أبراج طهران.. كيف احتضنت العاصمة الإيرانية الهندسة المعمارية الجريئة؟

تم النشر: تم التحديث:
MILAD TOWER
Milad tower at sunset in Tehran,Iran 2015. | cescassawin via Getty Images

على الرغم من تاريخها الزاخر بالتصميمات الخلاقة، ظل الطابع المعماري لطهران خاملاً منذ ثورة 1979 حتى الآن.

ومنذ إنشاء نصب طهران الشهير "برج أزادي" أو برج الحرية، والذي كان نقطة انطلاق الثورة الإيرانية، واندلاع الحرب التي استمرت ثماني سنوات، والمسيرات الاحتجاجية التي لا حصر لها، والذي تحول فيما بعد إلى متحف رائع للفن المعاصر أو مسرح للمدينة، ظلت طهران كل هذه الفترة موطناً للتخلف المعماري، إلا أنه قد برز مؤخراً بعض التميز الإيراني من خلال بعض المباني المعاصرة.

خلال العقود القليلة التي سبقت اندلاع الثورة الإسلامية في 1979، تخطى المهندسون المعماريون أمثال هوشانج سيهون وكامران ديبا وحسين أمانات حود العمارة الفارسية التقليدية باستخدام عناصر تقليدية في التصميمات المعاصرة، وقد اختصر برج الحرية الذي صممه أمانات تلك الجهود، بحسب تقرير نشر في صحيفة The Guardian البريطانية.

عانى المشهد المعماري للعاصمة الإيرانية بعد الثورة تدهوراً خطيراً، فقد اُستنزفت البلاد في بادئ الأمر بسبب الحرب، ثم بسبب إعادة الإعمار، إلا أنه في الآونة الأخيرة، استغل المهندسون المعماريون الشباب -الذين ثقفوا أنفسهم بالاتجاهات المعمارية العالمية- استقرار البلاد النسبي مقارنةً باضطرابات ما بعد الثورة، مثلوا جيلاً جديداً يسير على خطى أسلافهم، فاحتضنت المدينة تصميمات معمارية تجريبية جريئة.

وفقاً لمهران جارليجي (مدير لدى Studio Integrate بلندن والذي عمل سابقاً في المؤسسة الهندسية الشهيرة بطهران Mirmiran) أن "طهران في عام 2016 لاتزال على عهدها في إعادة الإعمار وإعادة بناء نفسها من جديد"، وأضاف أن "البلديات في طهران تلائم التصميمات الحديثة، على الأقل إذا قارناها بأوروبا، فثمة إقبال كبير على المباني المعاصرة.

قال جارليجي أيضاً إن "طهران تتميز ببنيتها الفريدة، وأنها أكثر حيوية من أي عاصمة أوروبية، كما أنها ليست مدينة نمطية كباقي مدن الشرق الأوسط، فللوهلة الأولى قد ترى المشهد الحضري فوضوياً جداً، لكن على غرار مدينة كطوكيو، فإن ذلك يعني أن طهران قادرة باستمرار على تجديد هويتها البصرية".

لرؤساء بلديات طهران أيضاً دورهم المؤثر، فقد كان رئيس البلاد السابق محمود أحمدي نجاد رئيساً لبلدية طهران، وأيضاً الرئيس الحالي محمد باقر قاليباف، والذي كان يدير مشاريع لافتة للنظر كوضع الأعمال الفنية لبيكاسو وماتيس على اللوحات الإعلانية في شوارع المدينة، والذي ولَّد الطموح لديه في تبوء منصب الرئاسة.

يقول جارليجي إن "طموح الرئاسة يعد الدافع لرئيس بلدية طهران لإنجاز المشاريع الطموحة، والنهوض بالمناطق الحضرية".

يتمتع أيضاً المهندسون المعماريون في إيران بقدر كبير من الحرية، إذ يقول كامران ريزاينبور (مؤسس شركة Idehandish للهندسة المعمارية، والتي تمتلك مكاتب في طهران وشيراز) إن المهندسين المعماريين "لا يتم تقييد أيديهم".

يضيف ريزاينبور أن "مكتب رئيس البلدية لا يضع عقبات في طريق المهندسين، إذ تتمثل القضية الأساسية في إقناع المالك، أما شغل رئيس بلدية طهران الشاغل يتلخص في مسألتين، أماكن وقوف السيارات، وارتفاع المباني".

لن تقتصر انطلاقة الهندسة المعمارية الجديدة على العاصمة طهران، فقد صرح ريزاينبور قائلاً "سنرى المزيد من الأعمال الإبداعية حتى مما عليه طهران في مدن أخرى مثل أصفهان وشيراز ومشهد وتبريز"، وأضاف أنه "في الماضي، كانت هناك فجوة كبيرة بين العاصمة طهران والمدن الكبرى بالأقاليم الأخرى في هذا الصدد، أما الآن قلصت تلك الفجوة".


دار شريفي "Sharifi-ha"




2

بُنيت دار شريفي في 2014 في حي داريوس لأثرياء طهران، يتكون ذلك المبنى من سبعة طوابق مقسمة على ثلاث قوالب، تلك القوالب قابلة للدوران بزاوية 90 درجة، إذ يستقر كل قالب على قاعدة دوارة، ويستطيع مالك المبنى فرشاد شريفي تغيير اتجاه ذلك القالب بكبسة زر، كما تضم تلك الدار حوض سباحة وصالة رياضية وقاعة سينما.

