الجزائر تربط موازنتها الجديدة بـ50 دولاراً لبرميل النفط.. وخبراء: آن الآوان للتخلي عن هذا الفكر القاتل

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
sm

صادق مجلس الوزراء الجزائري، الثلاثاء 4 أكتوبر/تشرين الأول 2016، على قانون المالية الجديد 2017 في الوقت الذي أصبحت فيه البلاد مهددة بأزمة مثلها مثل كل الدول التي تعتمد على النفط.

وترأس عبد العزيز بوتفليقة أعمال المجلس، وطمأن المواطنين بشأن الإبقاء على ملف الدعم الاجتماعي ومجانية التعليم والصحة.


القانون اعتمد على 50 دولاراً للبرميل


البيان الذي أصدره المجلس الوزاري أكد أن قانون المالية الجديد 2017 جاء بمرجعية السعر المسجل للبترول في اليومين الأخيرين وهو 50 دولاراً للبرميل.

وتضمن مشروع الميزانية مبلغ 68 ألف مليار دينار جزائري، منها ما يفوق 45 ألف دينار موجّهة للتسيير - رواتب المسؤولين والموظفين والمهام خارج الوطن - وما يقارب 23 ألف مليار دينار مخصصة للتجهيز (اللوجستيك).

وأوضح البيان الصادر من المجلس الوزاري أن الرصيد الإجمالي للخزينة سيعرف تراجعًا في العجز بنحو النصف، مقارنة بسنة 2016 بحيث سينخفض من 15% إلى 8% وهو مؤشر "جيد" في نظر المجلس.


الاعتماد على النفط


وانتقد المحلل الاقتصادي الجزائري عبد النور جحنين الاعتماد الكامل في بناء الميزانية على عائدات المحروقات، وقال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه "آن الأوان لكي تتخلى الحكومة على هذا الفكر القاتل".

وفي هذه النقطة يعتبر جحنين أن الاعتماد الكلي على المرجعية النفطية لتحديد الميزانية "يجعل الحكومة بعيدة عن الفلاحة، لتصبح الجزائر مرغمة على استيراد عدة منتجات من الخضر والفواكه، وهو ما سينعكس على الأسعار في الأسواق المحلية التي ستعرف ارتفاعاً لا محالة"، بحسب ما يقول المحلل.

وفي هذا الإطار يوضح جحنين: "تدخل نفقات التحويلات والنقل والرسوم الجمركية وغيرها من إجراءات إدخال السلع، لكن بالمقابل لو كان الاعتماد على الفلاحة قائماً لكانت الأسعار في المتناول".

عبد النور جحنين قال إن القانون الذي تم إخراجه بمرجعية الـ50 دولاراً كسعر لبرميل النفط اعتمدت فيه الحكومة على بقاء الأسعار على حالها، مشيراً إلى "كلنا يعرف حال سوق النفط وبالتالي أي اختلال سنة 2017 قد يُغرق الدولة في عجز قد يفوق 3%".

وانتقد المحلل اعتماد الحكومة الكلي على عائدات النفط كمرجعية لتحديد قانون المالية، ودعا إلى ضرورة رفع الاستثمار والاهتمام أكثر بقطاع السياحة والزراعة والصناعات.


ربع الميزانية للتكافل الاجتماعي


في الوقت الذي انتشرت فيه أخبار عن احتمال تخلي الدولة عن دعم العديد من المنتجات الاستهلاكية، وكذا الخدماتية التي لها علاقة وطيدة بحياة السكان، رد مجلس الوزراء برصد ربع الميزانية تقريباً للتكافل الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أشار بيان المجلس الوزاري إلى تخصيص مبلغ 1630.8 مليار دينار جزائري للنواحي الاجتماعية، وهو ما يمثل 23.7% من الميزانية الإجمالية لسنة 2017.

وسيوجه 413.5 مليار دينار جزائري من هذا المبلغ لدعم العائلات لاسيما من خلال دعم أسعار المواد الأساسية (الحبوب، الحليب، السكر والزيوت الغذائية) و330.2 مليار دينار جزائري لدعم قطاع الصحة و305 مليارات دينار جزائري لبرامج السكن الوطنية.

