رسالة لأميركا.. تصاعد التوتر بين موسكو وواشنطن.. روسيا تنشر صواريخ إس 300 في قاعدةٍ سورية

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA AND PUTIN
Getty Images

نشرت روسيا أنظمة دفاع جوي من نوع إس 300 في طرطوس (شمال غرب سوريا)، حيث تملك منشآت بحرية عسكرية، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء 4 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشنكوف، في بيان: "في الواقع تم نشر أنظمة دفاع جوي من نوع إس 300 في الجمهورية العربية السورية".

وتابع: "هذا النظام قادر على ضمان أمن قاعدة طرطوس البحرية"، مضيفاً: "نذكر بأن نظام إس 300 دفاعي محض ولا يهدد أحداً".

وبإمكان صواريخ إس 300 مواجهة صواريخ قد تُطلق من جهة البحر المتوسط.

لكن الخطوة الروسية لم تلق ترحيباً في واشنطن، حيث تساءل البنتاغون عن العدو الذي تريد موسكو أن تحمي نفسها منه بواسطة هذه الصواريخ.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بيتر كوك، إن المتطرفين الذين تقول روسيا إنها تقاتلهم في سوريا مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) "ليس لديهم طائرات".

ووجه كوك تحذيراً مبطناً إلى روسيا من مغبة استخدام هذه الصواريخ ضد الطائرات الأميركية. وقال: "فليكن واضحاً للروس ولكل من يتحرك في سوريا أننا نأخذ سلامة طيارينا على كثير من محمل الجد".

ويأتي الإعلان الروسي غداة قرار واشنطن تعليق محادثاتها مع موسكو بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال لدى نشر صواريخ إس 400 في حميميم إن الهدف هو "ضمان أمن الطائرات المقاتلة الروسية في سوريا".


التدخل المباشر


يأتي ذلك فيما كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الثلاثاء 4 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أن واشنطن تدرس إمكانية التدخل المباشر في النزاع السوري إلى جانب القوات المعارضة للرئيس بشار الأسد بما في ذلك شن غارات على مدارج القوات الجوية السورية باستخدام صواريخ كروز، تطلق من طائرات وسفن قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين أمنيين أميركيين - ممثلين عن وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية وهيئة الأركان المشتركة من القوات المسلحة الأميركية – ناقشوا في البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، خلال جلسة لما يُسمّى (لجنة النواب) "تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد نظام" الأسد من أجل إجباره على تغيير نهجه في نظام وقف إطلاق النار خلال العمليات في منطقة حلب وفي جدوى مفاوضات سلام جادة طويلة الأمد.


خيارات أميركا


وأعلنت واشنطن، الثلاثاء 4 أكتوبر/تشرين الأول، أنها تدرس جميع الخيارات المتاحة بشأن تسوية الأزمة في سوريا، بما فيها العسكرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، خلال مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء: "لدينا بعض من الوضوح في هذه المسألة، لكننا مازلنا نفتقد إلى الكثير من التفاصيل.. ندرس ما لدينا من الخيارات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية المتاحة".

وذكر تونر أن الولايات المتحدة تواصل مناقشة الاستراتيجيات المستقبلية بشأن تسوية الأزمة السورية قائلاً: "حققنا بالفعل بعضاً من الوضوح في هذه المسألة".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قالت إن المسألة نفسها ستناقش على مستوى "لجنة كبار المسؤولين" الأربعاء 5 أكتوبر/تشرين الأول، التي تعتبر بمثابة مجلس الوزراء الأميركي.

وتقول الصحيفة نقلاً عن أحد المشاركين في النقاش، إن الخيارات التي قيد النظر "لا تزال سرية، وتشمل غارات على مدارج القوات الجوية السورية باستخدام صواريخ كروز وغيرها من الأسلحة بعيدة المدى، تطلق من طائرات وسفن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة".

ووفقاً للمسؤول المشارك في النقاش فإن "إحدى الطرق المقترحة للالتفاف على اعتراضات البيت الأبيض القديمة ضد توجيه ضربات لنظام الأسد من دون قرار مجلس الأمن، تكون بتوجيه مثل هذه الضربات سراً، دون الإعلان".

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن المسؤولين الأمنيين الأميركيين - الممثلين عن وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية وهيئة الأركان المشتركة من القوات المسلحة الأميركية – أيدوا خلال الجلسة المذكورة الإجراءات "الحركية"، بمعنى آخر خيار إجراءات القوة.

