتمبر الماضي، فأرسلت قوات وطائرات وأنظمة صواريخ متطورة.
وتقول رويترز إن البيانات تشير إلى تضاعف الإمدادات الجوية والبحرية مقارنة بحوالي أسبوعين قبل الهدنة السابقة.


صواريخ إس 300


ويبدو أن هذا هو أكبر انتشار للجيش الروسي منذ أن قال الرئيس فلاديمير بوتين، في شهر مارس/آذار، أنه سوف يشارك ببعض قوات بلاده.

ويقول محللون عسكريون إن من المرجح أن تشتمل تلك القوات، التي يتزايد عددها، على متخصصين لوضع نظام صواريخ S-300 أرض ـ جو، المستلم حديثاً، حيز التنفيذ.

ويقول المحللون إن نظام S-300 سوف يطور من قدرة روسيا، التي تدعم حكومة الأسد، على التحكم في المجال الجوي في سوريا، وربما يستخدم كذلك لردع أي إجراء أقوى قد تتخذه الولايات المتحدة.

وقال جاستين برونك، زميل باحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، لوكالة رويترز: "إن نظام S-300 يتيح لروسيا أن تعلن منطقة حظر طيران جوي فوق سوريا".

وأضاف: "كما يجعل ذلك النظام من أية محاولة أميركية لإعلان ذلك الحظر مستحيلة. بإمكان روسيا أن تقول: سوف نستمر في الطيران، وأي شيء يحاول تهديد طائراتنا سوف نعتبره معادياً وندمره".

ولم تستجب وزارة الدفاع الروسية بالرد على أسئلة رويترز المكتوبة. لكن مسؤولاً كبيراً في سلاح الجو، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، نفى الحديث عن زيادة في شحنات الإمدادات.


سفن روسية نحو سوريا


لكن البيانات التي جمعها مدونون أتراك لمشروع أخبار البوسفور البحرية، على الإنترنت، والذي راجعته رويترز، يظهر أن التعزيزات التي أرسلت عن طريق "الشحن السوري السريع" الخاص بروسيا، من البحر الأسود، قد ازدادت خلال شهر سبتمبر ووصلت إلى ذروتها الأسبوع الماضي، وفقاً لتقرير الديلي ميل.

وتظهر البيانات أن 10 سفن تابعة للبحرية الروسية قد عبرت مضيق البوسفور في طريقها إلى سوريا منذ سبتمبر الماضي، مقارنة بخمس سفن في فترة الـ13 يوماً قبل الهدنة (من 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول).

ويشمل ذلك الرقم ميراز، وهي سفينة صواريخ صغيرة رآها مراسل رويترز متجهة إلى مضيق البوسفور ناحية البحر المتوسط يوم الجمعة.

كما أُرسلت سفينتا صواريخ روسيتان أخريان إلى البحر المتوسط يوم الأربعاء.

بعض السفن التي أرسلت إلى سوريا كانت محملة بشكل كبير إلى درجة أنه كان يمكن بالكاد رؤية خط الحمولة من فوق الماء، وقد رست تلك السفن في قاعدة طرطوس البحرية في مقاطعة اللاذقية غرب سوريا. ولم تستطع رويترز التأكد من حمولة هذه السفن.

كما أن القوات والمعدات تذهب إلى سوريا عن طريق الجو أيضاً، بحسب بيانات تتبع على موقع FlightRadar24.com جمعتها الديلي ميل فيما يلي.

ويظهر تحليل لتلك البيانات أن طائرات الشحن العسكرية الروسية قد حلقت ٦ مرات فوق قاعدة حميميم الجوية في سوريا خلال الأيام الستة الأولى من شهر أكتوبر ـ مقارنة باثنتي عشرة مرة في شهري سبتمبر/أيلول وأغسطس/ آب.

وكانت روسيا قد أرسلت قواتها الجوية لدعم قوات النظام العام الماضي، عندما شعرت موسكو بالخوف من أن الأسد كان على أعتاب الانهزام أمام هجمات المتمردين. كما قامت قوات، تقودها الولايات المتحدة الأميركية، بتنفيذ هجمات جوية في سوريا، تستهدف مواقع داعش.


الهجوم الأعنف


ويعد القصف الجوي في الأسبوعين الماضيين، الذي استهدف معظمه مناطق سيطرة المتمردين في مدينة حلب، من بين أعنف مرات القصف منذ بدء الحرب الأهلية، التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف إنسان في أقل من 6 سنوات.

وقد نما الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، منذ انهيار وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر، وقامت واشنطن بتعليق محادثاتها مع موسكو بخصوص تطبيق الهدنة.

وأخبر مسؤولون أميركيون رويترز، في الـ28 من سبتمبر/أيلول، أن واشنطن تفكر في ردود أقوى على هجوم حلب، بما في ذلك إمكانية القيام بهجمات جوية على قاعدة جوية للأسد.

ويقول برونك، تعليقاً على تحليل بيانات التتبع، "من المرجح أن يكون الروس قد خمنوا، محقين، أن السياسات الأميركية سوف تتغير في نهاية المطاف".

وقال: "إنهم يفكرون في التالي: سوف يكون علينا أن نفعل شيئاً حيال ذلك الأمر، لذا فمن الأفضل أن نجلب المزيد من الإمدادات الآن (...) قبل أن يصبح الأمر شديد الحساسية".

وتظهر بيانات موقع FlightRadar24.com أن طائرات شحنات من طراز Ilyushin Il-76 و Antonov An-124 التي يستخدمها الجيش الروسي، تحلق فوق سوريا مرات عديدة كل شهر. ولم تحمل تلك البيانات أية إشارة إلى ما كانت تلك الطائرات تحمله.

لكن حاملات Il- 76 وAn-124 يمكن أن تحمل 50 و150 طناً من المعدات، على التوالي، وقد استخدمت سابقاً لرفع عربات ثقيلة ومروحيات إلى سوريا.

كما أن طائرات الركاب المملوكة للدولة تقوم بما يتراوح بين 6 إلى 8 رحلات جوية من موسكو إلى اللاذقية كل شهر. ويقول مسؤولون غربيون إنها تستخدم في شحن القوات، والعاملين في مجال الدعم، والمهندسين.

وقد سافرت طائرة Ilyushin العسكرية مرتين خلال شهر أكتوبر إلى سوريا قادمة من أرمينيا. وقال مسؤولون من ييريفان إن الطائرات كانت تحمل مساعدات إنسانية من أرمينيا، الحليفة لروسيا.

وقالت صحيفة إزفستيا الروسية، الأسبوع الماضي، إن مجموعة من طائرات Su-24 وSu-34 الحربية قد وصلت إلى قاعدة حميميم في سوريا، لتعود بذلك عدد الطائرات الروسية في البلاد إلى قرب مستواها قبل إعلان انسحابها في شهر مارس/آذار.