سر بيريز الذي ظل معه حتى مماته.. هكذا أنقذ رئيس إسرائيل الراحل منشآت إيران النووية من ضربة عسكرية

تم النشر: تم التحديث:
SHIMON PERES
ASSOCIATED PRESS

في الوقت الذي يستعد الإسرائيليون لدفن رئيسهم السابق شيمون بيريز، كشف رئيس تحرير صحيفة جيروزاليم بوست السابق ستيفن ليندي، عن سر طلب بيريز إخفاءه حتى مماته، وهو وقف عملية عسكرية كان ينوي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيهها إلى إيران قبل عامين.

ويقول ليندي "لولا تدخّل شيمون بيريز، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخطط لقصف إيران، كما كشف الرئيس السابق في تصريح سرّي لصحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية منذ أكثر من عامين.

وفي اجتماع أقيم بمركز بيريز للسلام في يافا في 24 أغسطس/آب عام 2014، ألقى بيريز بهذه المفاجأة في محادثة معي ومع مدير تحرير Jerusalem Post ديفيد برين.
لقد ترددت كثيراً قبل نشر هذا التصريح، وتوصّلت لاستنتاج أنه لم يكن ليخبرنا بهذا إذا لم يرد أن ننشره.

في ذلك الوقت كنتُ رئيس تحرير The Jerusalem Post وجمعت بيني وبين بيريز علاقة وثيقة، حينئذ كان قد مر شهر على تقاعده عن منصب الرئاسة.

وفي مسار الحديث (الذي جلس فيه ثلاثتنا فقط نتحدث بعفوية أثناء شرب القهوة)، سأل برين بيريز عمّا يراه أنه أعظم إنجازات فترته الرئاسية. أجاب بيريز أنه تدخّل شخصياً لإيقاف نتنياهو عن إصدار الأمر بشن غارة وقائية على منشآت إيران النووية، بحسب ما قال الصحفي الإسرائيلي.

وأقتبس الصحفي الإسرائيلي بعض الملاحظات المكتوبة أثناء المقابلة وهي:
بيريز: لقد منعت نتنياهو من الهجوم على إيران.

أنا: هل يمكنك إخبارنا أكثر عن الأمر؟.

بيريز: "لا أريد الخوض في تفاصيل، لكن يمكنني القول إنه كان مستعداً لشن هجوم وأنا أوقفته.. أخبرته أن العواقب ستكون كارثية".
وسألت "هل يمكننا نشر هذا؟".
أجاب بيريز بابتسامة ساخرة "بعد موتي".


رفض تنفيذ الأوامر


وبعد سنة تقريباً، في 27 يونيو/حزيران عام 2015، أدرتُ اللجنة الأمنية في المؤتمر السنوي الرابع لصحيفة The Jerusalem Post المقام في نيويورك، والذي ثار فيه جدال محتدّ بين إحدى كبار المحررين المساهمين -كارولين ب. غليك- والرئيس السابق للجيش الإسرائيلي IDF غابي أشكينازي، ومدير الموساد الراحل مير داغان، متهمة إياهم برفض تنفيذ أوامر نتنياهو بالهجوم على إيران.

وقالت غليك مستشهدة بتقرير أعده برنامج التحقيق الصحفي التليفزيوني أوفدا Uvda، "علمنا أنه في عام 2010 تلقى اثنان من أعضاء هذه اللجنة أوامر بالاستعداد العسكري لتنفيذ هجوم وشيك على منشآت إيران العسكرية، لكنهما رفضا الامتثال للأوامر".

وبرغم عدم إنكار صدور هذه الأوامر فعلًا، أصرّ داغان "كان الأمر ذاته غير قانوني. كنا على استعداد لتنفيذ أي أوامر قانونية يصدرها رئيس الوزراء. لم نخالف الأوامر يوماً".
ردّت غليك: "تلقيتم أمراً من لجنة الأمن بمجلس الوزراء".

وقال داغان غاضباً "لم تكوني موجودة. لا تعرفين ما حدث هناك".

وأضاف أشكينازي "لم يتم التوصل لقرار نهائي بشأن الهجوم"، لكنه اعترف بمعارضته لشن هجوم إسرائيلي من جانب واحد على إيران.

وفي مؤتمر هيرتسيليا اليوم التالي، تطرق صحفي جريدة "معاريف" -بين كاسبيت- إلى القضية مع بيريز.

واندفع بيريز ساخطًا "لم تكن الصحفية (غليك) هناك! كيف لها أن تعرف؟ يجب أن تقتصر مناقشة هذه المواضيع في مجلس الوزراء، وليس في وسائل الإعلام وبشكل علنيّ".

وكتب كاسبيت لاحقاً في موقع المونيتور Al-Monitor الإعلامي "يحق لبيريز الشعور بالغضب، فقد كان أحد العناصر الأساسية في هذه الدراما، والتي استمرت من صيف عام 2009 إلى صيف عام 2011. وكانت تلك من أكثر الأوقات توتراً في مؤسسة الدفاع الإسرائيلي. دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك بخططهما لمهاجمة إيران، بينما عارض جيش الدفاع الإسرائيلي بقيادة أشكينازي هذه الخطط، بجانب رؤساء مؤسسات دفاعية أخرى. وحظي أشكينازي وداغان بدعم من الرئيس نفسه آنذاك، بيريز، الذي انضم لجهودهما لمنع تنفيذ الهجوم".

هل يرجع الفضل لبيريز، وهو مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، في إحباط هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية؟ هكذا ظن بيريز، لكنه لم يقل كيف فعل ذلك.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.