آخر هراءات العنصرية الأوروبية: بخاخ دنماركي مضاد للمهاجرين.. إليك قائمة بأساليب ترهيب اللاجئين المقززة

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

ليس هناك شك حول حقيقة مشاعر الدنماركيين حيال مسألة اللاجئين والمهاجرين، فبرلمان هذه الدولة الإسكندنافية صوت على اتخاذ تدابير لمصادرة الأغراض الثمينة التي يعثر عليها بحوزة اللاجئين بغرض استعمالها لتغطية تكاليف إسكانهم ورعايتهم الصحية. كما أنه من القانونيّ جداً فيها منع دخول اللاجئين والمهاجرين إلى النوادي الليلية.

لكن الدنماركيين لم يكتفوا بهذا وحسب، بل تطورت الأمور لديهم لدرجة ترويج بخاخ فلفل خاص بإبقاء المهاجرين بعيداً، حسب تقرير نشره موقع الديلي بيست الأميركي في 29 سبتمبر/أيلول 2016 .

البخاخ المضاد للمهاجرين -واسمه Asyl Spray في إشارة إلى كلمة "لجوء Asylum"- تم توزيعه في مدينة هاديرسليف الساحلية جنوب شرق البلاد أثناء نهاية الأسبوع الماضي، وذلك على يد الحزب السياسي اليميني Danskernes Parti أي الحزب الدنماركي.
مكتوب على البخاخ الذي بحجم الجيب وعدٌ بأنه "سيحدّ من اللاجئين" بطريقة "قانونية وفعالة".


ليسوا كلهم مغتصبين


وفي رده على الغضب العام، قال صاحب الفكرة رئيس الحزب دانييل كارلسن، إن معظم بخاخات الفلفل في الدنمارك ممنوعة، في حين أن البخاخ المضاد للاجئين سيكون بديلاً قانونياً.
وقال كارلسن لقناة "سي إن إن "لست أرى عنصرية في الأمر. بخاخ الفلفل ممنوع هنا، لذا أردنا إيجاد طريقة للشعب الدنماركي وخصوصاً النساء لحماية أنفسهن لأن من الواضح أن الوضع ليس على خير ما يرام".

وأضاف أنه يعلم أن البخاخ قد لا يوقف محاولات اللاجئين والمهاجرين الوصول إلى الدنمارك، إلا أنه يظن أنه قد يضع الواصلين عند حدهم، فقال "على المدى الطويل نريد إعادة اللاجئين إلى أوطانهم؛ نريد إعادة جميع غير الغربيين بشكل عام في المستقبل على المدى البعيد.
أما على المدى القريب فنريد تأمين حلول تجعل الحياة أفضل وآمن للشعب الدنماركي".


حلول مذهلة


وليس أمر البخاخ مدهشاً ولا مستغرباً، فالدنمارك بحلولها لمسألة الهجرة أذهلت الكثيرين ممن يعتريهم القلق حيال عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يحاولون المجيء إلى أوروبا.
وقد أصدرت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين بياناً عبرت فيه عن خالص تقززها من المنتج، تقول فيه أنها "تأسف غاية الأسف على ما يحدث في الدنمارك ضد طالبي الجوء واللاجئين، والذين هم أناس مروا بكثير من المعاناة أصلاً".

لكن كارلسن لم يأبه كثيراً بهذا البيان، فقال لقناة SYD الدنماركية المحلية "إننا نعالج مشكلة حقيقية في مجتمعنا حيث يشعر الكثير من الدنماركيين بانعدام الأمن.
وأضاف "عارٌ على الدنمارك وأوروبا عموماً أن تعمل منظمة كهذه على تشجيع الهجرة الجماعية إلى أوروبا، فهي ستدمر أوروبا.

واستدرك قائلاً "لا نقول أن كل المهاجرين مغتصبون، لكن حجم الهجرة الجماعية سوف يعمل مع مرور الزمن على إزاحة الشعوب الأوروبية الأصيلة"، حسب قوله.
وكانت الدنمارك قبل عام قد بدأت في نشر إعلانات باللغتين الإنكليزية والعربية في الصحف اللبنانية تحذر فيها من يفكرون بالسفر واللجوء إلى أوروبا أن يلزموا مكانهم أو على الأقل ألا يضعوا الدنمارك نصب أعينهم وينووا شد الرحال إليها؛ حتى أن أحد الإعلانات قال إن البلاد قد خفضت منافع ومساعدات اللاجئين إلى النصف.

كما استخدمت النرويج والمجر إعلانات تقليدية فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعية لتحذير من تسول له نفسه الهجرة كي يبقى بعيداً.
ففي حملة إعلانية تلفزيونية بالمجر نرى رجالاً مخيفي الشكل على دراجات نارية يتصيدون اللاجئين في غابة على وقع موسيقى درامية، ثم يقول العمدة الذي يمتطي صهوة حصانه في الإعلان "لا تأتوا هنا" كأنما هو والرجال في مهمة لصيد اللاجئين وتحذير المتسللين من دخول البلاد بطرق غير قانونية كي لا ينتهي أمرهم في السجن، فيما نسمع صوته وأمام أعين المشاهدين صور الأسوار العالية الكهربية وسيارات الشرطة.

أما السويد التي رحبت باللاجئين حتى طفحت بهم مراكز الإيواء فقد بدأت هي الأخرى باستعمال وسائل الإعلام الاجتماعية ومقاطع الفيديو مع أنغام موسيقى التيكنو لتحذير اللاجئين من أن المدينة الفاضلة التي يحلمون بها قد ذهبت أدراج الرياح وما عاد لها وجود، بل إنهم إن أتوا فلن يجدوا مأوى لهم سوى الخيام وسيجبرون على تحمل الشتاء السويدي القارس الذي يظهر في المقاطع المصورة على أنه تلال يكسوها الثلج مع تحذير فوقها من أن الشتاء يطول 12 شهراً في العام "فإن كنتم تخططون للمجيء إلى السويد فأحضروا خيامكم معكم." يقول الإعلان.

ومنذ يناير/كانون الثاني من العام الماضي تدفق أكثر من 300 ألف شخص عبر البحر إلى أوروبا، ومن الواضح أن تهديد اللاجئين ودعايات البخاخ المضاد والإعلانات السلبية والتخويف من الشتاء القارس كلها لم تجد نفعاً في الحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

السبب بلا شك أن أوروبا وإن صعّرت خدها في لؤم مثلما تفعل الآن، إلا أنها ما زالت أفضل من المكان الذي أتى اللاجئون منه.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.