قال المهندس رضا تاجابوني (المصمم المعماري للمبنى، وأحد مهندسي Next Office) إن "التحكم في فتح وإغلاق المبنى مقتبس من المنازل الإيرانية التقليدية، والتي من شأنها أن تلبي بفعالية تغير أنماط السكن الموسمية وفقاً لرغبة قاطنيها، وذلك من خلال تقديم خيارين، غرفة معيشة شتوية " Zemestan-Neshin" وأخرى صيفية " Taabestan-Neshin".


جسر الطبيعة "Tabiat"




3

افتتح رئيس بلدية طهران جسر الطبيعة في 2014، وقد صمم ذلك البناء المذهل المعماريان الشابان ليلى أرجيان وعلي رضا بهزادي وفق التقنيات المتطورة.

كانت أرجيان تبلغ من العمر 26 سنة عندما صممت ذلك الجسر، والذي استغرق بناؤه أكثر من عامين، حيث أصبح منذ ذلك الحين مكاناً محبذاً لتنزه الشباب، وموقعاً لممارسة الرياضات الصباحية، بالإضافة لتوافد الآلاف علية للتنزه أثناء الأعياد.

حَظي جسر الطبيعة بقدر كبير من الاهتمام الدولي بعد فوزه العام الماضي بإحدى جوائز " Architizer A+" (مسابقة عالمية مقرها نيويورك).

يبلغ طول الجسر 270 متراً، وهو يربط بين حديقتين في شمال طهران، وقد بُني على ثلاث ركائز ضخمة، ويحتوي على العديد من الممرات، بالإضافة لثلاث طوابق بها مطاعم ومقاه وأماكن للجلوس.

صرحت أرجيان لصحيفة الغارديان العام الماضي أنها "لم تكن تريده أن يصبح مجرد جسر يعبره الناس من حديقة لأخرى، بل أرادته مكاناً للتنزه والتأمل".


سينما بارديس ميليت "Pardis Mellat"




4

تعد سينما بارديس ميليت تحفة رضا دانيشمير الفنية المسئولة بعدة طرق عن انشقاق فجر جديد للإبداع في العاصمة الإيرانية، إذ كانت إحدى المشاريع الأولى التي نالت تقديراً دولياً عقب الثورة.

فقد صرح جارليجي قائلاً "لقد أمر رئيس بلدية طهران بالانتهاء من إنشائها في 2008، وقد واصل قطاع الدولة تشييد مشاريع مماثلة في وقت لاحق مثل جسر الطبيعة".

تقع سينما بارديس ميليت في الركن الجنوبي لحديقة ميليت العامة في طهران، ويعد تصميمها الذي يأخذ شكل قوس بطول 57 متراً بدون أعمدة داعمة، أحد سماتها الرئيسية، وقد أُعد هذا المكان للتنزه بعد مشاهدة الأفلام.


دار نيكباخت " Nikbakht"




5

يقع مبنى محمد رضا نيكباخت السكني في نيافران شمال طهران، بُني ذلك المبنى في 2013، وقد صمم خصيصاً لضمان عدم قطع أي أشجار أثناء إنشائه، إذ يقول نيكباخت "لقد رأينا في كثير من الأحيان في طهران قطع أشجار عمرها 150 و200 سنة من أجل بناء مبانٍ سكنية جديدة".

ويضيف قائلاً "واجهنا أثناء تنفيذ المشروع 128 شجرة متوسط أعمارها 70 عاماً"، وقد كانت الخطة المبدئية تقتضي بقطع قرابة 40 شجرة، إلا أن نيكباخت أعاد تصميم المشروع، وأقنع البلدية بالحفاظ على كافة الأشجار.

يقول نيكباخت "لقد حاولنا حماية تلك الأشجار بتغطيتها أثناء أعمال البناء، فقد جفت إحداها واشتعلت أخرى بالنيران، أما باقي الأشجار فقد ظلت سليمة".

يتكون مجمع نيكباخت السكني من مبنيين، لكل منهما خمسة طوابق.

يضيف نيكباخت قائلاً "أصبح الكثير من الناس على وعي كافٍ بأهمية الحفاظ على الأشجار بعد هذا المشروع، بالإضافة لذلك، رفعت السلطات غرامة قطع الأشجار لأغراض بناء المنازل والمكاتب الجديدة".


أورسي خانه " Orsi Khaneh"




6

صممه الأخوة كيفاني، وهو مجمع شقق سكنية اكتمل تشييده في سبتمبر 2015 في حي جيشا للطبقة المتوسطة بطهران.

يقول نعمة كيفاني إن "تحقيق القيم المعمارية الحديثة، كان أحد التحديات الرئيسة التي واجهتنا، إذ كان شغلنا الشاغل هو مواكبة العمارة الإيرانية لآخر التطورات".

ويضيف كيفاني قائلاً "استخدمنا في هذا المشروع فكرة النوافذ " Orsi" والتي اشتهرت بها منازل مدينة كاشان الإيرانية، إذ حاولنا دمجها مع أسلوب العمارة المعاصرة".

يتألف المبنى من سبعة طوابق، خمسة منها للشقق السكنية، بالإضافة لحديقة فوق سطح المبنى، وقد صرح كيفاني قائلاً "لقد استخدمنا أيضاً الزجاج الملون، فقد استخدمنا الألوان الستة التقليدية التي اشتهرت بها النوافذ الإيرانية".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.