موقف محيّر.. مصر تصوت لمشروعين متعارضين في مجلس الأمن حول حلب.. والسعودية تنتقد القاهرة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN AMBASSADOR AMR ABDELLATIF ABLOUTTA
Pacific Press via Getty Images

أثار تأييد مصر لمشروعين متعارضين بمجلس الأمن بخصوص حلب السورية، انتقادات واسعة، كان أبرزها من السعودية وقطر اللتين وصفتا تأييد القاهرة لمشروع القرار الروسي بالأمر "المؤسف" و"المؤلم".

غموض الموقف المصري تولّد عندما أيدت القاهرة أيضاً مشروع القرار الفرنسي الذي استخدمت روسيا حق النقض ضده، ما وضع موقف مصر في دائرة الحيرة.


الفيتو الروسي


واستخدمت روسيا، السبت 8 أكتوبر/تشرين الثاني 2016، حق النقض ضد مشروع قرار اقترحته فرنسا يدعو إلى وقف عمليات القصف في حلب، ما حال دون تبنيه في مجلس الأمن الذي رفض بدوره مشروع قرار قدمته موسكو ودعمته مصر.

ومن بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، وحدهما روسيا وفنزويلا اعترضتا على المشروع الفرنسي فيما امتنعت الصين وأنغولا عن التصويت.

security council

وهذه هي المرة الخامسة التي تستخدم فيها روسيا حق النقض في الأمم المتحدة ضد مشاريع قرارات تتعلق بالنزاع السوري، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص خلال خمسة أعوام.

وبعيد ذلك، طرحت روسيا للتصويت مشروع قرار آخر يدعو إلى وقف الأعمال القتالية في شكل أكثر شمولاً، وخصوصاً في حلب، ولكن من دون ذكر الغارات.

لكن تسعة أعضاء من أصل 15 رفضوا وصوتوا ضد مشروع القرار الروسي، بينهم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وامتنعت أنغولا والأوروغواي عن التصويت، في حين أيدته فنزويلا والصين ومصر التي لاقى موقفها انتقاداً من مندوبي قطر والسعودية في الأمم المتحدة .


جلسة طارئة


وعقد مجلس الأمن جلسته الطارئة حول سوريا بعد التحذيرات التي وجهها مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا من أن الأحياء الشرقية لحلب ستدمر بالكامل بحلول نهاية العام إذا ما استمر الوضع على الوتيرة نفسها، ودعا الجهاديين إلى مغادرة المدينة.

وفي مستهل الجلسة حض وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت مجلس الأمن على التحرك فوراً لإنقاذ مدينة حلب السورية من الدمار جراء حملة الضربات الجوية السورية والروسية.

وقال آيرولت قبل التصويت "أمام الرعب، على مجلس الأمن أن يتخذ قراراً بسيطاً: المطالبة بتحرك فوري لإنقاذ حلب والمطالبة بوقف ضربات النظام وحلفائه والمطالبة بوصول المساعدة الإنسانية بدون عراقيل. هذا هو الوضع في حلب".

ويدعو مشروع القرار الفرنسي إلى وقف إطلاق النار في حلب وفرض حظر للطيران في أجوائها، وهي نقطة تحفظ عليها السفير الروسي فيتالي تشوركين والذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال كلمته قبل التصويت.

أما مشروع القرار الروسي فيدعو "إلى التنفيذ الفوري لوقف الأعمال القتالية، وخصوصاً في حلب" كما يدعو جميع الأطراف إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية.

وقال دبلوماسي في مجلس الأمن طلب عدم كشف هويته إن القرار الروسي "في شكله يحتوي على العديد من التعابير البناءة المستمدة من قرارات سابقة ومن النص الفرنسي، لكن النقطة الأساسية هي أنه لا يدعو إلى وقف القصف الجوي".

وأضاف أن "الغالبية العظمى" من أعضاء المجلس يريدون "وقفاً فورياً لعمليات القصف المتواصلة للمدنيين في حلب".


انتقاد سعودي قطري


بدورها انتقدت السعودية وقطر تصويت مصر في مجلس الأمن الدولي لصالح مشروع القرار الروسي حول الوضع في سوريا، الذي لم يلق تأييداً إلا من أربع دول.

ووصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمي تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤلم.

وقال المعلمي بعيد التصويت "كان مؤلماً أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي (المصري).. ولكن أعتقد أن السؤال يُوجّه إلى مندوب مصر".

وأضاف أنه يرثي موقف تلك الدول التي صوتت لصالح القرار الروسي، مؤكداً أن بلاده ستواصل دعمها للشعب السوري بكل الوسائل. ووصف المندوب السعودي طرح روسيا بالمشروع المضاد، واستخدامها الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي بالمهزلة، مشيراً إلى أن المشروع الروسي لم يحصد سوى أربعة أصوات (من بينها مصر).

وقال المعلمي أن بلاده وعشرات من الدول الأخرى ستوجّه خطاب احتجاج لمجلس الأمن عما جرى السبت.

وتجدر الإشارة إلى أن مصر هي عضو غير دائم بمجلس الأمن، بينما تتولى روسيا الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي.

من جهتها وصفت مندوبة دولة قطر لدى الأمم المتحدة علياء آل ثاني الموقف المصري لجهة التصويت لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤسف. وقالت إن المهم الآن هو التركيز على ما يمكن فعله لمواجهة فشل مجلس الأمن في حل الأزمة السورية بعد استخدام روسيا الفيتو للمرة الخامسة.

وأكدت بدورها أن خطاباً سيُرفع الاثنين إلى رئيس مجلس الأمن بعد أن توقع عليه عشرات الدول، يتضمن احتجاجاً على ما حدث في جلسة مجلس الأمن أمس السبت، ووصفت ما حدث من طرح مشروع مضاد واستخدام الفيتو بالمهزلة.


علني للمرة الأولى


من جهته قال مراسل شبكة الجزيرة في نيويورك إن تصويت مصر لصالح المشروع الروسي لم يكن مفاجئاً، وأشار إلى أن مندوبها لدى الأمم المتحدة التقى نظيره السوري (سفير النظام بشار الجعفري) للتنسيق حيال التصويت.

وفي ما يتعلق بموقف السعودية من التصويت المصري لصالح المشروع الروسي، أوضح المراسل أنها ربما المرة الأولى التي يخرج فيها انتقاد علني سعودي لمصر.

وكان سفراء بريطانيا وفرنسا وأمريكا انسحبوا من جلسة مجلس الأمن حول حلب فور بدء مندوب النظام السوري إلقاء كلمته.


انتقادات


ولاقى تصويت مصر لصالح مشروعي القرارين انتقادات ساخرة ومستاءة على شبكات التواصل الاجتماعي.


تواصل المعارك في حلب


وبالتزامن مع جلسة مجلسة الأمن تواصلت المعارك السبت بين جيش النظام السوري والفصائل المعارضة في وسط مدينة حلب.

ومنذ هجوم بدأه قبل أكثر من أسبوعين في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب، يتقدم جيش النظام بوتيرة بطيئة أمام المقاتلين المعارضين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن "تدور المعارك السبت على ثلاثة محاور أساسية هي حي بستان الباشا في وسط المدينة والذي كانت قوات النظام تقدمت فيه، وحي الشيخ سعيد في جنوبها، ومنطقة العويجة في ضواحيها الشمالية".

وأفاد عبد الرحمن عن "تقدم جديد لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في المحور الشمالي بسيطرتهم السبت على ضاحية العويجة التي فيها منازل مدنيين ومعامل"، مشيراً إلى أن ذلك "يتيح لها التقدم أكثر في شمال المدينة".

وأكد التلفزيون الرسمي السوري سيطرة الجيش على منطقة العويجة.

وترافقت المعارك مع قصف جوي على مناطق الاشتباك، بحسب ما مراسل وكالة فرانس برس في الأحياء الشرقية، والمرصد السوري.

وتنفذ قوات النظام السوري هجوماً على الأحياء الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ 22 أيلول/سبتمبر الماضي.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن 290 شخصاً غالبيتهم من المدنيين وبينهم 57 طفلاً قتلوا في غارات النظام وحليفه الروسي منذ بدء الهجوم على الأحياء الشرقية في 22 أيلول.