وترى البرلمانية عن حزب جبهة التحرير الوطني، الموالي للسلطة عقيلة رابحي، أن الرقم يعكس حقيقة رغبة الدولة في تحسين الإطار المعيشي للمواطنين في الجزائر.

وأضافت رابحي لـ"هافينغتون بوست عربي": "المجلس رد بقوة على دعاة التخوف من قانون المالية 2017، وتمسّك الرئيس بوتفليقة بموضوع التكافل الاجتماعي دليل على حرصه لتحسين المعيشة لجميع المواطنين".


الصحة والتعليم


ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر سليم بن سراف الميزانية الجديدة لسنة 2017 أنها عرفت ارتفاعاً نسبياً، مقارنة بالسنة الماضية 2016، حيث تم رصد قرابة 63 ألف دينار جزائري.
وقال سليم لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن القطاعات الحساسة كان لها النصيب الأوفر، حيث تم رصد 330 مليار دينار لدعم قطاع الصحة، و305 مليارات دينار لبرامج السكن، زيادة على 300 مليار دينار لقطاع التعليم.

وفي حين لم تتعد ميزانية السنة الجارية 280 مليار دينار بالنسبة لقطاع الصحة، و272 مليار دينار بالنسبة قطاع السكن، قاربت الـ266 مليار دينار لقطاع التعليم، وبالتالي فالتحسن واضح والسبب - حسب المتحدث - هو اعتماد الـ50 دولاراً كمرجعية للميزانية وتوقعات تحسن أسعار النفط.


لا زيادات في الضرائب


ولم يحمل قانون المالية الجديد في الجزائر مؤشرات زيادة في الضرائب، لا في أسعار الوقود، كما قال البرلماني شهاب صديق الناطق الرسمي لحزب التجمّع الوطني الديمقراطي.

وقال صديق لـ"هافينغتون بوست عربي" إن القانون الجديد جاء داعماً للقدرة الشرائية، ولم يتضمن إضافة ولو سنت واحد لأسعار الوقود والضرائب كما كان الجميع يترقب.

واعتبر المحلل المالي والاقتصادي الجزائري ياسين جوادي أن قانون الميزانية الجديدة مبنيّ على عملة واحدة وهي النفط.

وأضاف: "إذا كان القانون لم يتحدث عن زيادات مرتقبة في الأسعار، إلا أن الوضع العام ينذر بعكس ذلك، لأن السوق عموماً يتأثر بسعر النفط، ويتأثر أيضاً بمدى اعتماد الحكومة على النفط كمصدر وحيد".


الوضع معقد


كلمة رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة بعد نهاية اجتماع المجلس الوزاري أشارت إلى مواصلة ضمان الخدمات الصحية والتعليمية بالمجان، مع دعم التكافل الاجتماعي كما جاء ببيان المجلس، لكن في المقابل أشار إلى الوضع المالي المعقد في الدولة.

وألحّ بوتفليقة على ضرورة فتح حوار شامل مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، لتبليغهم أن الأمور المالية والاقتصادية في الجزائر معقدة شأنها شأن العديد من الدول العربية والأجنبية.

ويعتبر المحلل عبد النور جحنين هذا التلميح إشارة واضحة إلى أن هناك أموراً قد تطرأ بشأن الوضع الاقتصادي العام في الجزائر.


ويضيف جحنين: "كأن بوتفليقة يريد أن يقول للجزائريين: استعدوا لمجابهة الوضع ومعايشته في حال قررنا زيادات أو قوانين أخرى تكميلية لقانون المالية الجديد".


حسان عريبي، برلماني عن حزب العدالة والتنمية المعارض في الجزائر، هو الآخر يبدي تخوفه من القانون ومن الكلمة الأخيرة للرئيس بوتفليقة.


وقال عريبي لـ"هافينغتون بوست عربي": "حزبنا عارض بشدة قانون المالية 2017، لأنه يحمل مفاجآت غير سارة للجزائريين، فرفع الضريبة وأسعار الوقود ليس بالضرورة يكون في القانون؛ لأن الأوضاع الاقتصادية ستفرض نفسها مهما كان القانون".