هل تخلق فيدرالية اليسار خطاً ثالثاً في المغرب بعيداً عن الإسلاميين وأحزاب الدولة؟.. تدعو إلى ملكية برلمانية بعد مقاطعة الانتخابات

تم النشر: تم التحديث:
ALMGHRB
نبيلة منيب | sm

"يمموا وجوهكم يسارا".."نريد ملكية برلمانية"، شعارات رفعها مثقفون مغاربة دعماً لدخول فيدرالية اليسار الديمقراطي (ائتلاف بين أحزاب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والاشتراكي الموحد) في الانتخابات البرلمانية المغربية بعد أن قاطعت بعض أحزاب الفيدرالية الانتخابات الماضية التي كانت أول استحقاق انتخابي بعد دستور 2011.

ورغم حصولها على عدد قليل من الأصوات في الانتخابات الجماعية والجهوية (المحلية) عام 2015، فإن عدداً من المثقفين المغاربة يرون في
الذي عُنّف في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، "الخط الثالث" بعيداً عن الإسلاميين وأحزاب الدولة، فهل يشكل هذا الدعم رافعة للفيدرالية في ظل تواجد الأحزاب الكبرى المهيمنة على السياسة البرلمانية؟


فنانون ومثقفون مع فيدرالية اليسار


واعتبر مجموعة من الفنانين والمثقفين المغاربة أن دعم فيدرالية اليسار الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية يأتي كخيار سياسي قادر على تحقيق التغيير الذي يطمح إليه المغاربة، حسب قولهم.

وفي مقدمة هؤلاء الشاعر والإعلامي عدنان ياسين الذي قال في تدوينة له على فيسبوك حول دعمه للفيدرالية إنه "آن الأوان لكي نيمّم يسارًا، لا لنختار حزباً قد يحكم، ولكن على الأقل لنقوّي معارضة جادّة وحقيقية، من أجل أن يظل للممارسة السياسية بعض المعنى".

ومن بين الأسماء التي أعلنت عن مساندتها لفيدرالية اليسار، الفنان محمد الشوبي والفنانة أوم والمخرج شفيق السحيمي، وكذا الإعلامية والناشطة الحقوقية فاطمة الإفريقي، بالإضافة إلى باحثين أكاديميين من أمثال عبدالله حمودي والمعطي منجب وعبدالله الديالمي، حيث نشر هؤلاء صوراً وتدوينات بصفحاتهم على فيسبوك أعلنوا من خلالها بشكل صريح عن أنهم سيمنحون أصواتهم خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لفيدرالية اليسار الديمقراطي.

وفي هذا الصدد، قال الحسين أحداد، وكيل لائحة شباب فيدرالية اليسار، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" إن دعم الفنانين والمثقفين لا يمكن إلا أن يكون مصدر فخر للحزب، معتبراً أن الحزب الذي يلقى دعم مثقفي البلد يسير في الطريق الصحيح، تماماً كما هو الحال بالنسبة للفيدرالية، حسب قوله.

وفي المقابل، قال المحلل السياسي الدكتور عبدالرحيم العلام في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن نسبة المثقفين والفنانين الذين عبروا عن مساندتهم لفيدرالية اليسار يظل عددهم قليل، وهو عدد لا يمكنه التأثير بالمقارنة مع العدد الكبير من الذين يساندون أحزاب أخرى كالعدالة والتنمية (إسلامي) والأصالة والمعاصرة (أسسه مستشار الملك) والاستقلال (يميني)، حسب رأي المحلل.


هل يتحقق المستحيل؟


ويرى مراقبون أن حظوظ الفيدرالية في انتخابات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2016، تبقى ضئيلة بالمقارنة مع أحزاب كبرى كالأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاستقلال، نظراً لأن لدى هذه الأحزاب قاعدة جماهيرية مهمة تغطي نسبة 100% من الدوائر الانتخابية، بينما لدى الفيدرالية حظوظ للفوز ببضع مقاعد اعتماداً على أصوات اللائحة الوطنية فقط (لائحة ترشح على مستوى البلاد برمتها)، بينما لا يمكن التعويل على مسانديه لحصد أصوات الناخبين على المستوى المحلي.

وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي عمر الشرقاوي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" إن فيدرالية اليسار لا يمكن أن يُنتظر منها المستحيل، دون أن يخفي تنامي حظوظها مع موجة الدعم التي تلقتها من قبل مثقفين وفنانين وأكاديميين.

وأردف المتحدث قائلاً: "إلا أن المؤشرات الحالية لا ترقى إلى كون الحزب قادراً على تحقيق نتائج كبيرة، وأن أقصى ما يمكن أن يحققه الحزب حالياً هو 10 مقاعد في أحسن الأحوال"، مشيراً إلى أن "الانتخابات المغربية لا تعتمد على الأيديولوجيا والثقافة بقدر ما هنالك محددات أخرى كالعلاقات القبلية والمال السياسي وأيضاً القوة الحزبية التي تغيب عند الفيدرالية".

