بعد أن استدلّ بالقرآن واعتبرها من "المفاسد".. لماذا تراجع مفتي تونس عن فتوى تحريم الاحتجاجات؟

تم النشر: تم التحديث:
MFTYTWNS
sm

اضطر مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ، أن يوضح موقفه بعد أن أثارت فتوى له الجدل، كان قد أصدرها منذ أيام في بيان رسمي حمل توقيعه ونشرها عبر الصفحة الرسمية لدار الإفتاء في تونس على فيسبوك، وتقضي الفتوى بتحريم الاحتجاجات الاجتماعية والاعتصامات واعتبارها من "المفاسد" مستدلاً بآيات قرآنية.

لم يكتف بطيخ بالبيان، بل إنه أوضح في تصريح إذاعي لراديو (شمس أف أم) المحلي التونسي، استنكاره لكثرة المطالب والاحتجاجات الاجتماعية التي تفاقمت في البلاد، محذراً من آثارها السلبية على الاقتصاد والإنتاجية، معتبراً أن قوله ليس فقط مجرد فتوى -بحسب التسجيل الصوتي- بل تحريض للناس على العمل باعتباره "واجب شرعي" ومعاقبة المخالفين حسب قوله.


مر يوم واحد ثم جاء التوضيح من مدير ديوان الإفتاء فتحي محجوب، الذي أشار في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، أن ما جاء على لسان المفتي لا يتعدى كونه "اجتهاداً شخصياً" يلزم بطيخ ولا يلزم الحكومة التونسية في شيء وأنه مجرد رأي شخصي للمفتي.


غضب نقابي


فتوى تحريم الاحتجاجات الاجتماعية لم تمر دون لغط في تونس، بل أثارت جدلاً بين نشطاء التواصل الاجتماعي، وغضباً في صفوف النقابات التي اعتبرت "في فتوى المفتي تداخلاً سافراً بين الدين والدولة واستغلال الحكومة لجهاز ديني ممثلاً في دار الإفتاء لخدمة مصالحها في قمع الاحتجاجات بشكل شرعي".

وكتب سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة عمالية في تونس- تدوينة عبر موقعه الرسمي على فيسبوك، استنكر خلالها تصريحات المفتي، معتبراً ما جاء على لسانه من تحريم للاحتجاجات "تحريماً تحت الطلب".

بدوره شجب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان، الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء، معتبراً في ذلك "تدخلاً لهذه المؤسسة الدينية في مجال يتجاوز اختصاصاتها؛ بغاية تبرير سياسة رسمية تهدف إلى تجريم الحركات الاجتماعية"، حسب نص البيان .

كما نبّه "إلى خطورة هذا البلاغ الذي يوظف السلطة الدينية لمفتي الجمهورية التونسية في مجال الحكم على التحركات الاجتماعية وعلى نشطاء المنظمات والجمعيات والحملات المدافعة عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمناضلة من أجل العدالة والمتصدية لعودة الفساد"، حسب ذات المصدر.


بعيداً عن الاختصاص


وفي تعليقه على الجدل الذي أثارته تصريحات مفتي الديار التونسية "بتحريم الاحتجاجات والاعتصامات"، اعتبر وزير الشؤون الدينية السابق محمد خليل في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن بطيخ أخطأ حين نشر موقفاً قال إنه شخصي عبر صفحة حكومية رسمية -أي دار الإفتاء- وحملت توقيعه بصفته مفتي الديار التونسية، مضيفاً "إعلان الرأي لا يكون بحشر مؤسسة دار الإفتاء في مثل هذه القضايا الخارجة عن صلاحياتها".

ومن جهته ربط المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، اللغط الكبير الدائر حول تصريحات المفتي، بتاريخ هذا الرجل الذي يعتبره كثير من التونسيين "من فلول بن علي وأحد رجالاته السابقين" باعتباره فعل الأمر نفسه في عهده مضيفاً لـ"هافينغتون بوست عربي"، "المفتي لا يحظى باحترام أو بمصداقية لدى الأوساط السياسية أو المجتمع المدني في تونس وهو ما أضعف موقفه وعرضه لكل هذه الانتقادات".

وحول تراجع المفتي عن اعتبار ما جاء على لسانه كونه فتوى رسمية، إلى القول إنه مجرد رأي شخصي يلزمه أعاد الجورشي ذلك لخشية بطيخ من أن يحرج قوله الحكومة ويضعها في دائرة الاتهام ويؤلب عليها التونسيين والمنظمات النقابية العمالية.