بعد فشل الشرطة الألمانية في الإيقاع به.. سوريَّان يعتقلان انتحارياً لـ"داعش".. وميركل توجِّه لهما الشكر

تم النشر: تم التحديث:
1
social

ألقت الشرطة الألمانية ووحدات الكوماندو القبض على سوري تشتبه السلطات بتحضيره لهجومٍ إرهابي لصالح تنظيم "داعش" بعد عملية بحث على نطاق ألمانيا والدول المجاورة، بفضل شخصٍ سوري قام بالتبليغ عنه بعد أن اكتشف أن من يجلس في منزله بمدينة لايبزغ كضيف قد شغل السلطات الألمانية في طول البلاد وعرضها في عطلة نهاية الأسبوع.

وكانت الشرطة والقوات الخاصة الألمانية قد فشلت في القبض على المشتبه به جابر البكر (22 عاماً) يوم السبت 8 أكتوبر/تشرين الأول 2016 عندما فر لدى مشاهدته لهم أمام البناء الذي يقيم فيه في بلدة كمنتز بولاية ساكسونيا.

ولم يتوقف حينها الشاب حتى عند إطلاق الشرطة طلقة تحذيرية، ونشرت الشرطة مذكرات بحث عنه بمختلف اللغات بينها اللغة العربية.

وكان البكر قد شاهد الشاب السوري ظهر الأحد 9 أكتوبر/تشرين الأول في محطة القطارات الرئيسية في مدينة لايبزغ التي تبعد 100 كيلو متر عن مكان سكنه السابق، وسأله إن كان يستطيع النوم في منزله، وهو ما قبله.


الاعتقال


غير أن الأخير عندما علم أن ضيفه مطلوب للسلطات قام بمساعدة سوريين مقيمين معه في المنزل بالسيطرة عليه وتقييده إلى الأريكة، وفيما بقي اثنان منهما يراقبانه، توجه الثالث لمركز الشرطة وأظهر لهم صورة للمشتبه به في منزله.
وتوجهت القوات الخاصة في الشرطة إلى المنزل لتعتقله دون تردد، وتنقله لمركز الشرطة حيث تم التأكد من هويته، بحسب ما ذكر موقع "دي فيلت".

وشكرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس وزراء ولاية ساكسونيا شتاينسلاف تيليش الشاب السوري الذي قام بالتبليغ عن المشتبه به.

ومدحت ميركل العمل الذي قامت به السلطات الأمنية، وعبرت عن شكرها في الوقت نفسه للاجئ السوري الذي قدم المعلومة للشرطة عن وجود المشتبه به في بيته، وفقاً لموقع مجلة "دي تزايت".

وقالت ميركل التي تقوم بجولة في أفريقيا، بحسب ما صرحت نائبة المتحدثة باسم الحكومة أولريك ديمر: "شكرنا وتقديرنا موصول أيضاً للرجل السوري، الذي أعلم الشرطة بمكان تواجد المشتبه به، وساهم بذلك بشكل حاسم في القبض عليه".

من جانبه قدم تيليش شكره لـ"المواطن السوري الشجاع والمتحلي بالمسؤولية، الذي أتاحت المعلومة الحاسمة التي قدمها وتصرفه بهذا النجاح السريع".

ودفع خبر قبض السوريين على المشتبه به البعض إلى إطلاق تعليقات طريفة، فذكر "دي فيلت" إن ما لم تستطع الشرطة إنجازه في مدينة كمنتز، تمكن سوريون من فعله.

وكتب مغرد حصد المئات من إعادات التغريد والإعجابات أن "الأجانب يستحوذون على عمل الشرطة"، في إشارة ساخرة لبعض المواطنين "القلقين" الرافضين لاستقبال اللاجئين خوفاً من استحواذهم على فرص العمل في البلاد.


تنظيم "داعش"


وقال رئيس مكتب الشرطة الجنائية في ولاية ساكسونيا يورغ ميشائيل في مؤتمر صحفي ظهر اليوم إنه يشتبه بوجود صلة للبكر مع تنظيم "داعش"، بالنظر إلى أسلوبه وتصرفاته.

ودافع ميشائيل عن فشل الشرطة في القبض على المتهم يوم السبت، موضحاً أنهم "لم يكونوا يعلمون في أي شقة يسكن لوجود أسماء عربية كثيرة هناك، ثم تقصدوا محاولة القبض عليه خارج المبنى كي لا يعرضوا حياة القاطنين فيه للخطر لعدم معرفتهم إن كان يتواجد داخل شقته".
وأشار إلى أن إخلاء يسبق عملية القبض عليه كان سينبه المتهم ما كان سيزيد من خطورة الوضع، واحتمال أن يفجر العبوة الناسفة.

