كيف اجتمع الروسي والإيراني والأفغاني في خندقٍ واحد؟.. تحالفات وأهداف معقَّدة تزيد من فوضى الحرب في حلب

تم النشر: تم التحديث:
KHNDQHLB
الميليشيات الطائفية | social media

غالباً ما يُنظر إلى الحرب الأهلية في سوريا والمعركة البرية الجديدة في مدينة حلب المقسمة إلى شطرين على أنها صراع بين مجموعة من الجماعات المتمردة وحكومة النظام التي تدعمها القوات الروسية. لكن الحقيقة هي أن صفوف الأسد مفتتة ومنقسمة على غرار صفوف خصومه، فقواته المتحالفة على أساس طائفي، لديها توجهاتها ومصالحها المتضاربة في أغلب الأحيان، بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

فهناك مليشيات شيعية عراقية تهلل لرجال الدين الذين يشبهون العدو بخصوم من معارك القرن السابع. وهناك الحرس الثوري الإيراني الذي يقاتل نيابة عن السلطة الدينية الشيعية. وهناك اللاجئون الأفغان الذين يأملون في الحصول على الجنسية في إيران، ومليشيات حزب الله الذين تعهدوا منذ وقت طويل بالقتال "أينما تكون ثمة حاجة إليهم".

وينضم السوريون أنفسهم لبعض وحدات الصفوة بالجيش المنتمين للعقيدة الوطنية الاشتراكية العربية التي استُنزفت بعد حرب دامت لخمس سنوات، بالإضافة إلى الميليشيات الموالية للنظام التي تسدد رواتب أفضل. ونعم، هناك الطيارون الروس -الذين يقصفون الجانب الشرقي لمدينة حلب الذي تسيطر عليه قوات المعارضة- وهم مدربون على اعتبار أن المعركة تدعم النظام العلماني في مواجهة الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين.


صراع بات خارج نطاق السيطرة


وذكر المحلل توبياس شنايدر "تتألف القوات الحكومية المقاتلة اليوم من مجموعة من الميليشيات المحلية المؤيدة للعديد من الطوائف والرعاة المحليين والأجانب والقادة العسكريين".

وأثارت المعركة شرقي حلب، التي تذكر الأمم المتحدة أنها أدت إلى حصار أكثر من 275 ألف شخص، توتراً شديداً في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا لم يسبق له مثيل خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لا يسيطر متنافسا الحرب الباردة بصورة واضحة على وكلائهما بالمنطقة.

وتعد المصالح المتضاربة بين كلا الجانبين والافتقار إلى القيادة الواضحة سبباً رئيسياً لصعوبة وقف القتال. حيث يسعى الأسد إلى الاحتفاظ بالسلطة وتحاول موسكو زيادة نفوذها السياسي والجغرافي على المستوى العالمي، بينما تستعرض إيران قوتها على المستوى الإقليمي.

وبينما تذكر واشنطن وموسكو أن الحفاظ على مؤسسات سوريا يحظى بالأولوية، يوضح القتال في حلب، أكبر المدن السورية، أن تلك الهياكل والمؤسسات في حالة تدهور شديد.


حلب شيعية!


وتقول كلمات إحدى الأغنيات المرفقة بمقطع فيديو انتشر على شبكة الإنترنت خلال الأيام الماضية لزيارة رجل الدين العراقي أكرم الكعبي مقاتلي الميليشيات الشيعية العراقية على خطوط المواجهة جنوبي حلب "حلب شيعية وتريد شعبها". وتتجاهل الرسالة حقيقة أن الطائفة الشيعية الرئيسية التي تمثل الجزء الأكبر من المليشيات العراقية تمثل أقل من 1% من تعداد سكان سوريا.



اشتدت اعتداءات حكومة النظام على حلب خلال الأسبوع الماضي، بما أدى إلى تزايد الأزمة الإنسانية الملحمية. فقد أصابت الضربات الجوية السورية أو الروسية سبع مستشفيات وقتلت مئات المدنيين، فيما وصفته موسكو ودمشق بالاستعداد للمعركة النهائية بالمدينة.

أسقطت القوات السورية منشورات تحث مقاتلي المعارضة على الاستسلام والمدنيين على المغادرة؛ ومع ذلك، تذكر الأمم المتحدة أن القوات الموالية للنظام لم تفتح لهم طرق الفرار وأن الأهالي يخشون القبض عليهم إذا ما انتقلوا إلى صف النظام.

وسيطرت القوات البرية الحكومية على أجزاء من الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة من عدة جهات، ولكنها واجهت مقاومة شرسة خلال قتال الشوارع مع "الثوار" الذين يدافعون عن الأحياء التي يقطنونها.


