بماذا أجاب كل من ترامب وكلينتون على سؤال المرأة المسلمة عن الإسلاموفوبيا؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

يبدو أن المنافسة بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب قد وصلت إلى مستوى مختلف تماماً، وهو ما ظهر في المناظرة الثانية بينهما مساء الأحد في جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس بولاية ميسوري، إذ لم يتصافح المرشحان في بداية المناظرة كما جرت العادة في المناظرات الرئاسية.

ومع المحاولات المستمرة لمنظمي المناظرة - أندرسون كوبر المذيع بشبكة CNN، ومارثا راداتز المراسلة بشبكة ABC News – للتحكم في سير المناظرة، إلا أن المناظرة كانت عبارة عن 90 دقيقة من الانتقادات الحادة بين المرشحين اللذين تبادلا الهجوم الشخصي والاتهامات أثناء إجابتهما عن أسئلة الحضور.


سؤال امرأة مسلمة


الجديد هذه المرة هو وجود امرأة مسلمة وسط الجمهور لتسأل عن تصاعد تيار الإسلاموفوبيا بأميركا، اختلف المرشحان بشكل حاد حول سياسة كل منهما تجاه المسلمين واللاجئين.
فطبقاً لتغطية شبكة NPR للمناظرة، اتهمت هيلاري ترامب بتقديم هدية لتنظيم داعش بمنعه دخول المسلمين للولايات المتحدة الأميركية، بينما دافع ترامب عن سياسته تجاه هذا الأمر قائلاً إن الأمر قد تحول لديه من منع شامل للاجئين المسلمين إلى تدقيق في دخول اللاجئين من مناطق معينة، واتهم هيلاري بأن مساندتها لهجرة المزيد من السوريين لأميركا تضر بالأمن القومي، واصفاً السماح بدخول لاجئين لا تعلم السلطات الأميركية شيئاً عن هوياتهم أو أصولهم أو شعورهم تجاه أميركا بحصان طروادة الأكبر على مر التاريخ.

أما فيما يتعلق بروسيا والأزمة الروسية، أيدت هيلاري إنشاء مناطق آمنة بسوريا، وتعهدت ببذل الجهد للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا في دعمها لبشار الأسد. بينما اختلف معها ترامب، وأوضح أنه مع كرهه الشديد لبشار الأسد، إلا أنه قد أثبت فاعليته في مواجهة تنظيم داعش، وأن هذا التحالف الروسي الإيراني مع نظام الأسد تجاه تنظيم داعش هو بسبب ضعف السياسة الأميركية الخارجية تجاه التنظيم، وأنه لا يمكنه الوقوف ضد هذا التحالف الذي يسعى إلى تدمير تنظيم داعش.

جاء موقفه هذا مخالفاً لمايك بينس، الذي رشحه ترامب نائباً له في حال فوزه بالرئاسة. إذ صرح بينس في المناظرة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس يوم الخميس قائلاً إنَّه إن استمرت روسيا في هجماتها على حلب، فإن على أميركا أن تستعد لاستخدام القوة. وعن ذلك الخلاف بينه وبين بينس، قال ترامب إنَّهما لم يتحدثا سوياً بشأن الموقف من روسيا، ولكنه يختلف مع بينس حول هذا الأمر.

كان الأمر واضحاً قبل بداية المناظرة، إذ عقد ترامب مؤتمراً صحفياً، ظهر فيه برفقة مجموعة من النساء اللاتي اتهمن بيل كلينتون – الرئيس السابق وزوج هيلاري – بالتحرش بهن وإساءة معاملتهن. وهي الخطوة التي يبدو أن ترامب قد قام بها للتغطية على أزمة التسجيل الصوتي الذي تم تسريبه يوم الجمعة، والذي يتعلق بتعليقات مشينة له عن النساء عام 2005 أثناء حديث بينه وبين بيلي بوش، المذيع بالبرنامج الصباحي بشبكة NBC. الأزمة التي اضطرت عدداً من أعضاء الحزب الجمهوري للتراجع عن تأييد ترامب.

أظهرت النساء اللاتي ظهرن بجانب ترامب في المؤتمر الصحفي - وهن خوانيتا برودريك، وباولا جونز، وكاثلين ويلي، وكاثي شيلتون – دعمهن له، وقالت إحداهن إنَّ تعليقاته بالتسجيل الصوتي المُسَرَّب تظل مجرد كلمات، بينما ما قام به بيل كلينتون معهن يتخطى الكلمات إلى الأفعال، وبالتالي لا مقارنة بينهما. وهو ما جاء في تصريح خوانيتا برودريك، والتي طبقاً لشبكة RTE اتهمت بيل كلينتون عام 1999 باغتصابها. وكذلك أظهرت باولا جونز – والتي اتهمت كلينتون بالتحرش الجنسي بها عام 1994 – دعمها لترامب، قائلةً إنَّ ترامب ليس كما تقول عنه هيلاري، وأن على الأميركيين التصويت له.

