اللحم المفروم وإنزال نورماندي.. خطط عبور عسكرية استخدمت خدعاً مبتكرة لإيهام العدو

تم النشر: تم التحديث:
1
1

يصادف اليوم الذكرى الـ٤٣ لحرب ٦ أكتوبر، التي شهدت إحدى أبرز الخطط الحربية المبتكرة تاريخياً، إذ فاجأ الجيش المصري في بدايتها إسرائيل بل والعالم بعبوره قناة السويس واختراقه جدار بارليف الذي كان قد اشتهر حينها بأنه حصين للغاية.

وكان الإسرائيليون قد بنوا الخط المذكور على طول القناة، وأنفقوا عليه مئات الملايين من الدولارات، بعد احتلالهم شبه جزيرة سيناء في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧.

ووصل الآلاف من قوات الكوماندوز المصرية مع الساعات الأولى من الهجوم إلى الضفة الشرقية ورموا السلالم لزملائهم لتسهيل صعودهم.

وبات على فرق الهندسة إيجاد حل للتخلص من السواتر الرملية على الضفة الأخرى لتسمح لدباباتها بالعبور، إذ كان من المستحيل للعربات والدبابات الصعود حيث كان ارتفاعها يصل إلى ٦٠ قدماً.

طبقت الكتائب الهندسية فكرة فعّالة للغاية اقترحها المهندس والضابط المصري باقي زكي يوسف، مستخدمين خراطيم ذات ضغط عالٍ في رش مياه القناة على الرمال، وفتح طريق للعبور، وهكذا تمكنت بعد 4 ساعات أولى الدبابات المصرية من ذلك.

وبذلك ظهر خطر بارليف وحصونه عديمة الفائدة أمام الهجوم الكاسح، ليتم تحييده والسيطرة على شريط على طول القناة في الضفة الشرقية، تحصنت فيه القوات المصرية، المحمية من الصواريخ السوفيتية "سام" المضادة للطائرات التي حيدت بدورها سلاح الطيران الإسرائيلي في بداية الحرب، بعد أن تم إسقاط عدد كبير منها.





ومع نهاية الحرب اعتبرت مصر الطرف الأكثر استفادة، فإلى جانب زعزعة ثقة الإسرائيليين بتفوق جيشهم، استعاد المصريون الثقة بعد هزيمة حرب 67، خاصة بعد عبور القناة الذي سُجل إنجازاً للجيش المصري.

وإذا ما ألقينا نظرة على المعارك التي دارت في مراحل تاريخية مختلفة سنصادف العديد من الخطط العسكرية المبتكرة التي حققت لأصحابها تقدماً حاسماً، فيما يلي بعضها:


إنزال "نورماندي"


غزت القوات المتحالفة خلال الحرب العالمية الثانية في يوم السادس من يونيو/حزيران عام 1944، شواطئ منطقة نورماندي شمال فرنسا، ضمن عملية "أوفرلورد"، ما اعتبر أكبر هجوم برمائي في التاريخ، وتم خلاله إنزال قرابة 160 ألف جندي جواً، غالبيتهم من الأميركيين والكنديين والبريطانيين، على شاطئ منطقة نورماندي شمال فرنسا، ليتم البدء بتحرير غرب أوروبا من النازيين.

واستبق الحلفاء الإنزال بحملة جوية ضخمة جداً، كان الهدف منها ليس تدمير القدرات العسكرية النازية قبل بدء الهجوم فحسب، بل تضليل نظام هتلر أيضاً حول مكان الإنزال الذي كان يتوقعون حدوثه، إذ تركز القصف على المناطق خارج منطقة الإنزال في نورماندي، ليتم إيهامهم بأن الإنزال سيحدث في باد كاليه الفرنسية، مقابل بلدة دوفر البريطانية الساحلية.

وكان الحلفاء قد تمكنوا أيضاً من فك شيفرة المراسلات الألمانية، وبذلك أصبحوا يعرفون مكان تمركز القوات الألمانية المكلفة بتنفيذ الهجوم المضاد. إلى جانب ذلك كوّن الحلفاء جيشاً مزيفاً يقوده الجنرال الأميركي جورج إس. باتون، على أنه يتمركز في جنوب بريطانيا على الطرف المقابل من باد كاليه.

ونجحت خطة التمويه تلك ما ساهم في هزيمة هتلر وإنهاء الحرب بعد قرابة عام.






عملية اللحم المفروم


تعد هذه العملية بين الأغرب في الحرب العالمية الثانية، اقترحها إيان فيلمنغ، مخترع شخصية العميل 007 جيمس بوند، الذي كان يعمل في مخابرات البحرية البريطانية حينذاك، بعد أن قرأها في رواية.

ففيما كانت قوات الحلفاء محتشدة على سواحل شمال إفريقيا مطلع عام 1943، تريد العبور ومهاجمة صقلية في إيطاليا، كانت في حاجة لتضليل النازيين وصرف نظرهم لمكان آخر، وبقدر كبير من التخيل وبوجود جثة رجل ويلزي ميت، توصل البريطانيون لفكرة تزوير أوراق لخطط الحلفاء السرية تظهر أنهم يريدون غزو اليونان وسردينيا لا صقلية ووضعها مع هذه الجثة، ثم إلقائها في مكان في متناول الألمان، فتم رميها على سواحل إسبانيا، وبعد أن تلقفوه الإسبان، وصلت الأوراق كما كان مخططاً له للألمان.

وبالنتيجة نقل الزعيم النازي أدولف هتلر فرقاً كاملة من صقلية للدفاع ضد الهجمات المتوقعة - التي لم تحدث طبعاً - في اليونان وسردينيا. بالمقابلة هاجم الحلفاء صقلية فواجهتهم مقاومة صغيرة. وأجبر هتلر على إلغاء هجمات على الجبهة الشرقية لتدعيم إيطاليا، ما أدى لتراجع جيشه على الجبهة الشرقية، بحسب بين ماكنتاير، مؤلف كتاب عن "عملية اللحم المفروم".


فتح القسطنطينية




حاول الخلفاء والقادة المسلمون على مدار قرون فتح القسطنطية إلى أن تمكن السلطان العثماني محمد الثاني الملقب بمحمد الفاتح من تحقيق ذلك بعد حصار دام 54 يوماً عام 1453، ليحولها إلى عاصمته ويغير اسمها إلى إسطنبول.

واعتمد محمد الفاتح إلى جانب تحفيز جنده دينياً على التحضير الجيد للمعركة والاعتماد على سلاح المدفعية الذي بدد الثقة في التحصن بالقلاع، واتخاذه خطوة مفاجئة لخصومه البيزنطيين.

ففيما كان الإمبراطور قسطنطين يمنع السفن العثمانية من دخول مرفأ القرن الذهبي مستخدماً سلاسل ضخمة، قام السلطان العثماني بنقل 30 سفينة براً في الليل على طريق ممهد في منطقة "غالاته"، مزوّد بأخشاب مدهونة بمواد تساعد على الانزلاق، متجاوزاً السلاسل. واستيقظ البيزنطيون ليشاهدوا السفن العثمانية في مواجهتهم.