بوتين يرسل أسلحة لسوريا و"يتحرش" بأوروبا.. هل نحن مقبلون على حرب عالمية ثالثة ستكون مدمرة وسريعة؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

"نريد بناء روسيا القوية".. ماذا كان يعني الرئيس بوتين عندما أطلق هذه الكلمات في كلمته بالجلسة الافتتاحية لمجلس النواب الروسي بتشكيلته الجديدة أمس الأربعاء، مؤكداً ضرورة تعزيز القدرة الدفاعية لبلاده.

بوتين الذي توجه لنواب مجلس الدوما بالقول: "علينا أن نتذكر دائماً أن قوة روسيا، وكافة مكونات تلك القوة، هي الشرط الأهم والرئيسي للحفاظ على كيان دولتنا واستقلالنا، ولوجود روسيا كبيت موحد يضم كافة الشعوب التي تعيش في بلادنا".

كلمات بوتين جاءت مقتبسة من تصريحات لرئيس وزراء الإمبراطورية الروسية بين عامي 1906-1911 بيوتر ستوليبين، الذي قال في كلمة موجهة إلى نواب الدوما وقتذاك: «يجب أن تتضافر الجهود وأن ننسق جهودنا والتزاماتنا وحقوقنا من أجل دعم حق روسيا التاريخي الأعلى، وهو حقها في أن تكون قوية".

وبعد اقتباسه استدرك بوتين قائلاً: "إننا عندما نتذكر هذه الكلمات أو نعيد صياغتها من جديد، ننطلق دائماً من أنه لأي شعب، ولأي دولة، نفس الحق في أن تكون قوية. كما أننا لا نضفي على هذه الكلمات أي معنى مرتبط بغرور الدولة العظمى. إننا لا نملي على أحد شيئاً ولا ننوي القيام بذلك".


سفينتان صاروخيتان


كلمات بوتين عن "روسيا القوية" تزامنت مع توجه سفينتين صاروخيتين نحو البحر الأبيض المتوسط للانضمام لمجموعة السفن الحربية الروسية المرابطة هناك.

المتحدث الرسمي باسم أسطول روسيا في البحر الأسود، نيقولاي فوسكريسينسكي، أعلن "أن سفينتي "سيربوخوف" و"زيليوني دول" الروسيتين الصاروخيتين انطلقتا مساء الثلاثاء من ميناء سيفاستوبول، ومن المتوقع أن تصلا وجهتهما مساء اليوم (الأربعاء)، حسبما نقلت شبكة أخبار "روسيا اليوم"، عن وكالة الأنباء الروسية "تاس" (رسمية).

وأضاف فوسكريسينسكي: "السفينتان ستظلان ضمن مجموعة السفن الحربية الروسية بالبحر المتوسط، إلى أن تحل محلهما سفن حربية أخرى حسب خطة قيادة الأسطول".


منظومة صواريخ "إس 300"


وجاء ذلك بعد يوم من إعلان وزارة الدفاع الروسية، أن منظومة صواريخ "إس 300" وصلت سوريا لحماية القاعدة العسكرية الروسية البحرية في محافظة طرطوس الساحلية غربي البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء، أن منظومة صواريخ "إس 300" وصلت سوريا لحماية القاعدة العسكرية الروسية البحرية في محافظة طرطوس الساحلية غربي البلاد.

وأشارت الوزارة، بحسب ما نقل عنها موقع قناة "روسيا اليوم" الرسمية، إلى أن المنظومة بالإضافة إلى ذلك ستستخدم أيضاً لحماية القوارب العسكرية الروسية الموجودة عند السواحل السورية (على البحر الأبيض المتوسط).

ومنظومة "إس 300" هي منظومة دفاع جوي صاروخية بعيدة المدى روسية الصنع.

وأعلنت روسيا في سبتمبر/أيلول الماضي، بدء مناورات شرق البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من سوريا، بمشاركة اثنتين من الطرادات البحرية (مدمرات روسية) من طراز "بويان إم" مجهزة بصواريخ "كروز" بعيدة المدى، قالت إنها لاختبار قدرات الأسطول البحري في الرد على أوضاع الأزمات ذات "الطابع الإرهابي"، دون ذكر مزيد من التفاصيل.


مواجهة شاملة


هل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمواجهة شاملة مع حلف شمال الأطلسي "ناتو"؟ الإجابة على هذا السؤال جاءت بنعم عبر صحيفة "إكسبرس" البريطانية في تقريرها الخميس 6 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وذلك بعد سلسلة حوادث جوية تمثلت باقتراب قاذفات روسية من المجال الجوي لدول أوروبية.