وقال وكيل لائحة شباب فيدرالية اليسار لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الرهان الحالي للفيدرالية هو تقديم مرشحين أكفاء ونزهاء، معتبراً أن "الحزب تفوق في ذلك، إذ إن الحملة تعرف تجاوباً كبيراً خصوصاً في مناطق ما يسمى المغرب العميق (المناطق البعيدة عن وسط المغرب التي لا تستفيد من مشاريع التنمية بالشكل اللازم).

واستدرك أحداد قائلاً: "في غياب جو سليم وانتخابات نزيهة يصعب التكهن بالنتائج والحديث عن الحظوظ، وأن هذا مرهون بمدى إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع يوم الجمعة 7 أكتوبر وعلى اختياراتهم".


ملكية برلمانية


وكانت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، التي تقود الفيدرالية، قالت "إن مقاطعة حزبها انتخابات 2011 مرحلة استثنائية، وإن رفض المذكرة التي تقدم بها الحزب آنذاك اضطره إلى مقاطعة الانتخابات، وهي المذكرة التي تضمنت 20 طلباً من السلطة منها تشكيل هيئة مستقلة للانتخابات، وتحرير المعتقلين السياسيين، وفتح الإعلام لكل التيارات السياسية".

وأضافت منيب في لقاء مع وسائل إعلام مغربية أن "الركود الذي تعرفه الساحة السياسية ووضعية البلاد على جميع المستويات دفع الفيدرالية التي تأسست بتاريخ يوم 30 يناير/كانون الثاني 2014 إثر تحالف بين 3 أحزاب هي: الاشتراكي الموحد، المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، إلى المشاركة في الانتخابات والنضال من داخل قبة البرلمان وتحريك دور المعارضة عوضاً عن المكوث خارجها".

ومن جهته، اعتبر أحداد في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن العودة للانتخابات بعد المقاطعة كان ضرورياً من أجل الوصول إلى مواقع يمكن من خلالها العمل على تنفيذ كل الإصلاحات التي تضمنها برنامج الفيدرالية، وأن "المقاطعة لا تخدم سوى مصالح الأحزاب الفاسدة"، حسب تعبيره.

واستطرد المتحدث قائلاً إن "مدخل الإصلاح لدى الفيدرالية هو إعادة النظر في طبيعة النظام السياسي، أي التحول من ملكية تنفيذية إلى ملكية برلمانية تضمن السلطة للشعب".

وأضاف: "نعتبر أن هذا هو رهاننا ومعركتنا الحقيقية، وكل الإجابات عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتحقق في ظل غياب الشرط الأول المتعلق بتغير طبيعة النظام السياسي".


الخط الثالث


"الثنائية القطبية" هي إحدى المصطلحات التي ظهرت مؤخراً في المشهد السياسي المغربي في إشارة إلى القطب المحافظ الذي يمثله حزب العدالة والتنمية، والحداثي ويُقصد به حزب الأصالة والمعاصرة، وهو نفس المفهوم الذي تحدثت عنه زعيمة الفيدرالية خلال الحملة الانتخابية، وإمكانية اعتبار فيدرالية اليسار خط ثالث بينهما.

ولكن حسين أحداد، وكيل لائحة شباب فيدرالية، اختلف مع زعيمة الحزب في هذا التوصيف، معتبراً أن "هذه القطبية وهمية ولا أساس لها من الصحة"، موضحاً أن "من اعتبرهما البعض قطبين في الحقيقة هما وجهان لعملة واحدة، فسواء تعلق الأمر بالعدالة والتنمية أو الأصالة والمعاصرة، فهما حزبان يخدمان المخزن (تيار داخل الدولة يعتمد الأسلوب العتيق في الحكم) ويخدمان الطبقة التي تمثلهما دون غيرها"، وفق تعبيره، مصنفاً الفيدرالية وأحزاباً أخرى كـ"قوى ديمقراطية مناضلة".

ومن جهته وصف المحلل السياسي عمر الشرقاوي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" هذا المفهوم بأنه "من بين المفاهيم المستوردة من بيئات سياسية أخرى، وأن شروطها لا تتوافر في المغرب".

واعتبر أنه "لا يمكن الحديث عن خيار ثالث أو غيره، حيث تبقى فيدرالية اليسار حزب فتي سيدخل غمار الانتخابات لأجل فرض وجهة نظره والبحث عن ذاته بين كل هذه الأحزاب التي تحتل المشهد السياسي المغربي".