فيلل ملك البحرين في شرم الشيخ.. كيف حصل عليها ولماذا أثارت مخاوف المصريين؟

تم النشر: تم التحديث:
MLKALBHRYN
سوشيال

بينما لاتزال قضية اعتراف مصر بتبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر للسعودية متداولة في المحاكم بعد أن شغلت الرأي العام المصري على مدار الأشهر الماضية، عاد الجدل مرة أخرى إثر موافقة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تملك الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البحرين، أراضي بشرم الشيخ، ومعاملته معاملة المصريين في هذا الشأن.

وأثار هذا القرار مخاوف بعض النشطاء على الشبكات الاجتماعية من فتح الباب للأجانب لتملك الأراضي وما يمثله من تهديد للأمن القومي، وهو ما فنده خبراء قانونيين موضحين أن الأمر تم وفق قانون يعطي الرئيس هذا الصلاحية، إلا أنهم أبدوا تحفظهم بشأن التعديلات الأخيرة التي وسعت من صلاحيات الرئيس.


مخاوف المعترضين


من الأمور التي أثارت حفيظة النشطاء وبعض خبراء القانون أن القرار الصادر لصالح عاهل البحرين، ينص على تملك أراضٍ وفيلات بخليج نعمة بمدينة شرم الشيخ في محافظة جنوب سيناء (شمال شرق) بغرض الإقامة، وليس للاستثمار، ما يسهل عملية بيع تلك الأراضي سواء من ملك البحرين أو مستثمرين آخرين لشركات أو أشخاص قد تعرض الأمن القومي للخطر، حسب ما قاله بعض المعترضين.

وكان الرئيس المصري قد أصدر القرار رقم 432 لسنة 2016، بالموافقة على معاملة ملك البحرين المعاملة المقررة للمصريين طبقاً لأحكام القانون رقم 14 لسنة 2012، بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، والمعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2015 ولائحته التنفيذية.


بداية القصة


تعود القصة إلى عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي خصص لملك البحرين مجموعة من القصور والفيلات في منتجع الجولي الذي يمتلكه رجل الأعمال المصري المعروف حسين سالم وتقع هذه القصور بجوار قصور علاء وجمال مبارك والأمير الوليد بن طلال (كانت مخصصة لملك البحرين وليست ملكًا له)، حيث لا يحق له قبل قرار السيسي الأخير بيعها أو تأجيرها أو الانتفاع من ورائها.

وكان الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة قد قام في مايو/أيار 2016 بجولة ميدانية بمنطقة خليج نعمة السياحية بشرم الشيخ، ورافقه خلال الجولة اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، واستمع لشرح المحافظ عن أعمال التطوير التي تمت بممشى خليج نعمة خلال السنوات الماضية، ما جعلته يستعيد رونقه خلال هذه الفترة، بحسب صحف مصرية.

وتفقد ملك البحرين الشارع الذي أُطلق عليه اسمه، وهو شارع "جلالة ملك مملكة البحرين".

وبعد انتهاء زيارة ملك البحرين تقدم إلى الجهاز الوطني لتنمية سيناء بطلب رسمي لتملك هذه الأراضي، حيث يقضي سنوياً فترة من فصل الصيف بشرم الشيخ.

وقالت صحيفة "العربي الجديد" إن الأراضي التي خُصصت لملك البحرين هي 3 فيلات، بينما ينص القانون المعدل الخاص بتملك الأراضي لغير المصريين على أن يكون التملك لعقارين اثنين على الأكثر، وألا تزيد مساحة كل عقار على 4000 متر مربع.


القانون عُدل لصالح الرئيس


الدكتور إبراهيم أحمد، رئيس قسم القانون الدولي بجامعة عين شمس السابق، قال إن الأصل في القانون عدم تملك الأراضي للأجانب، ولكن يستثنى من ذلك من تشملهم قرارات رئيس الجمهورية.

وأضاف أنه بعد تعديل القانون رقم 95 لسنة 2015، أصبح لرئيس الجمهورية حق الاستثناء بالسماح للأجانب، شريطة أن يكون التملك في مصلحة الدولة سواء بتبادل الخدمات بين مصر والدولة الأخرى، أو تكون المعاملة بالمثل إذا كانت الدولة الأخرى تسمح للأجانب بتملك أراضيها أيضًا، أو كانت العلاقة قوية مع تلك الدولة، إضافة إلى خدمة المصالح القومية، وتنمية سيناء.

