وعود وردية من الأحزاب المغربية للشباب في انتخابات 2016.. فلماذا لا يصدقونها؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMGHRB
sm

إذا كنت شاباً ومغربياً في الوقت ذاته فإنك تعيش هذه الآونة أياماً ذهبية، إذ تنهال الوعود عليك من الأحزاب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي ستجري يوم الجمعة 7 أكتوبر/تشرين الأول.

فأكثر من 25 حزباً مغربياً وضعوا أهدافاً ووعوداً للمغاربة لعلهم يظفرون بمقاعد مجلس النواب، أو قيادة حكومة جديدة.

وكالعادة تبقى قضية الشباب محوراً أساسياً في كل برنامج انتخابي، لهذا أعدت الأحزاب سلسلة من الوعود للشباب المغربي.

رفع المنحة الجامعية للطلبة والحد من البطالة وإنعاش التشغيل والتغطية الصحية كانت أهم الوعود الأحزاب السياسية الأكثر تمثيلاً بالمغرب.


300 دولار الحد الأدنى للأجور


وعد حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي الطلبة أن يرفع من المنح الجامعية وتوسيع وعاء المستفيدين منها.

هذا الحزب الذي قاد الحكومة لمدة 5 سنوات رفع شعار "صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح"، وهو يهدف أيضاً إلى الرفع من الحد الأدنى للأجر إلى 300 دولار في القطاع العام، وتفعيل صندوق التكافل العائلي، وتعميم التغطية الصحية لتشمل الطلبة، بالإضافة إلى وعده بإطلاق مشروع الحماية الاجتماعية لصالح العمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهناً حرة أو عملاً غير مأجور.

الحزب ركز من خلال برنامجه الانتخابي في استعراض كيف تمكن من خلق فرص عمل للشباب.


50 بالمئة سيستفيدون من المنح الدراسية


من بين الوعود التي أطلقها حزب الأصالة والمعاصرة في إطار ما أسماه تعاقداً اجتماعياً، توحيد نظام قيادة التدريب المهني على المستوى الوطني، إصلاح المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل، منح الأولوية في التدريب المهني للشباب المحروم من التعليم والعمل والتغطية الاجتماعية.

ووعد أيضاً برفع نسبة ميزانية البحث العلمي إلى 1% من الناتج الداخلي الخاص خلال هذه الولاية، وإعادة النظر في منظومة توزيع المنح لتحقيق استفادة 50% من الطلبة.

وأيضاً صياغة عقود العمل بين قطاع التربية والتكوين والجهات لتشغيل مساعدين اجتماعيين على الأقل من الخريجين بكل المؤسسات الثانوية.


إدماج المجازين في سوق الشغل


يهدف حزب الاستقلال من خلال برنامجه الانتخابي وضع آليات لإدماج المجازين وحاملي الشهادات في سوق الشغل، وضع عقود خاصة للتشغيل حسب نوعية الشهادة، ومنح تحفيزات اجتماعية وضريبة لصالح مؤسسات المقاولات الراغبة في تشغيل على الأقل 3 من حاملي الشهادات، بالإضافة إلى ضمان التغطية الصحية لمختلف الفئات المهنية المتوسطة، وتخفيض الضغط الضريبي على الدخل بالنسبة للشرائح ذات الدخل المحدود.


الثقافة والترفيه مجاناً


وعد حزب الاتحاد الاشتراكي إعادة النظر في السياسات العمومية المختلفة للشباب عبر بلورة استراتيجية وطنية مبدعة ومندمجة تقوم على تعبئة مختلف الموارد والكفاءات بمختلف القطاعات والمجالات المعنية بمنهجية موحدة.

ووعد أيضاً ببلورة وتفعيل سياسات عمومية إدارية لإنعاش تشغيل الشباب لاسترجاع ثقتهم في المجتمع من خلال مبادرات منسقة وفق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.

دراسة إمكانية تسهيل استفادة الشباب من بعض الخدمات عبر إصدار بطاقة الشباب تمكن من الاستفادة من تخفيضات في وسائل النقل العمومية من ارتياد دور المسرح والسينما ومراكز الاصطياف، وتطوير الإطار التعاقدي بين الدولة والقطاع الخاص لإتاحة الفرصة للشباب حاملي الشهادات للالتحاق بأول عمل في إطار عقد محدد للواجبات والتزامات واضحة للمشغلين.

ووعد أيضاً بإحداث مرصد وطني لقضايا الشباب يتكلف برصد المعطيات وإعداد الدراسات واقتراح الحلول.


شباب غير مقتنع


هذه الوعود الكثيرة لم تقنع الكثيرين من الشبان الذين يعانون من مشاكل اجتماعية تتمحور بين البطالة، التعليم زيادة في أسعار الماء أو الكهرباء.. واتجه أغلبهم لمواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن وجهات نظره ومواقفه من الأحزاب.

محمد الصحيح، كتب في تدوينة له، أنه عند استماعه لمناظرة بثتها إحدى القنوات المغربية للأمناء العامين للأحزاب الأكثر تمثيلاً في البرلمان، قرر أن يدلي بصوته مع وضع علامة "x" عليهم جميعاً لأنهم لم يقنعوه.

طارق الحضري كتب في تدوينة له، "زيادة في فواتير الماء والكهرباء والمحروقات.. لماذا لا ترحلون.."



وقالت سارة سوجار شابة عضو من حزب "فيدرالية اليسار" -يشارك في الانتحابات التشريعية على شكل تحالف سياسي يجمع بين ثلاثة أحزاب سياسية، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد- إن قراءة عامة في البرامج توضح أنه خارج إطار اللوائح الوطنية للشباب لا يوجد إشراك فعلي للشباب لترشيح داخل الدوائر.

وأضافت سوجار في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه "عند التدقيق في البرامج الانتخابية للأحزاب من حيث تعاطيها مع قضايا الشباب، لا نحس أن روح ومطالب الشباب موجودة في البرامج، أما فيما يخص الوعود التي تطلقها الأحزاب فهي مرتبطة أكثر في المؤسسة التشريعية، لأنها وحدها من يملك الصلاحية الكافية لتشريع القوانين".

وترى المتحدثة أن ما يهم الأحزاب هو كيفية جمع أكبر عدد من الشباب خلال الحملات الانتخابية، فيما تبقى هذه الفئة بعيدة عن القرار السياسي داخل الأحزاب، وهذا ما يظهر داخل المؤسسات التشريعية.

وتوضح سوجار"يجب أن يكون هناك ضغط داخل وخارج البرلمان، أي معارضة قوية لإحراج الحكومة ودفعها لتحويل الوعود إلى حقيقة".


وعود انتخابية


"تظل البرامج الانتخابية حبراً على ورق بمجرد حلول يوم الاقتراع والإعلان عن الأحزاب الفائزة لتشكيل الحكومة الجديدة"، هذا ما يراه المحلل السياسي عمر الشرقاوي.

وقال الشرقاوي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "الشباب أحياناً لا يهتمون بقراءة البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية لأنها غير مؤثرة أو يمكن أن نقول إنها وسيلة بسيطة تكون حاضرة فقط أثناء الحملات الانتخابية".

ويفسر المحلل السياسي الأمر بأن البرامج الانتخابية تسقط بمجرد تشكيل الحكومة وما يترتب عن ذلك من إكراه وتنازل بعض الأحزاب عن شروطها لأجل تشكيل الحكومة، لهذا يضيف "قد تبقى البرامج الانتخابية إنشائية طالما أن برامج الأحزاب ليست إيديولوجية بل براغماتية أكثر".