الصحيفة استندت إلى حوادث "تحرش جوي" متفرقة، كان آخرها اقتراب قاذفات روسية، قادرة على حمل صواريخ نووية، من السواحل الأوروبية مما دفع طائرات تابعة للناتو إلى اعتراضها.

وقالت "إكسبرس" إن مقاتلات بريطانية ونرويجية وفرنسية وإسبانية اعترضت في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، قاذفتي "تو-160" قرب إسكتلندا، وأجبرتها على العودة إلى روسيا.

وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الأيسلندية، أن 3 قاذفات روسية من طراز "تو-160" اقتربت لأكثر من 6 آلاف قدم من طائرة مدنية كانت في طريقها إلى السويد وهو ما نفته موسكو بشدة.

وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية وضم موسكو للقرم في مارس/آذار 2014، ساد التوتر بين دول الناتو وروسيا بشكل غير مسبوق، وزاد هذا التوتر عقب قرار الناتو خلال قمة وارسو في يوليو/تموز الماضي، زيادة تواجده في بولندا ودول البلطيق ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا.

الناتو قرر في ذات القمة تحريك 4 كتائب بإجمالي 3 إلى 4 آلاف جندي إلى شمال شرق أوروبا، يتم تدويرها لإظهار استعداده للدفاع عن الأعضاء من شرق القارة في "مواجهة أي عدوان روسي".

وأعرب الحلف، المكون من 28 دولة، عن رغبته أن تحبط خطة الردع في البلطيق وشرق بولندا، التي كانت تابعة للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق وتعتبرها روسيا تقع في دائرة نفوذها، أي طموح لموسكو لشن حملة عسكرية مماثلة لما حصل في أوكرانيا.


بقعة النار الملتهبة


"مرضى الفصام بالولايات المتحدة يعدون عدتهم وأسلحتهم النووية لموسكو"، هكذا تحدثت شبكة زفيزدا التلفزيونية الخاضعة لإدارة وزارة الدفاع الروسية الأسبوع الماضي، وسط أجواء من التوتر على الساحة الدولية، وخاصة في بقعة النار السورية الملتهبة.

الحكومة الروسية من جانبها أطلقت تدريباً على الدفاع المدني في أنحاء البلاد لضمان استعداد الدولة لمواجهة أي اعتداء نووي وكيميائي وبيولوجي من ناحية الغرب.


ووفق تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الأربعاء 5 أكتوبر/تشرين الأول 2016، تستمر التدريبات على مدار 3 أيام تحت إشراف وزارة الدفاع المدني والطوارئ وإزالة تبعات الكوارث الطبيعية وتتضمن 200 ألف من العاملين بالطوارئ ويتعاون معهم 40 مليون مدني.

وذكرت وزارة الدفاع المدني والطوارئ على موقعها على شبكة الإنترنت: "سوف تتضمن التدريبات الوقاية من الإشعاع والاعتداءات الكيميائية والبيولوجية خلال حالات الطوارئ بالمرافق الهامة والخطرة.

وأضافت الوزارة:"سوف تنتشر وحدات الاستجابة في مراكز المتابعة الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية والمرافق الصحية بالمناطق المعرضة لحالات الطوارئ، بينما يتم وضع شبكات الرقابة على المعامل في حالة الاستعداد".

ويستمر تدهور العلاقات بين روسيا والغرب، حيث يوقف فلاديمير بوتين العمل باتفاقية مع الولايات المتحدة بشأن التخلص من فائض البلوتونيوم المستخدم في صناعة السلاح، بحسب تقارير لموقع بي بي سي البريطاني.

وبموجب اتفاقية التخلص من البلوتونيوم لعام 2000، اتفق الطرفان على التخلص من 34 طناً من فائض المواد النووية من خلال حرقها داخل المفاعلات.

وبالإضافة إلى التدريبات بأنحاء البلاد، أعلنت وزارة الدفاع المدني عن عزمها بناء مرافق سرية أسفل مدينة موسكو لحماية سكان العاصمة من أي اعتداء نووي.

وتتولى روسيا حالياً تحديث ترسانتها النووية من خلال استحداث جيل جديد من القنابل النووية طويلة المدى والقذائف الباليستية والغواصات النووية، بحسب تقارير سابقة لمجلة تايم الأميركية.

ورغم الاتفاقيات الثنائية للحد من مخزون الأسلحة النووية طويلة المدى، يُذكر أن الكرملين يسعى لدعم قدراته النووية لمضاهاة القوى النووية للولايات المتحدة.