واستندت رئاسة الجمهورية في قرارها بشأن تملك الأراضي لملك البحرين إلى القانون المعدل، المنشور بالجريدة الرسمية 15 أغسطس/آب 2015م، الذي ينص على أنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب يقدرها وبعد موافقة كل الجهات المشار إليها في القانون وموافقة مجلس الوزراء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين بالنسبة للوحدات بغرض الإقامة.

للاطلاع على جميع بنود القانون.

وأوضح د. إبراهيم لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الرئيس له وحده حق إصدار مثل تلك القرارات، لكن بموافقة مجلس الوزراء، وليس لمجلس النواب أو أي جهة أخرى حق التدخل بالموافقة أو الرفض، لأن القرار يعد استثنائياً من صلاحيات رئيس الجمهورية، والبرلمان مختص بإصدار القوانين، أما الجهات السيادية كالمخابرات أو جهاز الأمن الوطني وغيرها فلهم حق توجيه الرئيس بالموافقة أو لا قبل صدور القرار.

وبالنسبة لحديث العديد من المواطنين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بأن مثل هذه القرارات تصدر في الخفاء في الوقت الذي يعطى فيه الحق للعديد من الأجانب بتملك الأراضي، أكد إبراهيم أن القانون ينص على نشر أي قرار صادر من الرئاسة في الجريدة الرسمية.

غير أنه أشار إلى أن التخوف نابع من إمكانية فتح الباب على مصراعيه لتملك الأراضي للأجانب بغير طرق الاستثمار ما يمهد لشراء شركات وأشخاص أراض وممتلكات تضر بمصر، أو أن تباع تلك الممتلكات لشركات أخرى لا نعلم ماهيتها أو جنسياتها، حسب قوله.


دراسة أمنية


الدكتور محمد عطا الله، المحامي وخبير القانون الدولي،أعرب لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه يؤيد تملك الأراضي لمستثمري الدول العربية، خاصة أن من له حق إصدار التملك - أي الدولة المصرية - له الحق في إلغاء العقود، على حد قوله.

وأوضح أنه "في حال شعور مصر بالخطر أو انتهاك أمنها فإنها يمكنها أن تلغي بنود الاتفاق"، مطالبًا الرئاسة المصرية والجهات الأمنية بدراسة الأرض من الناحية الأمنية قبل تركها للأجنبي للاستثمار فيها، وتوضيح هل من الممكن أن تضر بالأمن القومي أم لا؟


ليست المرة الأولى


واقعة ملك البحرين الأخيرة، رغم ما صاحبها من زخم إعلامي، ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن أصدر السيسي قراراً نشرته الجريدة الرسمية في مايو /أيار 2016، ينص على معاملة حمود محمد بن ناصر الصالح - سعودي الجنسية - المعاملة المقررة للمصريين في القانون الخاص بالأراضي الصحراوية، وذلك بخصوص تملك قطعتي الأرض غرب طريق مصر،الإسكندرية الصحراوي، وذلك بعد شرائها من أفراد أسرة مصرية.


تخوفات


وعكست الشبكات الاجتماعية التخوفات المنتشرة بين المصريين من فتح المجال لتملك الأجانب الأراضي المصرية خاصة بمنطقة شبه جزيرة سيناء.

وفي هذا الإطار تفاعل النشطاء على العديد من الوسوم مثل #ملك_البحرين، عواد_باع_أرضه، متسائلين لماذا تمنع مصر أهالي سيناء من تملك الأراضي بدافع الدواعي الأمنية، في نفس الوقت الذي يصدر فيه قرار بتملك الأجانب.

وحتى عام 2014 كان القانون المصري لا يسمح بتملك أراضي سيناء للمصريين ولا للأجانب.

ووافق مجلس الوزراء المصري في يونيو/حزيران 2014، بتعديل بعض أحكام المرسوم الصادر بقانون رقم 14 لسنة 2012، بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، وكان ينص على حق التملك للمصريين، والانتفاع للأجانب.

حيث أقرت التعديلات على حق رئيس الجمهورية باستثناء نسب المشاركة للمصريين في الشركات الأجنبية عند تأسيسها لتكون بأي نسبة للأجانب بدلاً من 45%، كما كان سابقاً بشرط أن يكون المشروع من المشروعات المتكاملة كمحاور تنمية.

وربط بعض النشطاء القرار بموافقة مصر السابقة على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، التي من المقرر أن تعرض على مجلس النواب في دورته الحالية.

واعتبر بعضهم أن مثل هذه القرارات تتيح بيع الأراضي المصرية للدول الأخرى..