وتطرقت هيلاري لقضية التسجيل الصوتي لترامب أثناء المناظرة، مشيرةً إلى أن هذه التعليقات من طباع ترامب، وتشبه تصريحاته السابقة المهينة عن المسلمين والمهاجرين والأميركيين من الأصول اللاتينية. جاءت ردود ترامب كلها موجهةً الحوار ناحية القضايا المثارة سابقاً ضد بيل كلينتون، واصفاً إياه بالسياسي الأكثر إساءةً للنساء في التاريخ، ومتهماً هيلاري بتهديد هؤلاء النساء من خلال البريد الإلكتروني وتشويه سمعتهن.


محاكمة هيلاري


استمر الهجوم بين المرشحين بشكل مثير للدهشة طوال المناظرة، وتضمن تهديداً صريحاً من ترامب لهيلاري كلينتون بمحاكمتها في حال فوزه بالرئاسة. إذ أفادت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها بأن ترامب قد وعد هيلاري أنه في حال فوزه بالرئاسة سيطلب من المدعي العام تعيين مدعٍ خاص للتحقيق في شأن هيلاري وأزمة قرصنة البريد الإلكتروني الخاص بها المثيرة للجدل، والتي لم تتقدم وكالة التحقيق الفيدرالية بأي اتهامات لهيلاري بعد تحقيقها فيها. وهو الأمر الذي ردت عليه هيلاري باتهام الحكومة الروسية بتسريب هذه الرسائل من بريدها الإلكتروني، وصرحت بقولها إنَّه "من الجيد أن المسؤولين عن القانون في أميركا لا يشبهون ترامب وطباعه".


ضرائب ترامب


وتطرق المرشحان أيضاً في حديثهما لمسألة تقارير الضرائب الخاصة بترامب التي لم يقدمها حتى الآن. وأكد ترامب في المناظرة ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير سابق لها أن ترامب ربما يكون قد تهرب من دفع الضرائب لمدة ثمانية عشر عاماً بسبب ثغرة قانونية في قوانين الضرائب بأميركا. وقال إنَّه بالفعل قد استخدم هذه الثغرة، كما فعلها غيره كوارين بافت وجورج سوروس وغيرهم من الأشخاص الذين يدعمون حملة هيلاري كلينتون بأموالهم. واتهم هيلاري بأنها لن تسعى إلى تعديل هذا القانون إن فازت بالرئاسة، فهي لم تفعل ذلك حين كانت عضواً بمجلس الشيوخ لثماني سنوات. بينما جاء رد هيلاري أن ترامب يسعى إلى إقامة نظام يخدمه ويخدم أمثاله من أثرياء أميركا.


ملكة جمال العالم


وعن تغريدته على تويتر بخصوص ملكة جمال العالم السابقة أليسيا ماكادو، والتي أشارت إليها هيلاري أثناء المناظرة لإثارة مسألة تصريحاته المهينة المتكررة تجاه فئات مختلفة كالنساء والمسلمين والأميركيين اللاتينيين، أنكر ترامب إهانته لها، وهو الأمر الذي حدث بالفعل. وقال إنَّه ليس خجولاً من استخدامه المتكرر لتويتر وفيسبوك، ووصفهما بإحدى وسائل التواصل الحديثة الفعالة.

وحين تطرق منظمو المناظرة لتصريحات هيلاري بشأن اختلاف السياسيين في بعض الأحيان تجاه مواقف عامة وخاصة، وكانت تعني التصريحات التي سربها موقع ويكيليكس مؤخراً، أشارت هيلاري أنها كانت تعني بذلك ما كان يقوم به الرئيس الأميركي الأسبق إبراهام لينكولن لتمرير القوانين، وأنه من الصعب أحياناً للرئيس أن يجعل الكونغرس ينفذ ما يريده، وبالتالي يضطر لأمر مشابه. ورد عليها ترامب واصفاً إياها بالكذب، وساخراً منها قائلاً: "إبراهام كان أميناً، ولم يكذب أبداً".

استمرت الاتهامات المتبادلة بين المرشحين طوال المناظرة تقريباً، وظل كلاهما يقاطع الآخر ويتهمه بالكذب، وهو الأمر الذي استغرق ترامب طوال المناظرة تقريباً، وقلل من تفاعله مع الجمهور بالمناظرة لانشغاله بمهاجمة هيلاري، بينما حاولت هيلاري التفاعل مع الجمهور أثناء أسئلتهم، وجاءت ردودها معبرةً عن استراتيجية لاستهداف الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، وذلك طبقاً للمحللين بصحيفة نيويورك تايمز.

ولم تهدأ الأجواء سوى في الدقيقة الأخيرة للمناظرة، حين طلب أحد الحاضرين من المرشحين أن يذكر كل منهما شيئاً إيجابياً عن الآخر. فتحدثت كلينتون حينها عن أبناء ترامب، واصفة إياهم بالكفاءة والإخلاص، وكيف أن هذا يعبر بشكل كبير عن شخصية ترامب. بينما رد ترامب واصفاً كلينتون بأنها مقاتلة، لا تكل ولا تستسلم.
وانتهت المناظرة بمشهد مختلف عن المشهد العدائي في بدايتها، إذ تصافح المرشحان قبل رحيلهما.