أول حكومة للإسلاميين بالمغرب.. هل وفى "العدالة والتنمية" بوعود أطلقها قبل 5 سنوات؟

تم النشر: تم التحديث:
BNKYRAN
عبد الإله بن كيران | sm

يتوجه المغاربة يوم الجمعة 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم بمجلس النواب (البرلمان)، في ثاني انتخابات تشريعية بعد دستور 2011، وهي الانتخابات التي ستفرز حكومة جديدة بعد الحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية الإسلامي والتي رأسها عبد الإله بن كيران.

هذه الانتخابات التشريعية التي ترتكز المنافسة فيها بين حزب العدالة والتنمية وغريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة تأتي بعدما شهدت المملكة تحولات كبيرة بدءاً من الدستور ومروراً بتشكيل أول حكومة يقودها حزب إسلامي، وما تلاها من هزات دفعت لإجراء ثلاثة تعديلات بعد انسحاب حزب الاستقلال (يميني) من نسختها الأولى.

فما الذي تغير طوال مدة هذه الحكومة؟ وهل استطاعت تطبيق مضامين الدستور الذي يصفه الكثيرون بكونه متقدماً عن سابقه؟.


نجاح دستوري


طوال عمر حكومة عبد الإله بن كيران، احتدم الصراع بين الأغلبية الحكومية والمعارضة حول تطبيق مضامين دستور 2011، إذ اعتبرت الأغلبية أنها نجحت في تنفيذ كل المقتضيات بما فيها النصوص القانونية التنظيمية، بينما تصر المعارضة على التأكيد بكون الحكومة فشلت في تطبيقه.

رشيد لزرق، الباحث الجامعي في العلوم السياسية والقانون الدستوري، اعتبر أن حكومة عبد الإله بن كيران، نجحت نوعاً ما في تطبيق غالبية المقتضيات الدستورية في الوقت الذي نص عليه الدستور.

وأوضح الباحث لزرق، في تصريح لـ "هافينغتون بوست عربي" أن نجاح الحكومة يسجل في تفعيلها لمقتضيات الفصل 86 من الدستور، الذي ينص على أنه "تعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوباً بقصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور".

من جهتها، قالت البرلمانية آمنة ماء العينين، عن حزب العدالة والتنمية الذي يقود هذه الولاية الحكومية، في تصريحها لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "الحكومة وجدت نفسها مضطرة لمباشرة عدة ملفات دون تحديد للأولويات، حيث ألزم الدستور الحكومة بإحالة مشاريع القوانين التنظيمية على البرلمان قبل اختتام الولاية وبذلك كانت الولاية تأسيسية بامتياز"، مضيفة أن "الحكومة بذلت مجهوداً كبيراً في تفعيل الدستور من خلال القوانين التنظيمية وبداية سريان روح الدستور في المجال الحقوقي وهو أمر هام".


إصلاحات جوهرية



لا يقتصر نجاح حكومة الحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة لأول مرة في تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب فقط على تنزيل المقتضيات القانونية التي جاءت بالدستور، وإنما بحسب قيادية حزب العدالة والتنمية آمنة ماء العينين، فالتغيير شمل مجالات عدة.

فبحسب البرلمانية ماء العينين دائماً فإنه خلال هذه الولاية الحكومية تمت "إعادة الثقة للمواطنين في السياسة، إذ تشهد الساحة السياسية متابعة وتفاعلاً لم يشهد له مثيل"، مضيفة أن مؤسسة البرلمان "صارت تحتضن نقاشات ذات بعد سياسي تتم متابعتها بشكل واسع".


الاقتصاد


تجربة خمس سنوات التي قادها حزب العدالة والتنمية رغم كونها شهدت هزات متتالية كادت تعصف بالحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال منها سنة 2013، إلا أنها تمكنت بحسب ماء العينين من "تحقيق إصلاحات جوهرية في الجانب الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بنظام المقاصة والاستثمار العمومي وتحفيز المقاولة".

أما في الجانب الاجتماعي، تقول المتحدثة نفسها "عرفت المبادرات الاجتماعية طفرة تاريخية بالنظر إلى مجموع الفئات التي استفادت لأول مرة من برامج إعانات"، في إشارة منها إلى برنامج الإعانة الذي استفادت منه النساء الأرامل.