استعدادات لحصار طويل


وفي الشمال، سيطرت كتيبة القدس الموالية للنظام السوري، التي تتألف في الأغلب من الفلسطينيين القاطنين في حلب، على مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين وفقدوا السيطرة عليه ولكنهم تمكنوا من استعادته مرة أخرى. وفي الجنوب، قاتلت المليشيات العراقية مقاتلي المعارضة خلال الصراع على مناطق حيوية متاخمة لأحد مراكز ضخ المياه. وسيطرت قوات الجيش السوري، في غضون ذلك، على أحد الأحياء بوسط حلب بالقرب من القلعة القديمة.

وبينما دعت جماعات المعارضة إلى التعبئة العامة، حشد الأهالي الموالون لهم المعدات لحفر الآبار والوقود لتشغيل المولدات والبذور لزراعة الأغذية، استعداداً لفترة حصار مطولة.

وليس هناك سابقة بالحرب السورية تشير إلى سيطرة القوات البرية بسرعة كبيرة على مناطق تخضع لسيطرة المعارضة منذ سنوات. ولا تحظى القوات المفككة، والتي ليس لها اتصالات محلية، بالقوة الكافية لاحتلال مواقع الثوار المحصنة.


الكل يشتكي


ويشكو بعض الضباط السوريين التابعين لقوات النظام ومسؤولون بحكومته من اعتداء إيران وحزب الله على سيادة الدولة ومن أن مقاتليهم يحصلون على أجور أكبر من أجور السوريين ومن أنهم يمرون عبر نقاط التفتيش بمجرد إظهار الشارة التي يحملونها. ويشكو أهالي دمشق من تواجد المقاتلين الأجانب بمدافعهم الرشاشة وسط الأحياء السكنية عند زيارة السياح من مختلف أنحاء العالم لها، حيث تتواجد أضرحة السيدة زينب والأحياء المسيحية بالمدينة القديمة.

mqatlwannzam

وفي المقابل، يشكو المقاتلون الروس والشيعة الأجانب من الافتقار إلى النظام بين الجنود السوريين. وبينما أصيب العديد من الجنود السوريين بالإجهاد بعد سنوات الحرب، تبدو الميليشيات الأجنبية في حالة معنوية مرتفعة.

ويمكن رؤية قائد حركة النجباء العراقية أكرم الكعبي على سبيل المثال بمقطع الفيديو الذي نشرته الجماعة على صفحة فيسبوك يخبر رجاله بمواصلة المعركة ضد من يصفهم بـ"المتطرفين" الموالين للولايات المتحدة و"الكيان الصهيوني" و"القوات الاستعمارية المتغطرسة" ثم يقدم "سر الانتصار".

وقال "إننا مع الله. لقد حقق لنا انتصارات كبرى".


"فتح الشام"


وأمس الأول الخميس، قدم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، مبادرة لإخراج مقاتلي "جبهة فتح الشام"، من أحياء حلب الشرقية (خاضعة لسيطرة المعارضة)، معلناً عن استعداده للتوجه إلى شرق حلب ومرافقة أولئك المقاتلين منها، وذلك من أجل إيقاف القصف الجوي من قبل النظام وروسيا للأحياء المحاصرة.

وانتقد معارضون وناشطون سوريون مبادرة دي ميستورا مشيرين إلى أنه كان يفترض به أن يقدم مبادرة لإدخال علب حليب لأطفال حلب المحاصرين لا أن يساعد النظام على السيطرة على الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، ويشير إلى وجود مئات المقاتلين من فتح الشام إلى جانب فصائل المعارضة، وهو الفصيل الذي تتهمه روسيا وحليفها النظام بأنه ينتمي لتنظيم القاعدة رغم إعلانه مؤخرا فك الارتباط به وترك اسمه القديم "جبهة النصرة".

وفي 9 سبتمبر/أيلول الماضي، توصلت واشنطن وموسكو إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، يقوم على أساس وقف تجريبي لمدة 48 ساعة، ويتكرر بعدها لمرتين، وبعد صموده 7 أيام يبدأ التنسيق التام بين الولايات المتحدة وروسيا في قتال تنظيم "داعش" وجبهة فتح الشام، وشملت الأهداف الأولية للاتفاق السماح بوصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.

ومنذ إعلان النظام السوري انتهاء الهدنة في 19 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد وقف هش لإطلاق النار لم يصمد لأكثر من 7 أيام، تشنّ قواته ومقاتلات روسية، حملة جوية عنيفة متواصلة على أحياء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، تسببت بمقتل وإصابة مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وتعاني أحياء حلب الشرقية، الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، حصاراً برياً من قبل قوات النظام السوري ومليشياته بدعم جوي روسي، منذ أكثر من شهر، وسط شح حاد في المواد الغذائية والمعدات الطبية.