"العلاقة مع أميركا ستتأثر ولن تنقطع".. هذا ما خلص إليه خبراء سعوديون بعد قانون الكونغرس

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
كيري والجبير | sm

استبعد الكاتب والباحث السعودي في العلاقات الدولية سالم اليامي إنقطاع التعاون بشكل تام بين الرياض وواشنطن على خلفية موافقة الكونغرس على قانون يلاحق المملكو قضائياً بسبب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2016.

وقال لـ"هافينغتون بوست عربي" " ليس من الممكن أن تنقطع العلاقة بي البلدين إلا أن مسارات التعاون التقليدية بينهما ستتأثر سلباً، ومن أهمها موضوع مكافحة الإرهاب، وعليه فالمسارات الأخرى سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية سيطالها كثير من الفتور والتراجع، وهذا ليس في مصلحة البلدين وربما يؤثر على دول أخرى".

وكان الكونغرس الأميركي قد رفض الأسبوع الماضي بأغلبية ساحقة الفيتو الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" المعروف إعلامياً بـ "جاستا"، والذي يسمح للمواطنين برفع دعاوى قضائية ضد حكومات أجنبية.


سحب الاستثمارات السعودية


الباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي، أشار إلى أن السياسة الأميركية ستواجه خسارة حلفاء من منطقة حساسة ومهمة للعالم مثل منطقة الشرق الأوسط، وتغيير علاقة هذا القطب الدولي بقطب إقليمي مثل الرياض بالتأكيد ستكون له آثار سلبية على الجانبين.

ومن جهته قال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية "إن اعتماد قانون جاستا يشكل مصدر قلقٍ كبيرٍ للدول التي تعترض على مبدأ إضعاف الحصانة السيادية باعتباره المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ سنين".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المصدر أن إضعاف الحصانة السيادية من شأنه التأثير سلباً على جميع الدول بما في ذلك الولايات المتحدة، مشيرة إلى موقف الإدارة الأمريكية التي أعربت عن معارضتها لقانون جاستا بصيغته، وذلك على لسان الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير وكالة الاستخبارات المركزية.

وأوضح المصدر أن قانون جاستا حظي أيضاً بمعارضة العديد من الدول، إضافة إلى العشرات من خبراء الأمن القومي الأمريكيين، في ظل استشعارهم للمخاطر التي يشكلها هذا القانون في العلاقات الدولية.


تهديد الأمن القومي


من جهته أشار الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد الجلال إلى أن قانون جاستا المُثير للجدل يهدد في المقام الأول الأمن القومي الأميركي ومصالحها في العالم.

وقال الجلال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن القانون سيفتح المجال أمام رفع قضايا انتقامية ضد المسؤولين وعناصر القوات المسلحة الأميركية في أفغانستان والعراق وغيرها، وهذا ما أكد عليه أوباما وحذر منه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان لما له من تداعيات جسيمة على الأمن القومي الأميركي إذ إن مبدأ "الحصانة السيادية" للدول التي تحمي المسؤولين الأميركيين يومياً قائم على أساس المعاملة بالمثل.

وأشار المتحدث إلى ردة فعل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل ورئيس مجلس النواب الجمهوري بول رايان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس السيناتور كوركر، الذين طالبوا بإعادة النظر في القانون وتعديله بعد الانتخابات واصفاً الخطوة بـ"الصحوة المتأخرة".


قانون مُسيّس


ويرى الجلال أن القانون مُسيس وأنَّ تمريره يأتي في إطار المزايدات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وسط حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وقال المتحدث إنه من المفيد في هذه المرحلة التريث في اتخاذ خطوات اقتصادية محددة مثل سحب الأرصدة والاستثمارات السعودية من أميركا، خاصة على ضوء ارتفاع أصوات أميركية بينها شركات عملاقة بضرورة تعديل القانون، إذ إنَّ القضايا التي سترفع ستكون في كل الأحوال ذات وتيرة بطيئة جداً وسيتطلب الأمر وقتاً طويلاً لجمع الأدلة.

