مالي تستعين بمركز الأبحاث الإسلامية لحماية مخطوطاتها.. على ماذا تحتوي وما الخطر الذي يهددها؟

تم النشر: تم التحديث:
TRKYA
sm

أعلن خالد إيران، رئيس مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية الذي يتخذ من إسطنبول مقراً له، توصل المركز لاتفاقية تعاون مشتركة مع السلطات في دولة مالي سيقوم المركز من خلالها بترميم وإصلاح آلاف المخطوطات الإسلامية المطبوعة بخط اليد التي تعود للقرن الحادي عشر الميلادي.

وسيتسلم المركز ما يقارب 370 ألف مخطوطة تحمل تفاصيل حقب تاريخية طويلة عاشتها مالي، التي يعتنق أكثر من 90% من سكانها الإسلام، ودول إفريقية أخرى وصلتها الحضارة الإسلامية، حسب تصريح إيران لصحيفة يني شفق التركية.

وأضاف إيران أن هذه الخطوة جاءت بناءً على طلب تقدمت به السلطات المالية لمساعدتها في الحفاظ على الإرث الحضاري للبلاد، مشيراً إلى أن المركز سيعمل على تطوير نسخٍ إلكترونية من المخطوطات من شأنها تسهيل عملية وصول الباحثين إليها.


خطر يهدد المخطوطات


ووقع الاتفاق بعد لقاء جمع رئيس المركز خالد إيران بوزير الثقافة المالي راماتوليا ديالو، الذي أوضح أنهم "تقدموا بطلب المساعدة لشعورهم بالخطر الذي يهدد المخطوطات الثمينة المتواجدة في بلادهم"، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق بالحقبة الزمنية لهذه المخطوطات، أوضح إيران أنها تواجدت في مركز أحمد بابا بمدينة تمبكتو المالية، حيث وصلت إلى المركز بعد أن عثرت عليها 20 عائلة في المنطقة.

وأضاف رئيس المركز أنه "عندما اجتاح المتشددون مدينة تمبكتو عام 2012، قام باحث مالي يدعى عبدالقدير حيدرة بدفن المخطوطات في التربة لحمايتها لتنتقل فيما بعد إلى العاصمة المالية باماكو".

ومن جهة أخرى، قال إيران إن مركز الأبحاث للتاريخ والثقافة الإسلامية سيباشر في بناء معمل خاص سيحمل اسم "مستشفى الكتاب"، سيتم من خلاله ترميم وتعمير المخطوطات التي تعرضت للتلف وتحويلها إلى نسخ إلكترونية.

يشار إلى أن مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية مؤسسة عالمية أنشئت عام 1982 في مدينة إسطنبول، بهدف الحفاظ على التراث الإنساني والثقافي بالإضافة للحفاظ على الأرشيف المتواجد حالياً في المركز الذي يضم وثائق نادرة ومخطوطات تعود لحقب زمنية قديمة جداً.


مالي.. المَخزَن


وتعتبر مالي مخزناً للمخطوطات القديمة في قارة إفريقيا باحتوائها على أكثر من 400 ألف وثيقة وفقاً لتقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في وقت سابق، تتنوع بين مؤلفات كبرى وأخرى صغرى ودواوين شعر ورسائل ووثائق التجارة والعقارات، وهي مخطوطات صنفت كتراث عالمي للإنسانية رغم تعرض بعضها للتدمير والنهب والاتجار على يد تنظيمات مسلحة.

وتحتوي المخطوطات على أجزاءٍ من كتب علمية مختلفة كعلم القانون وعلم الفلك والفلسفة والتاريخ وغيرها العديد من الوثائق المكتوبة باللغة العربية ولغات مالية محلية وإفريقية أخرى والتي توثق إنجازات البشرية على مدار 800 سنة، لتشكل تراثاً علمي خلفه العديد من الطلاب الذين وصلوا مالي قديماً طلباً للعلم في تلك الحقبة.

وأقامت منظمة التراث العالمي "اليونيسكو" مطلع العام الماضي مؤتمراً في العاصمة المالية باماكو وضعت من خلاله خططاً وبرامج لترميم المخطوطات وحمايتها من التلف بسبب هجمات المتطرفين على الأماكن التاريخية وتدميرها، كما أن قلة الإمكانيات وسوء المناخ في باماكو يشكلان تحدياً كبيراً لحفظ هذه المخطوطات.