جذور أخطاء السياسة الأميركية.. هكذا فشل رؤساء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

سلّط الكاتب الأميركي جيمس تراوب على جذور أخطاء السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تاريخ فشل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط يعود إلى عهد الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي.

تعامل البيت الأبيض ببعض التهاون أحياناً يكون جزءاً من رغبة القيادة في فرض النفوذ الأميركي، من وجهة نظر تراوب، فلا يقع الرؤساء الأميركيون في هذا الفخ في أي مكان في العالم أكثر مما يقعون فيه في الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لمقال للكاتب الأميركي نشرته صحيفة The Wall Street Journal الأميركية.

وبدأ الكاتب مقاله بالتركيز على سياسة أوباما، وأوضح أنه ومنذ اللحظة الأولى لتوليه منصب الرئيس، حاول أن يبذل قصارى جهده لرأب الصدع في مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط من خلال إظهار اهتمامه الصادق بالظلم الذي يتعرض له المواطنون في الدول العربية، وكذلك اهتمامه بتطلعاتهم.

ولم يتوان أوباما عن الظهور في مقابلات صحفية مع وسائل الإعلام العربية، كما هنأ الشعب الإيراني بعيد النيروز. فضلاً عن إلقاء خطابه الشهير من جامعة القاهرة والذي اعترف فيه بأخطاء الولايات المتحدة في الماضي، كما طالب إسرائيل بقبول مشروعية مطالب الفلسطينيين بإقامة دولتهم. لقد فعل أوباما كل الأمور التي تمنى النقاد الليبراليون أن يفعلها سلفه جورج بوش. لكنه فشل، وفقاً لما ذكره الكاتب.

ثم عاد الكاتب إلى أصول فشل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط من وجهة نظره، والتي أرجعها إلى الرئيس الأميركي الراحل دوايت أيزنهاور، مستشهداً بكتاب "مقامرة آيك"؟ (آيك هو الاسم الثاني لأيزنهاور) والذي كتبه مايكل دوران -باحث ومسؤول سابق في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية خلال فترة الرئيس السابق جورج بوش- عن مذكرات أيزنهاور، خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وما تلاها من أحداث، ووصف في كتابه الرئيس أيزنهاور المحنك والمراوغ الذي جعل الولايات المتحدة تقف جنباً إلى جنب مع تطلعات العرب، حتى وإن كلفه ذلك تدمير العلاقات بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها.

وتميزت تلك الفترة بالتحول الشديد في التعريفات الجيوسياسية، شهدت وصول الولايات المتحدة إلى أوج مجدها أوائل الخميسنيات، وأفول نجم المملكة المتحدة، حيث استغلت واشنطن الوضع لتملأ الفراغ الذي حصل في الشرق الأوسط.

اعتقد أيزنهاور -كما يذكر كتاب "مقامرة آيك"- ووزير خارجيته جون فوستر دالاس، أن العقيدة الليبرالية الأميركية في حق تقرير المصير القومي وموافقة حكومات الدول المستقلة حديثاً سوف يحل محل الاستعمار البريطاني المغرور. وقد أملت المصالح الأميركية على الإدارة الأميركية أن تسير وفقاً لمثل هذا النهج. فأعلن دالاس في حديث متلفز عام 1953 قائلاً "لا يمكننا تحمل أن يساء فينا الظن من ملايين البشر الذين يمكن أن يصيروا أصدقاء أقوياء للحرية". وفقاً لما ذكره الكاتب.

ويضيف: "تشير الرواية المألوفة إلى أن الحرب الباردة قادت الولايات المتحدة إلى أن تسير جنباً إلى جنب مع حكام المنطقة الذين رحبوا بصداقة الولايات المتحدة لكنهم كانوا ديكتاتوريين، مثل الشاه الإيراني رضا بهلوي. بيد أن اللحظة ذاتها شهدت تآمر الولايات المتحدة ضد الزعيم الإيراني المنتخب ديمقراطياً لصالح الشاه، كما فُتن صناع السياسة الكبار بشعبية الزعيم المصري جمال عبد الناصر. رأى أيزنهاور ودالاس في عبد الناصر الزعيم القومي الذي تحتاجه الولايات المتحدة لكي تجنده في صفها؛ لكي يحقق لها هدفاً منشوداً يوحي بأن دول الغرب في فترة ما بعد الاستعمار كانت أفضل فيما يتعلق بالعملية الديمقراطية من نظيراتها في المعسكر الشيوعي".

إلا أن المشكلة من وجهة نظر الكاتب تكمن في إنجاز تلك الغاية، فقد كانت تكمن في أنه على الولايات المتحدة أن تبيع أقرب حلفائها.

ويتابع: "رأى رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل أن بقاء الحامية البريطانية في السويس، بقواتها البالغ عددها 80 ألف جندي، دليل على أن بلده لا تزال إمبراطورية. لكن أيزنهاور ودالاس انحازا إلى جانب عبد الناصر عام 1953 و 1954، وهو يقلل من التأثير البريطاني حين طالبها بسحب قواتها".

ويذكر الكاتب تعامل أميركا مع خطوة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، حين أمم قناة السويس في يوليو/تموز 1956، وهو الحدث الذي سماه دوران "إعلان استقلال مصر"، فقد طلبت بريطانيا من واشنطن الانضمام لها إلى جانب فرنسا في الحرب لاستعادة أهم مناطق الحقبة الاستعمارية، ولكن أيزنهاور اعترض على ذلك، ونصح ألين دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية قائلاً "إن ذلك من شأنه أن يوحد العالم العربي ضدنا".

يتساءل الكاتب: لا شك أنه سيتبادر إلى أذهان قراء اليوم السؤال التالي: ماذا لو كان جورج دبليو بوش قد تلقى نفس تلك النصيحة قبيل غزوه للعراق، فلربما كانت نصيحة مجدية.

ويتابع الكاتب: "من خلال عدم التدخل الأميركي في هذه الحرب، وشروع عبد الناصر في تأجيج مشاعر القومية العربية وخوض حربين ضد إسرائيل، تعلم إيك، كما تعلم كل من بوش وأوباما خلال العقود الأخيرة، أنه لا يمكن وضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الرأي العام العربي".

ويختم الكاتب مقاله: "إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما قام به جورج دبليو بوش في العراق، وأيضاً أخذ أوباما لتهديدات داعش على محمل الجد في عام 2014، سندرك أن الجميع أصبح يتحلى بالحكمة ولكن بعد فوات الأوان".