وتقول الصحيفة إن هذا الأمر يعني "زيادة الدعم نحو توجيه ضربات ضد قوات الأسد بالمقارنة مع المناقشات السابقة بشأن هذا الخيار".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله: "يتنامى الشعور لصالح الأعمال الحركية (القوة) ضد النظام".

وتضيف "واشنطن بوست" أن "شكوكاً كبيرة مع كل ذلك تبقى حول موافقة البيت الأبيض على عمليات عسكرية ضد الحكومة السورية، فيما تؤكد وكالة المخابرات المركزية وهيئة الأركان المشتركة أن سقوط حلب من شأنه أن يقوض الأهداف الأميركية لمكافحة الإرهاب في سوريا، حسبما أفادت الصحيفة.


تصاعد التوتر


وعلقت واشنطن، الإثنين 3 أكتوبر/تشرين الأول 2016، محادثاتها مع روسيا حول الصراع السوري، متهمة الكرملين بالانضمام للقوات الجوية السورية وتنفيذ حملة قصف وحشية ضد مدينة حلب المحاصرة.

وقد رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ذلك بعد التحذيرات المتكررة من مسؤولين أميركيين، بالانسحاب من اتفاقية مهمة للحد من التسلح تدعو كلا الطرفين للتخلص من 34 طناً من البلوتونيوم، وهي مادة تستخدم في الأسلحة النووية، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وتؤشر هذه التطورات على مزيد من الانهيار في العلاقات البلدين المختلفين حالياً، الذي يتمثل في خلافات مريرة حول سوريا وأوكرانيا وقضايا أخرى.

أندرو ويس، الخبير السابق لدى البيت الأبيض في الشؤون الروسية، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مركز الدراسات في مؤسسة كارنيجي الدولية للسلام قال: "كان التعاون مع روسيا بخصوص الشأن السوري آخر، وأفضل، فرصة لإدارة أوباما لوقف دوامة العلاقات الثنائية المتدهورة بين البلدين.

وأضاف أن العداوة وفقدان الثقة تجاه الولايات المتحدة من قبل القيادة الروسية حقيقة متزايدة. وستكون القوة الدافعة للسلوك الخارجي لموسكو لسنوات عديدة قادمة".

وقد بدا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، منذ شهر واحد فقط، على وشك تحقيق تعاون، طال انتظاره مع روسيا حول سوريا من خلال اتفاق مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

نيويورك تايمز أشارت إلى أنه بحسب مسؤولين في الاستخبارات الأميركية، فقد نفذت الطائرات الحربية الروسية والسورية، في الأيام الأخيرة، هجمات معظمها على مدينة حلب، مستخدمة فيها القنابل المخترقة للتحصينات، والذخائر الحارقة، والقنابل العنقودية، والبراميل المتفجرة والقنابل الحرارية التي تنشر سحابة من الجزيئات المتفجرة قبل أن تنفجر انفجارات شديدة التدمير. وهناك قرابة ٢٧٠ ألف مدني محاصرون في هذه المناطق، منهم ما يقدر بـ100 ألف طفل. وتقول منظمات إغاثة دولية إن المئات قتلوا خلال الأسبوع الماضي.

وكان من المتوقع لإدارة الرئيس أوباما أن توقف المحادثات الأسبوع الماضي ما لم توقف روسيا قصفها وتقنع الرئيس السوري بشار الأسد بأن يمتنع هو الآخر عن القصف. لكن جون كيري أقنع البيت الأبيض بإمهاله مزيداً من الوقت ليستمر في محادثاته.

وتحدث كيري عدة مرات مع لافروف، وخاضت فرق من الخبراء الأميركيين والروس ما وصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه "محادثات شديدة القوة" خلال نهاية الأسبوع الجاري. وبدا أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار لعدة أيام قيد المناقشة. لكن ظهر واضحاً بقدوم يوم الاثنين 3 أكتوبر/تشرين الأول 2016 أن الهوة بين روسيا والقوى الغربية أوسع من أي وقت مضى.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، جون كيربي: "لم يأت هذا القرار بسهولة. إن الولايات المتحدة الأميركية لم تدخر وسعاً في المفاوضات ومحاولة تنفيذ اتفاق مع روسيا بهدف تقليل العنف، وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون انقطاع واستهداف المنظمات الإرهابية العاملة في سوريا"، بما في ذلك مقاتلو "الدولة الإسلامية" (داعش) وجبهة فتح الشام، وهي إحدى التنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة، والمعروفة سابقاً باسم جبهة النصرة.