توقيف التعاون في "النووي"


وفي سياق الأزمة، أعلنت روسيا أمس الأربعاء تعليق العمل في اتفاق مع الولايات المتحدة حول التعاون في مجال البحث العلمي بما يتعلق بالطاقة النووية، رداً على العقوبات الأميركية المفروضة بسبب الأزمة الأوكرانية.

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية، نشرت الحكومة الروسية الأربعاء، مرسوماً وقعه الثلاثاء رئيس الحكومة ديمتري ميديفيديف يأمر بـ"تعليق" اتفاق العام 2013 حول التعاون في مجالات البحث والتطوير بشأن الطاقة النووية.

وبحسب موسكو فإن هذا القرار يأتي رداً على العقوبات الأميركية ضد روسيا في إطار الأزمة الأوكرانية. وكانت العلاقات بين البلدين توترت بشكل خطير إثر قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وتداعيات الأزمة الأوكرانية.

وبحسب المرسوم فإنه من غير المناسب في الظروف الحالية "السماح لمواطنين أميركيين بالدخول إلى منشآت نووية روسية" والسماح بقيام تعاون مباشر بين مراكز الأبحاث الأميركية والروسية.

من جهتها قالت الخارجية الروسية، إنه في الأساس "التعاون مجمد عملياً" من جانب الولايات المتحدة و"إزاء هذا الوضع فإن الجانب الروسي يعلق تنفيذ الاتفاق رداً على التحركات الأميركية غير الودية".

وأضافت "لم يعد بإمكاننا الوثوق بالولايات المتحدة في مجالات على هذا القدر من الحساسية مثل تحديث المنشآت النووية الروسية وأمنها".

والتعليق يشمل اتفاقاً بين الوكالة الروسية للطاقة الذرية (روزاتم) والدائرة الأميركية للطاقة حول استخدام مفاعلات أبحاث روسية لليورانيوم ضعيف التخصيب.

وأكدت الوزارة أنه إذا ما قررت روسيا تعديل وجهة عمل مفاعلات الأبحاث لاستخدامها في اليورانيوم ضعيف التخصيب "يمكننا القيام بهذا الأمر لوحدنا".

وفي الواقع فإن الاتفاق هو "في سبات منذ عامين" وليس هناك أي عقد جديد مقرر بموجبه، بحسب ما نقلت وكالة أنباء إيتارتاس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الوكالة الروسية للطاقة الذرية.


حرب عالمية ثالثة


هل نحن مقبلون على حرب عالمية ثالثة ستكون مدمرة وسريعة؟ هذا هو السؤال الذي حاولت صحيفة دايلي ميل البريطانية الإجابة عليه في تقريرها الخميس، حيث توقع قادة عسكريون أميركيون بشكل شبه مؤكد نشوب حرب بين الدول القومية في مرحلة ما في المستقبل، وأن الأسلحة الذكية والذكاء الاصطناعي ستكون في الصدارة.

ونقلت صحيفة Defence One عن اللواء وليام هيكس قوله في الاجتماع السنوي لرابطة الجيش الأميركي في واشنطن، "سيكون الصراع التقليدي في المستقبل القريب مدمراً وسريعاً، ولن نتمكن من إيقافه".

وأضاف هيكس أن الصين وروسيا يحشدان الجيوش التقليدية الضخمة التي تعتمد على التكنولوجيا بصورة متزايدة، مما يجبر وزارة الدفاع الأمريكية على التفكير والاستعداد "لمستوى من العنف لم يعهده الجيش الأميركي منذ حرب كوريا".

أما الفريق جوزيف أندرسون، نائب رئيس أركان الجيش للعمليات والخطط والتدريب، فقال إن الولايات المتحدة تواجه تهديدات من "الدول القومية الحديثة التي تعمل بقوة في مجال المنافسة عسكرية"، مضيفاً "على أي دولة ينطبق هذا؟ روسيا؟".

وأكد رئيس الأركان اللواء مارك مايلي في نفس الاجتماع، أنه يجب على الجيش أن يكون مستعداً لخوض حرب إلكترونية، والعمل دون الملاحة والاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي اعتاد عليها، والقتال في المناطق الحضرية المعقدة.

وذكر مايلي قائمة طويلة من "التغييرات الجذرية" التي تواجه الأمة والجيش، بما في ذلك التهديد المتجدد من روسيا، وتنامي القوة الاقتصادية والقوة العسكرية للصين، والعدد المتزايد من الدول القومية الهشة، وتغير المناخ الذي يمكن أن يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار.