حصدت الذهب رغم الإعاقة.. البطلة البارالمبية روعة التليلي: نجحنا بعدما خيب الأصحاء أمل تونس

تم النشر: تم التحديث:
RAOUA TLILI
Atsushi Tomura via Getty Images

هل أنت ممن يعتقدون أن المعاق هو كل شخص فاقد للأهلية أي مصاب بعجز كلي أو جزئي؟ لعله حان الوقت لكي تغير رأيك، وأبسط مثال لذلك هو أبطال الألعاب الرياضية من ذوي القدرات الخاصة الذين استطاعوا كسب جوائز عالمية في رياضات قد يعجز الأصحاء عن ممارستها.

البطلة التونسية روعة التليلي البالغة من العمر 27 عاماً، استطاعت أن تحقق بطولات كبيرة في الألعاب البارالمبية الصيفية، وأن تحصد العديد من الميداليات الذهبية والفضية في ألعاب القوى، وخصوصًا في لعبة رمي الجلة.

روعة التي حصدت الألقاب الأولى في الألعاب البارالمبية ريو دي جانيرو 2016 أكدت أن الإعاقة الحقيقية محال أن تكون جسدية، فمنذ دورة بكين 2008 لم يحصل أن فرطت روعة في ميداليتها الذهبية وكأنها حُجزت لها هي فقط دون سواها.

لكن اسمها لم يبرز ولم يكتسح الشارع التونسي سوى خلال هذه الدورة. لماذا يا ترى؟، تجيب روعة لموقع "هافينغتون بوست عربي"قائلةً: "اعتراف الناس بنجاحك جميل حتى لو جاء متأخراً..".

وتضيف: "في البداية استغربت خاصة أنني قدمت نفس النتيجة في دورتين سابقتين متتاليتين، وهما دورة بيكين 2008 ولندن 2012، لكن أعتقد أن الشعب التونسي خاصة والعربي عامة لم يكن يهتم سوى بالألعاب الأولمبية، وعندما خيب الأبطال الذين يمثلون تونس الآمال اتجهت كل الأنظار إلينا علنا نرفع علم تونس عالياً في سماء ريو دي جانيرو".


غيرت المعادلة!




raoua tlili

بكل ثقة في النفس تقول روعة لـ"هافينغتون بوست عربي" أن اسمها دخل التاريخ من أوسع أبوابه، إذ تعتبر نفسها واحدة من الأبطال الذين نجحوا في تغيير تعامل الدولة التونسية مع أبطال الألعاب الموازية الذين أصبحوا يتمتعون بنفس الحقوق التي تعطى للبطل الأوليمبي خاصة فيما يتعلق بالمنح".

وتضيف روعة: "أعتقد أن الدولة ستهتم أكثر برياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، نحن من رفع الراية التونسية عاليةً وسنواظب على رفعها في كل ملاعب العالم".


من نظرة الشفقة إلى البطولة




raoua tlili

تعود ابنة الجنوب التونسي بالذاكرة إلى الوراء، وتتذكر كيف كانت ترى الشفقة في عين كل من ينظر إليها قبل تتويجها بالميداليات والجوائز، وحينما لم تكن تفهم سبب تلك النظرة، حيث كانت ترى نفسها فتاة طبيعية، لا تختلف عن بقية الفتيات سوى في طولها.

وتضيف روعة والابتسامة تعود إلى شفتيها من جديد: "نظرة الشفقة لم تعد سوى ماض، اليوم أصبحت أرى عيوناً مليئة بالمحبة والفخر والاحترام والاعتراف ببطولاتي".

أما عن الدافع وراء اشتراكها في الألعاب البارالمبية فكان أستاذها، الذي أخبرها عن وجود ألعاب رياضية لذوي الاحتياجات الخاصة، وأنها تستطيع المنافسة والفوز والتميز على أقرانها في مثل تلك الألعاب.

وحينها تصفحت روعة المواقع الإلكترونية لتختار لعبة رمي الجلة وترى أنها الأمثل لها، وبالفعل استطاعت روعة بتشجيع من والدها الذي تحدى عادات وتقاليد الجنوب وسمح لابنته بالسفر إلى تونس العاصمة والعيش بمفردها لتتلقى التدريبات اللازمة في المنتخب الوطني، أن تصبح بطلة بارالمبية.

ورغم كل ما واجهته "روشيك -كما يسميها أصدقاؤها- من عراقيل عديدة وفقدانها لوالدها إلا أنها لم تكف عن الحديث عن الجانب المشرق من حياتها، وترديد المثل الشعبي "حب الدنيا تحبك"، فيما تحلم بأن يتذكرها الآخرون كلما رُفعت الراية التونسية إلى السماء.

حول الويب