وأعلنت إدارة أوباما أنها ستفكر في "الخيارات والبدائل"، لكن أوباما غير ميال للتدخل في الحرب الأهلية المتصاعدة في سوريا أو المخاطرة بمواجهة غير متعمدة مع الجيش الروسي، وليس من الواضح مدى اهتمام البيض الأبيض بمتابعة أي من هذه الخيارات.

وقال كيري في لقاء مع مدنيين سوريين في سبتمبر/أيلول الماضي إنه كان واحداً من 3 أو 4 أشخاص في الإدارة الأميركية قد جادلوا سابقاً لصالح استخدام القوة ضد حكومة الأسد، لكنه خسر ذلك الجدل.


روسيا ترد بالبلوتونيوم


لكن بوتين قام بحركة خاصة للرد على ذلك، إذ قال إن العلاقات مع الولايات المتحدة قد تدهورت في "بيئة تغيرت بشكل جذري"، وأصدر مرسوماً بتعليق مشاركة بلاده في اتفاق للتخلص من البلوتونيوم كان قد أبرم عام 2000 بصفته واحداً من اتفاقات نزع التسلح التي أبرمت في بدايات فترة ما بعد الحرب الباردة.

وليس للصفقة أي تأثير على عدد الأسلحة النووية للولايات المتحدة أو روسيا، لكنها تركز على البلوتونيوم المُخزّن في البلدين، والذي يمكن نظرياً استخدامه في صنع أسلحة نووية.

وأشارت الصحيفة إلى أن جاري سامور، الذي أشرف على مفاوضات اتفاق البلوتونيوم لإدارة الرئيس بيل كلينتون، إن استجابة الرئيس بوتين لها أهمية سياسية أكثر من الأهمية العسكرية.

وقال سامور، الذي يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي للأبحاث بمركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية بهارفارد: "هذه لفتة سياسية تأتي جزءاً من تدهور العلاقات، خصوصاً بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا. بإمكان البلدين أن يستغنيا عن 34 طناً من البلوتونيوم دون وضع أية عراقيل على البلوتونيوم المتاح للاستخدام العسكري".

ومع ذلك، فقد قال مسؤول كبير بإدارة أوباما إن هذه الخطوة تدعو إلى القلق. وأضاف أن الولايات المتحدة تعتقد أنه حتى مع تزايد التوترات في العلاقات الروسية الأميركية فإن الاتفاقيات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل ينبغي أن تكون مقدسة لأنها تصب في مصلحة الطرفين.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه لمناقشة تلك المفاوضات الحساسة: "إن الكرملين لم يقتنع بتلك الحجة".

وربما لا يكون لقرار بوتين بالانسحاب من المعادلة أي تأثير عملي أكثر من حرمان الطرفين من فرصة التحقق مما يفعله الطرف الآخر. وكان الروس قد فسّروا المعاهدة بأنها تتطلب أن يتحول البلوتونيوم، بشكل لا رجعة فيه، إلى مواد غير متفجرة عن طريق تحويله إلى مواد غير تفجيرية تستخدم في محطات الطاقة النووية المدنية كوقود أكسيد مختلط أو موكس. وألمحت روسيا إلى أنها تخطط المضي قدماً في هذا التعهد، رغم مرسوم بوتين الذي صدر اليوم.

لكن بعض الخلل وزيادة التكاليف في مصنع موكس بالقرب من أيكن بساوث كاليفورنيا، أدى إلى تأخير البرنامج الأميركي. واقترح أوباما إلغاء البرنامج من ميزانية 2017 وإرسال البلوتونيوم إلى التخزين طويل المدى في مكب نفايات نووية في كارلسباد نيو هامبشاير. وقالت وزارة الخارجية إن تلك الخطوة متوافقة مع المعاهدة، لكن الروس قالوا إنها لا تتوافق معها، كما أكد بوتين يوم الإثنين.

أما في الأمم المتحدة فإن فرنسا تسعى لاستصدار مجلس الأمن قراراً شديد اللهجة يدعو الحكومة السورية إلى وقف القصف الجوي والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.

لكن سفير روسيا لدى المتحدة، فيتالي إي تشوركين، استبعد، يوم الاثنين، أي احتمالية فورية لوقف الهجمات الجوية قائلاً إن جبهة النصرة قد أخذت شرق حلب "رهينة" وإن التدخل الروسي قد أوقف تقدمها. وأكد تشوركين للصحفيين في مؤتمر صحفي: "نحاول التأكد من أن الأعلام السود لن ترفرف فوق دمشق".