لا تحالف بين القطبين.. 4 سيناريوهات تنتظر "العدالة والتنمية" بعد فوزه بالانتخابات المغربية

تم النشر: تم التحديث:
ALMGHRB
بن كيران خلال الحملة الانتخابية | sm

تمكّن حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، الذي قاد الولاية الحكومية المنتهية، من تصدر نتائج الانتخابات التشريعية وحصوله على 125 مقعداً في البرلمان. نتيجة تجعله مؤهلاً لقيادة الحكومة لولاية ثانية، غير أن البحث عن حلفاء لقيادة الحكومة برفقته قد يجعل الأمر أمامه صعباً.


أسباب الفوز


يرى الباحث السياسي عبدالرحيم العلام أن فوز حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى كان "أمراً متوقعاً بعد المضايقات التي تلقاها الحزب من طرف وسائل الإعلام التي تعاملت بطريقة سلبية، إضافة إلى التضييق الذي تعرّض له الحزب، وكذا اشتغال أعوان السلطة ضده (من خلال دعم مرشحين منافسين) على عكس ما جرى خلال عام 2011، حيث تم الترويج له من طرف السلطة".

وأوضح العلام في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن من بين الأسباب التي جعلت النسبة الأكبر من المصوتين يمنحون أصواتهم للعدالة والتنمية "ما حدث في الشهرين الأخيرين من مسيرات مفبركة وتشهير بقياداته، ما ساهم في إظهار الحزب بأنه مظلوم ولم تتم مخزنته (إخضاعه من طرف تيار في السلطة)".

المثير للاستغراب في هذا الفوز - بحسب الباحث - أن الحزب فاز حتى في بعض الدوائر الانتخابية التي تعد معقلاً لغريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة (المقرب من السلطة)، على غرار دائرة إقليم الرحامنة (قرب مراكش)، التي لم يحصل فيها فيها سوى على مقعد برلماني، وهي الدائرة التي تأسس فيها الحزب على يد فؤاد عالي الهمة، صديق الملك الذي يشغل حالياً منصب مستشار ملكي، مضيفاً أن "هذا يعد تحولاً كبيراً في صفوف الحزب".

واعتبر العلام أن حزب العدالة والتنمية ورغم تصدره نتائج الانتخابات بحصوله على 125 مقعداً فإن ذلك "لا يعني أن الحزب انتصر على الجميع، فهو حتى هذه الساعة لم يتمكن من الانتصار على العزوف والمقاطعة، ذلك أن أكثر من 14 مليون ناخب – صوّتوا للحزب أكثر من مليون ونصف في انتخابات 2015 - لا تكنّ له الودّ".


السيناريوهات المطروحة


وبعد أن وضعت "الحرب أوزارها" وأعلنت النتائج، تتجه الأنظار حالياً بالمغرب إلى الأحزاب التي يمكن أن يتحالف معها حزب العدالة والتنمية من أجل تشكيل الحكومة، وهو ما يضع أمام الحزب 4 سيناريوهات.

يرى محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أن أول سيناريو مطروح أمام الحزب "هو التحالف الطبيعي القائم في الولاية الحكومية المنتهية، إذ يخرج منه حزب التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي) ويلتحق حزب الاستقلال (يميني)، إلى جانب حزب التقدم والاشتراكية (اشتراكي) وحزب الحركة الشعبية، وبالتالي ستكون له أغلبية شبه مريحة".

أما السيناريو الثاني - بحسب بودن - والذي سيتم طرحه في حالة فشل السيناريو الأول، فيتمثل في "تفاوض العدالة والتنمية مع أحزاب أخرى مثل الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، لكن لا يمكن أن يصل إلى الأغلبية، وهو سيناريو مقعد لأنه سيدفع الحزب الأول إلى تقديم تنازلات كثيرة واستكمال الأغلبية عبر الأحزاب الصغيرة، وهو ما سيضعف الحكومة المقبلة بالنظر إلى كثرة الأحزاب المشكّلة لها".

ثالث سيناريو، يضيف المتحدث، يتمثل في "التحالف بين القطبين الرئيسيين وهما العدالة والتنمية وخصمه الأصالة والمعاصرة، وهذا التوجّه سيجعلهما يقدمان اعتذارهما للرأي العام عن التصريحات التي تراشقا بها طيلة السنوات الماضية، بالتالي ضرورة المصالحة من أجل الزواج الحكومي"، مضيفاً أنه "بالرغم من كون هذا السيناريو مستبعداً بالنظر إلى رفض كل طرف للآخر، إلا أن المصالح السياسية والمصلحة الوطنية قد تدفع بهذا الاتجاه".

وبخصوص ما إن عجز رئيس الحكومة المعيّن عن تشكيلها، فإن السيناريو الذي يتم تداوله بحسب بعض المتتبعين بلجوء الملك إلى تكليف الحزب الثاني - الأصالة والمعاصرة - بتشكيلها، يرى المحلل السياسي محمد بودن أن "هذا الأمر لا سند دستورياً له، وبالتالي فإن الحل هو اللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها، وهذا أمر أستبعده بالنظر إلى كلفته السياسية والمادية".


لا تحالف مقبلاً بين القطبين


بعدما خرج الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة (102 مقعد) ليلة أمس الجمعة، ليتحدث عن كون التحالف مع حزب العدالة والتنمية (125 مقعداً) أمراً غير ممكن، أكد الأمين العام للحزب الإسلامي أن التحالف مع غريمه "لن تكون له أي فرصة".

وأكد عبدالإله بن كيران، وهو يتحدث لموقع الجزيرة.نت أن حزبه "لن يواجه مشكلة في تكوين الحكومة"، مضيفاً أن "الوضع سيكون أقل صعوبة من الفترة الماضية".