السوريون وسيلة الآباء الكنديين لتربية أبنائهم على ثقافة التطوع.. هكذا يساعدونهم على ذلك

تم النشر: تم التحديث:
SDF
sm

ليس اللاجئون السوريون والعرب فقط هم من يتلقون المساعدة من الكنديين، بل إنهم قدموا لمضيفيهم مساعدة من نوع فريد، حيث ألهموهم ليُظهروا أفضل ما لديهم، فتحول أطفال كندا الذين لم يختبروا الأزمات إلى أطراف فاعلة في مساعدة اللاجئين، بعد أن تأثروا بحماسة عرب كندا لمآسي بني جلدتهم.

مأساة عائلة سورية واحدة ربما كانت تكفي لتعاطف الكنديين، فعندما نشر موقع "كندا اليوم" قصة أسرة "رنا" السورية، ورغبتها في الهجرة، تعاطفت أسر كندية مع القصة ونظمت فريقاً تطوعياً من 33 طفلاً لجمع مبلغ 33 ألف دولار تحتاجها رنا وأسرتها لتحقيق حلمها بالهجرة إلى كندا.

هذه القصة كما هو شأن الكثير من القصص السورية المؤلمة كانت فرصة أخرى لبعض الأسر الكندية حتى تعلم أطفالها ثقافة التطوع وحب مساعدة الآخرين، بعد أن أطلق كنديون عرب حملة لمساعدتها.

"هافينغتون بوست عربي" تابعت خيوط القصة من بدايتها مع الدكتورة سيار أبو هنطش، مديرة موقع "كندا اليوم" الإخباري، التي قالت إنها تتواصل بالكثير من الأسئلة والاستفسارات التي تخص كندا عبر موقعها، "حيث تواصلت معي إحدى السيدات السوريات اللاجئات في بلدان الجوار السوري واسمها رنا، وشرحت لي ظروفها المأساوية".

وأضافت أنه "بعد أن تأكدنا من صحة معلوماتها كتبت ابنتي "سيرنا" قصتها باللغة الإنجليزية لكي يتعرف عليها المجتمع الكندي".


ترجمة فلسطينية لمأساة سورية


الطفلة سيرينا إسماعيل، ابنة الدكتورة سيار وهي كندية فلسطينية (في الصف السابع) تروي بقية القصة لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلة: "لما تعرف من خلال الفيديو على الحديث الذي دار بين والدتي والسيدة السورية رنا، تألمت كثيراً لحال الأطفال السوريين، وقررت أن أقوم بعمل شيء يسهم في تقديم المساعدة لهم، ولأني أحب كتابة القصص قمت بترجمة حكايتها وكتابتها كقصة باللغة الإنجليزية".

وليس هذا هو العمل التطوعي الأول لـ سيرينا لدعم اللاجئين السوريين، فقد سبق أن شاركت في مدرستها في جمع مبالغ ومستلزمات دراسية تم توزيعها على الأطفال السوريين اللاجئين في كندا.

وتقول سيرينا إنها فخورة بما قدمته من عمل وإن قصة السيدة السورية، التي وضعتها والدتها في صفحة المجموعة التطوعية ساهمت في جمع مبلغ 33 ألف دولار كندي".

asf

وتضيف والدتها أن "الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين هو ما دفعني إلى تشجيع ابنتي سيرينا على ترجمة قصة السيدة رنا وترجمة كل ما يتعلق بقصتها من تفاصيل، أريدها أن تتعرف على معاناة الآخرين وكيف أن هناك أطفالاً آخرين في عالمنا اليوم محرومون من أبسط مستلزمات الحياة الضرورية، ويسكن بعضهم في الخيام".

ونشير إلى أن السبب الآخر الذي دفعها لأن تترك ابنتها تتصرف بذلك الشكل رغبتها في أن تزرع في ابنتها ثقافة العمل التطوعي منذ صغرها كباقي الأطفال الكنديين".

وتؤكد أن الأزمة السورية وانتقال الكثير من اللاجئين إلى كندا قدم فرصة مميزة للكثير من الأطفال الكنديين للمشاركة في الأعمال التطوعية التي تقدم العون للآخرين وأكسبتهم الكثير من الخبرات في هذا المجال .


