أميركا تطالب بالتحقيق مع روسيا في ارتكاب جرائم حرب في حلب.. وموسكو تهدّد بالفيتو

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Abdalrhman Ismail / Reuters

طالبت أميركا الجمعة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بالتحقيق مع النظام السوري وحليفته روسيا حول "جرائم حرب" في مدينة حلب، تزامناً مع تهديد موسكو باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي يتضمن وقفاً لإطلاق النار في المدينة.

وفي مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت في واشنطن مخصص لبحث الوضع في حلب، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة "الليلة الماضية هاجم النظام مجدداً مستشفى حيث قتل 20 شخصاً وأصيب مئة"، معتبراً أنه "على روسيا والنظام أن يقدما للعالم أكثر من تفسير لأسباب عدم كفهما عن ضرب مستشفيات وبنى تحتية طبية إلى جانب أطفال ونساء".

وطالب كيري "بتحقيق ملائم في (حصول) جرائم حرب".


لهجة تصعيدية


وقال الوزير الأميركي الذي صعد لهجته في الأيام الأخيرة بعد تعليق واشنطن الاثنين محادثاتها مع موسكو حول سوريا "من يرتكبون (ذلك) ينبغي تحميلهم مسؤولية أفعالهم. هذا الأمر ليس مجرد حادث. إنه استراتيجية محددة الهدف لترهيب المدنيين وجميع من يقف في وجه (تحقيق) أغراضهم العسكرية".

وتنفذ قوات النظام السوري هجوماً على الأحياء الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ 22 أيلول/سبتمبر.

وتعرضت الأحياء الشرقية على مدى أسبوعين لغارات روسية وسورية كثيفة أدت إلى مقتل أكثر من 270 شخصاً. وألحقت هذه الغارات دماراً هائلاً بالأبنية وطالت المستشفيات.

وتأتي تصريحات كيري عقب لقائه الجمعة وزير الخارجية الفرنسي الذي زار موسكو الخميس في إطار حراك دبلوماسي للدفع نحو إقرار مشروع قرار فرنسي يناقشه أعضاء مجلس الأمن الدولي منذ عدة أيام ويطالب بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات إلى المحاصرين في حلب.

وقال آيرولت للصحافيين في مقر الخارجية الأميركية في حضور كيري "غداً سيكون لحظة الحقيقة بالنسبة إلى جميع أعضاء مجلس الأمن: هل تريدون، نعم أم لا، وقفاً لإطلاق النار في حلب؟ والسؤال يطرح خصوصاً على شركائنا الروس".


وقف حمام الدم


وغداة إبداء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه "مستعد للعمل" على مشروع القرار شرط ألا يتعارض مع الاتفاقات الروسية الأميركية والقرارات الدولية، هددت روسيا الجمعة باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وقال سفير روسيا فيتالي تشوركين للصحافيين عندما سألوه إن كان سيلجأ إلى الفيتو "لا يمكن أن أرى كيف يمكن أن ندع هذا القرار يمر".

وبعيد ذلك، أشار دبلوماسيون إلى أن مجلس الأمن سيصوت السبت على مشروع قرار روسي يدعو إلى وقف لإطلاق النار في حلب.

ونص القرار الروسي على "يدعو إلى التنفيذ الفوري لوقف الأعمال القتالية، وخصوصاً في حلب" ويدعو جميع الأطراف إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية.

وتزامن هذا الموقف مع عبور سفينة "ميراج" حربية روسية الجمعة مضيق البوسفور في إسطنبول متوجهة إلى المتوسط لدعم حملة الضربات الجوية الروسية في سوريا


عقوبات على روسيا


وأبدت الحكومة الألمانية الجمعة "تفهمها" للنقاش الجاري حول احتمال فرض عقوبات على روسيا، معتبرة أن "ما هو أساسي في النهاية هو أن نعطي السلام فرصة" في سوريا.

وتدهور الوضع الميداني في شرق حلب إثر انهيار هدنة في 19 أيلول/سبتمبر كان تم التوصل إليها بموجب اتفاق أميركي روسي وصمدت أسبوعاً.

وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة الجمعة غداة تحذير موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا من أنه "خلال شهرين أو شهرين ونصف كحد أقصى، إذا بقيت الأمور تسير على هذه الوتيرة فقد تدمر أحياء شرق حلب بالكامل".

واعتبر دي ميستورا أن وجود مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل إعلان فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) في شرق حلب يشكل مبرراً لموسكو ودمشق لمواصلة الهجوم، مقترحاً مرافقتهم "شخصياً" في حال قرروا الانسحاب.

وبحسب المرصد، يبلغ عدد المقاتلين في شرق حلب نحو 15 ألفاً، بينهم 400 مقاتل من جبهة فتح الشام.

وعلى صعيد دبلوماسي آخر، اتهمت واشنطن الجمعة موسكو بأنها قرصنت منظمات سياسية وأنظمة انتخابية في الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته موسكو "سخيفاً".


تقدّم "بطيء"


ميدانياً، يواصل الجيش السوري تقدمه ببطء في شرق حلب، وأفاد المرصد بسيطرة قوات النظام الجمعة على تلة في منطقة الشيخ سعيد وأبنية سكنية في حي صلاح الدين المجاور في جنوب مدينة حلب.

وتحدث عن معارك عنيفة مستمرة على محاور عدة في جنوب هذه الأحياء وفي شمالها، وفي أحياء بستان الباشا وسليمان الحلبي وصلاح الدين التي تشكل أبرز خطوط المواجهات.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "تتقدم قوات النظام بشكل بطيء بسبب المقاومة الشرسة من الفصائل تحديداً في جنوب المدينة".

ويأتي هذا التقدم غداة عرض مقابلة للرئيس السوري بشار الأسد مع قناة دنماركية، قال فيها إن قواته ستواصل محاربة "المسلحين" في شرق حلب حتى يغادروا المدينة، إلا إذا وافقوا على الخروج بموجب اتفاق مصالحة.

ووصفت منظمة أطباء بلا حدود الجمعة الوضع في حلب بأنه "لا يحتمل". وقال رئيس المنظمة في سوريا كارلوس فرنسيسكو في بيان إن "القلة المتبقية من الأطباء القادرة على إنقاذ الأرواح تواجه هي أيضاً خطر الموت".

وترد الفصائل المعارضة على الهجوم بإطلاق القذائف على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام. وأفاد التلفزيون السوري الرسمي الجمعة بمقتل أربعة أشخاص من عائلة واحدة، هم أم وأب وطفلاهما، بالإضافة إلى إصابة ثمانية آخرين بجروح جراء قذائف استهدفت حي الميدان في غرب حلب.