وقال إنه عندما غادر البكر الشقة طالبوه بالوقوف في مكانه، لكنه لم يستجب، فتم إطلاق رصاصة تحذيرية، لكنه لم يستجب أيضاً، مضيفاً أن إطلاق النار عليه وهو يهرب لم يكن ممكناً لأنه كان يشكل خطورة، وأن عناصر الشرطة المدججين بالسلاح وملابس تحميهم من الإصابات يصل وزنها لـ 35 كيلو غراماً لم يستطيعوا اللحاق به.


متفجِّرات


وعثرت الشرطة لاحقاً على 1.5 كيلو غراماً من متفجرات "تي أ تي بي" مخبأة في منزله، وتم تنفيذ تفجير تحت السيطرة خارج المبنى في وقت لاحق للتخلص منها.

وتسمى المتفجرات المذكورة "أم الشيطان"، وتعد أكثر خطورة من "تي إن تي"، وقال ميشائيل إن متفجرات مماثلة استخدمت في هجمات باريس وبروكسل.

وبين ميشائيل أن المعلومات المتوافرة حالياً تشير إلى أنه "كان يحضر حديثاً هجوماً بعبوة ناسفة، إذ كان يبحث في الإنترنت عن تصنيعها وشراء المواد الأولية".

وأشار إلى أنه يعتقد أن العبوة الناسفة كانت على وشك الانتهاء من تصنيعها على شكل حزام ناسف، أو كانت قد أصبحت جاهزة بالفعل.

وكان وزير الداخلية الألمانية توماس دي ميزير قد قارن الاثنين 10 أكتوبر/تشرين الأول هذا الهجوم المخطط له بهجمات باريس وبروكسل الإرهابية.

ونقل موقع "شبيغل أونلاين" عن دي ميزير قوله إن التحضيرات في كمنتز "تشبه وفقاً لكل ما نعلمه اليوم، التحضيرات لهجمات باريس وبروكسل"، معبراً عن "سعادته للقبض على المشتبه به، وتمكن السلطات الأمنية من منع حدوث هجوم".

وشكر دي ميزير السلطات الأمنية، مؤكداً أن حالة التهديدات في ألمانيا ما زالت عالية، كما كانت سابقاً.


من هو جابر البكر


وكانت الشرطة قد قد قالت إن جابر البكر من مواليد العام 1994 في ريف دمشق، وتم تسجيله كلاجئ في التاسع عشر من شهر فبراير/ شباط 2015 في ميونيخ، وتم إرساله بعد يوم إلى مدينة كمنتز شرق ألمانيا، وقدم رسمياً طلب لجوء في الشهر نفسه وتم الاعتراف به كلاجئ بعد أشهر ومنحه إقامة مدتها 3 سنوات.

وكانت الشرطة قد اعتقلت 3 أشخاص في مدينة كيمنتز السبت 8 أكتوبر/تشرين الأول للاشتباه بوجود صلة لهم مع البكر، أطلقت سراح اثنين منهم لاحقاً فيما أبقت على خليل. أ (33 عاماً) وهو لاجئ سوري أيضاً قيد الاعتقال، إذ تعتبره السلطات شريكاً له.

ودخل خليل. أ إلى ألمانيا نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وقدم طلب لجوء في الثامن عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه وحصل على الإقامة في نهاية شهر مارس/آذار الماضي.

ووجهت النيابة العامة الألمانية له تهمة المساعدة في التحضير لعمل تخريبي عنيف خطير، عبر السماح للبكر باستخدام الشقة وشراء المواد التي يحتاجها عبر الإنترنت، "مع علمه بمخططاته لتنفيذ هجوم".


دعوات لمراقبة أفضل للاجئين


وحرّك مخططه النقاش حول ضرورة تشديد مراقبة اللاجئين الذين وصلوا بأعداد كبيرة العام الماضي إلى ألمانيا في إطار سياسة الانفتاح التي انتهجتها أنجيلا ميركل في 2015.

وطلب أحد المسؤولين في الحزب المحافظ من المستشارة الاثنين "السماح لأجهزة الاستخبارات بالاطلاع على بيانات" طالبي اللجوء وهذا ليس الحال الآن.

وأيده ستيفان ماير، المسؤول عن فرع الحزب في بافاريا، بالقول: "على أجهزة الاستخبارات الخارجية والداخلية المشاركة بشكل أكبر في عمليات الاستجواب والتدقيق في هويات المهاجرين".

إلا أن مسؤولاً في نقابة الشرطة سيباستيان فيدلر قال إن توقيف المشتبه به من قبل سوريين آخرين يثبت أنه لا يمكن وضع كافة المهاجرين في خانة واحدة. وقال "إنه إشارة إيجابية جداً تدل على أنهم ليسوا جميعاً موضع شكوك".

شهدت ألمانيا اعتداءين في يوليو/تموز نفذهما لاجئون وتبناهما تنظيم الدولة الإسلامية، بينما أفشلت السلطات اعتداءات أخرى في الأشهر الأخيرة.