ويجد الجلال أنه على السعودية التحرك بمعية الدول التي تؤازرها لتحصين استثماراتها وأرصدتها في أميركا، إذ بمجرد رفع القضايا يمكن أن يطلب محامو المُدعين تجميد الأموال السعودية، إضافةً إلى أنَّ سحب الأرصدة خطوةٌ محفوفة بالمخاطر ولها إجراءات طويلة ومعقدة وقد يكبد السعودية خسائر فادحة فالكثير من القطاعات الاقتصادية تشهد تراجعات كبيرة على المستوى العالمي.

وأوضح المحلل السياسي أن للقانون نتائج سلبية على العلاقة الاقتصادية الثنائية بين البلدين، وعلى علاقة واشنطن بكثير من عواصم العالم التي ستلجأ إلى إعادة النظر في الاستثمار في الأسواق الأميركية، ما سوف يؤدي إلى ارتدادات سيئة على اقتصادها بما يعني أنَّ هذا القانون سيجعل من أميركا بيئة طاردة للاستثمارات الأجنبية.

واعتبر أن التعاون الاستراتيجي السعودي الأميركي سيستمر وإن كان "بزخمٍ وثقة أقل" في انتظار مستجدات تطبيق القانون أو تعديله، وهو الأمر المتوقع بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.


فوضى سياسية


أما الباحث السياسي نايف الفراج فقد اعتبر القانون حدث غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية، مشيراً إلى أنه "سيؤسس لمرحلة جديدة من الفوضى السياسية ويضرب بعرض الحائط كل مبادئ العدالة الجنائية الدولية ومبادئ القانون الدولي الإنساني".

وقال الفراج لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "القانون يثير القلق لدى الأميركيين من أن السعودية ودولاً أخرى تستطيع أن تلوح بعصا أطول وتسن قوانين مماثلة لهذا القانون لمحاسبتها على مسؤوليتها عن الهجمات والدمار الذي لحق بدول الشرق الأوسط مما يمهد الطريق أمام مقاضاة الحكومة الأميركية في المحاكم الأجنبية".

ويرى المتحدث أن تأثير قانون جاستا قد يصل إلى إمكانية "سحب الدول لاستثماراتها، وإعادة تقييم المصالح مع أميركا وبيع النفط بغير الدولار وإيقاف الابتعاث لأميريكا وخلق شراكات تعاون استراتيجية مع الصين وروسيا".

جدل الشبكات الاجتماعية


الصحفي في صحيفة الشرق الأوسط عضوان الأحمري أشار عبر حسابه على تويتر إلى أن" إقرار قانون جاستا وتوجيه أصابع الاتهام إلى السعودية بالاسم من قبل الإعلام تدل على ضعف اللوبي السعودي في أميركا"، مشيراً إلى أن "القانون هو محاولة للابتزاز والمزايدة الانتخابية".

إلا أن الكاتب جمال خاشقجي اعتبر القانون يستهدف السعودية، موثقاً ذلك بمقال لأحد عرّابِي القانون بحسب وصفه.

وفي ذات السياق قدم المحامي الدولي الدكتور محمود رفعت، شرحاً مفصلاً لقانون جاستا، موضحاً بالتفصيل مدى تأثيره وأبعاده القانونية على السعودية.

وقال رفعت في سلسلة تغريدات عبر حسابه على تويتر، إن قانون جاستا مصمم لأخذ أملاك وأموال السعودية في أميركا كتعويض لأحداث سبتمبر، بتحميلها المسؤولية كدولة، موضحاً أن القانون يعني تحميل السعودية كدولة مسؤولية جرائم جنائية بصورة مباشرة وأن ذلك سيفتح أبواب وبال عديدة مستقبلاً، معتبراً أن القانون كان يمكن تداركه.