معلمون وافدون في الكويت يتشحون بالسواد بعد تخفيض رواتبهم.. فهل ينهون عقودهم؟

تم النشر: تم التحديث:
DFGDSG
معلمات متشحات بالسواد رفضن أن تظهر صورتهن كاملة | sm

في يوم العيد العالمي للمعلم الموافق 5 أكتوبر/تشرين الأول 2016 وبعد أن احتفت المدارس الكويتية بمعلميها، فوجئ المعلمون الوافدون بقرار صادر عن ديوان الخدمة المدنية بخصم قرابة 300 دولار من بدل سكنهم الذي كان يقارب 450 دولاراً من أصل راتب إجمالي يلامس في المتوسط قرابة 1400 دولار.

القرار أصاب المعلمين الوافدين بالصدمة وفقاً لما أكده مجدي، معلم لغة إنكليزية مصري فضل عدم ذكر اسمه الكامل، موضحاً في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هذا القرار لم يتزامن فقط مع عيد المعلم وإنما مع زيادة أسعار البنزين لقرابة الضعف، وفي حين تم تعويض المواطنين الكويتيين بما يزيد على 70 ليتر بنزين مجاناً فإنه لم يتم النظر لتأثير هذه الزيادة على الوافدين المقيمين في الكويت.

ردة فعل المعلمين الوافدين بدأت تترجم مع بداية هذا الأسبوع، الأسبوع الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2016،، حيث عبر عدد غير قليل منهم، قدّره بعض المعلمين لـ"هافينغتون بوست عربي" بالمئات، عن رفضهم لهذا القرار بارتداء ملابس سوداء داخل قاعات الدرس في مختلف مدارس الكويت المنتشرة في محافظاتها الست، فيما عبر آخرون عن سخطهم باعتصام صامت أمام مبنى وزارة التربية والتعليم.

ووفقاً لإحصائية رسمية صادرة عن وزارة التربية، نشرتها جريدة "الراي" الكويتية، فإن إجمالي عدد المعلمين وصل إلى 63844 يشكل المقيمون منهم قرابة 39%.


موقف وزارة التربية


رئيس جمعية المعلمين وليد الحساوي، وهو كويتي الجنسية، عبر في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" عن رفضه قرار تخفيض بدل سكن المعلمين الوافدين، محذراً من عواقب هذا القرار وآثاره السلبية على الحالة النفسية والمعيشية للمعلمين.

وتابع الحساوي: "نطالب وزارة التربية بالتحرك الجاد والفوري لوقف هذا القرار والمفاجئ، ونستغرب كون ديوان الخدمة المدنية لم يستشر وزارة التربية لأنها الجهة المعنية بهذا القرار".

الدكتور بدر العيسى، وزير التربية الكويتي، أكد تعليقاً على هذا الموضوع في تصريح نشرته جريدة "الأنباء" الكويتية "التزام الوزارة بكل النظم واللوائح الصادرة من ديوان الخدمة المدنية"، مضيفاً أنه سيتم العمل على تنفيذ قرار مجلس الخدمة المدنية، المتعلق بتخفيض بدل سكن المعلمين والمعلمات الوافدين إلى 60 ديناراً".


"يا غريب كن أديب"!


وفيما كان المعلمون الوافدون منهمكون في التعبير عن رفضهم للقرار، دشن مغردون كويتيون هاشتاغ #اعتصام_المعلمين_الوافدين حمل في معظمه انتقادات للمعلمين الوافدين لتذمرهم من قرار حكومي مع قليل من التغريدات التي تعاطفت معهم وطالبت بعدم تحميلهم فوق طاقتهم.

المواطن الكويتي فهد الشمري كانت له وجهة نظر مخالفة للمعلمين الوافدين فقد قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن من لا يوافق على نظم وقوانين الدولة فعليه ببساطة الرحيل والتقشف طال الجميع في الكويت وليس فقط الوافدين.

الاتشاح بالسواد والاعتصام أمام الوزارة والحديث لوسائل الإعلام لم تكن الوسائل الوحيدة التي عبر بها المعلمون الوافدون عن رفضهم وإنما ترجموا هذا الرفض شعراً وتناقلوه في وسائل التواصل الاجتماعي.


المصريون


تواصل بعض من المعلمين المصريين الذين يشكلون أغلبية تزيد على 65% من عدد المعلمين الوافدين في الكويت، مع سفارتهم بالكويت لحل هذا الأمر لكنهم تخوفوا من ذكر أسمائهم.

وتوجهوا بخطاب للسفارة المصرية في الكويت مطالبين إياها بالتحرك لرفع ما اعتبروه ظلماً وقع عليهم جراء هذا القرار الذي شمل كافة جنسيات المعلمين الوافدين ومنهم السوريون والأردنيون والتونسيون.

ورغم أن هذه الخطوات الاحتجاجية من قبل المعلمين الوافدين لم تؤثر على سير العملية التعليمية فإنهم مصرّون على المضيّ قدماً في المطالبة بإلغاء هذا القرار وفقاً لما أكده مروان.ح (معلم لغة إنكليزية سوري مقيم بالكويت) في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، حيث قال إنه من المتوقع أن يتقدم عدد كبير من المعلمين باستقالاتهم قبل نهاية العام الدراسي الحالي، وهو الأمر الذي سيتضح حجم تبعاته خلال الأشهر القليلة القادمة.