إخفاقات بن كيران


إذا كانت الحكومة تعتبر تطبيقها للمقتضيات الدستورية نجاحاً ورهاناً وصلت فيه إلى أبعد مدى، فإن الباحث في القانون الدستوري رشيد لزرق، رأى أن الحكومة عملت على "ضرب العمق الدستوري والاتجاه نحو الملكية البرلمانية عبر تأويل الدستور تأويلاً أبوياً والعودة إلى الملكية التنفيذية، وذلك للتغطية عن عدم امتلاكها مشروعاً سياسياً وبذلك وأد التحول نحو مصاف الدول عبر ضرب أهم ركيزة في الديمقراطية ألا وهي المسؤولية السياسية والمحاسبة".

واعتبر أن رئيس الحكومة "عمل على ضرب المؤسسات من خلال مقاربة أحادية لإصلاح القضاء والإعلام العمومي، بينما ظلت المؤسسات الاستراتيجية بعيدة عن أي إصلاح، الأمر الذي يجعل كل المكتسبات المحققة مكتسبات لحظية". ويضيف أن "تقوية المؤسسية تحتاج إلى مؤسسات مترسخة تكون لها ثقافة مواطنة".

من جهته، اعتبر البرلماني جواد فرجي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض)، أن حصيلة حكومة بن كيران، طوال هذه المدة، كانت سلبية في جميع القطاعات، سواء الصحة، التعليم، التشغيل أو الاستثمار.

وقال البرلماني المعارض في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه وحزبه لهم "القناعة بأن وضعية المغرب في عهد هذه الحكومة، هي أسوأ مما كانت عليه في السابق"، مضيفاً أن ما يظهر ذلك "نسبة النمو المسجلة حالياً، هي أسوأ من نظيرتها في أفغانستان التي تعيش حروباً"، حسب قوله.

وحول مدى تفعيل حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي لمضامين الدستور، يرى البرلماني فرجي بأن "المغاربة ما زالوا ينتظرون تفعيل مضامينه بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، ذلك أن القوانين التي تعدها الحكومة لا تترجم ما جاء فيه"، مضيفاً أن "رئيس الحكومة يعمل بنفس المنطق الذي كان يشتغل به الوزراء الأولون السابقون في عهد الدستور السابق، بالرغم من كون الدستور الحالي منحه صلاحيات واسعة لم تكن متاحة لسابقيه".


ارتفاع نسبة تسييس المغاربة


منذ بدء الاحتجاجات في العالم العربي، وخروج "حركة 20 فبراير" الاحتجاجية بشوارع المملكة، ظهر في أوساط المغاربة ارتفاع نسبة التسييس وعودتهم لممارسة السياسة والقيام بدور الرقيب والمحاسب للسياسيين، خاصة مع توفير مواقع التواصل الاجتماعي الفضاء للتعبير والاحتجاج والانتقاد.

محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، اعتبر في تصريح لجريدة "هافينغتون بوست عربي"، أن "ارتفاع مستوى التسييس في أوساط المجتمع المغربي، حقيقة لا تحتاج إلى برهان"، غير أنه رأى أن ارتفاع مستوى التسييس هذا "لا يترجم تفضيلات المواطنين التي تتغير دوما، ولا يساعد على ضمان هذه الحيوية التي تنتصر في الغالب للشخصنة والأحداث على حساب المؤسسات والأفكار".

واعتبر المحلل أن حكومة عبد الإله بن كيران "تتحمل قسطاً كبيراً من مسؤولية ارتفاع الاهتمام بالسياسة بهذا الحجم في المغرب، دون أن ننسى مساهمة شبكات التواصل الاجتماعي في هذا التطور".

ويرى الباحث بودن أنه" رغم ارتفاع الاهتمام بالسياسة، وبالشأن العام والتفاعل معها، إلا أن الفعل السياسي لا يعتبر عاملاً مطمئناً لعموم المتتبعين، كما أن بعض الفضائح التي تكشف عنها الممارسة السياسية لا تساهم في تبني طرح إصلاحي، إنما تزيد من فشل بعض الأطراف الحكومية والحزبية في تثبيت شعرة القبول المجتمعي للسياسة"، حسب تعبيره.

وانتقد رئيس مركز البحث ما اعتبره "عجز الكثير من الأحزاب والدوائر الحكومية عن تقديم رؤى وأطروحات جادة لتعزيز الثقة في العمل السياسي".