الأطفال والأموال


ناوا روبنسون، أحد الأطفال الذين تطوعوا لجمع المبلغ المطلوب، يدرس في الصف السابع الابتدائي، ويبلغ من العمر 12 عاماً.

قال ناوا لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه بعد أن قرأ قصة رنا على الموقع، "تفاعلنا معها أنا وأخي وأختي ووالدتي، وقمنا بإعداد وجبات غذاء، وتخصيص يوم لبيعها ورصد المبلغ لمساعدة أسرة رنا وأطفالها".

وتقول كرانشن روبنسون شقيقة ناوا التي تدرس في الصف الدراسي الثاني (سبع سنوات) "بعد أن شاهدت الفيديو وسمعت ما قرأته لي والدتي عن قصة رنا وأطفالها حزنت كثيراً وقررت أن أساعدهم مع أسرتي، لأني تألمت لحالهم، فأنا أساعد الناس في المدرسة كما يساعدني الآخرون. ولكن هذه المرة الأولى التي أساعد فيها أسرة سورية. وقد كتبنا بطاقات نقول للناس ساعدوا في جلب أسرة سورية لكندا".

sdg


"أتمنى أن ألتقي بأطفال رنا"


أما شيشر روبنسون، الأخ الثالث وهو في الصف السادس ( 11 سنة )، فقال إنه "بعد أن شاهدت وسمعت قصة رنا كان لا بد لي أن أقوم بعمل شيء، وقد شجعتني أمي على ذلك ونجحنا مع الفريق التطوعي في جمع 33 ألف دولار، وهو المبلغ الذي تحتاجه أسرة السيدة رنا لكفالتهم في كندا، وأتمنى أن تصل رنا وأطفالها إلى كندا وأن ألتقي بهم قريباً".

كاثرين شوي والدة الأطفال الثلاثة، قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" حول سبب دفعها لأبنائها لجمع المال هو الحياة المختلفة في كندا، فكثير من الأمور متوفرة للطفل، "وكان لا بد لأبنائي أن يطلعوا على حياة الآخرين الذين يمرون بظروف مأساوية، وأن يقوموا بعمل تطوعي يساعدهم.
وبعدما شاهدنا من خلال الفيديو كيف أن هذه الأسرة تعيش في خيمة وأنها تملك فراشاً واحداً فقط، شعرنا بالمرارة وقررنا أن نقدم لها شيئاً".

sb


2000 دولار بدلاً من 500


وتضيف كاثرين: "كنت أتصور أثناء وضع الطاولات لبيع المواد الغذائية أمام منزلي، أننا سنجمع ربما مبلغ 500 دولار فقط، ولأني أمتلك شركة للمواد الغذائية، كنت قررت أن أكمل بقية المبلغ كتبرع من شركتي. لكن تفاعل الناس مع أطفالي وجهودهم لجمع مبلغ الألف دولار الذي من المفروض أن يجمعه كل شخص في المجموعة التطوعية، كان رائعاً. وكان الإقبال على الشراء كبيراً وجمعنا في خمس ساعات فقط ألفي دولار".


مهمة أخرى


وتختم الدكتورة سيار أبو هنطش، حديثها معنا قائلة: "بعد أن انتهينا كمجموعة تطوعية من جمع مبلغ كفالة رنا وأسرتها، فإن المجموعة وخاصة الأطفال متحمسون جداً لمهمتهم الجديدة وهي التخطيط لكفالة أسرة نور، وهي سيدة سورية لاجئة أخرى وبالطبع سيكون للأطفال أدوار مهام مميزة في مهمتنا التطوعية القادمة”.

وتضيف أنه "على الرغم من أن ثقافة التطوع في المجتمع الكندي هي ثقافة أساسية وركيزة من ركائز المجتمع، لكن وجدنا في هجرة اللاجئين السوريين إلى كندا أنها قدمت خبرات واقعية للأطفال الكنديين الذين ساهموا في تقديم المساعدة للكثير من الأسر السورية التي قدمت إلى كندا".