هل ينسحب السعوديون من السوق الأميركي؟.. العلاقة التجارية بين البلدين قد تتضرر

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN IN AMERICA
Jonathan Ernst / Reuters

هبط الريال السعودي مقابل الدولار الأميركي في سوق المعاملات الآجلة، اليوم الخميس 29 سبتمبر/أيلول 2016، بعد تصويت الكونغرس لصالح السماح لأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011 بمقاضاة السعودية.

وقد يستغرق أي إجراء قضائي سنوات عبر النظام الأميركي، ويقول المحللون إن التأثير على الاقتصاد السعودي أو الموارد المالية للمملكة قد يكون محدوداً إذا حدث هذا.

لكن القرار الذي اتخذه الكونغرس هو تذكير ليس محل ترحيب بالضغوط السياسية والمالية على الرياض مع إنهاك أسعار النفط المنخفضة لميزانيتها.

وتستعد السعودية لإصدار أول سندات سيادية دولية الشهر المقبل لجمع 10 مليارات دولار أو أكثر، لكن بعض المصرفيين الخليجيين قالوا إن الإصدار ربما يتأجل لمنح المستثمرين وقتاً لاستيعاب الأنباء.


مستقبل أرامكو


وبالمثل فإن التهديد القضائي قد يجعل الرياض تمتنع على الأرجح عن اختيار نيويورك لإدراج أسهم شركتها النفطية العملاقة أرامكو. ومن المتوقع طرح أسهم أرامكو في وقت قريب ربما عام 2017 في عملية قد تجمع عشرات المليارات من الدولارات، وقال المسؤولون السعوديون إنهم يتفقدون عدة بورصات أجنبية للإدراج.

وصوّت مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان بأغلبية ساحقة أمس الأربعاء برفض استخدام الرئيس باراك أوباما لحق النقض ضد تشريع يتيح استثناء من قاعدة قانونية للحصانة السيادية في قضايا الإرهاب الواقع على أراض أميركية.


يفسح المجال للتعويضات


يفسح هذا الطريق أمام محاولات الحصول على تعويضات من الحكومة السعودية. وتنفي الرياض الشكوك القائمة منذ وقت طويل بدعمها للخاطفين الذين هاجموا الولايات المتحدة في 2001. وينتمي 15 من 19 شخصاً نفذوا هجمات 11 سبتمبر للسعودية.

وسجلت عقود الدولار أمام الريال لأجل عام - وهي تداولات مجدولة للتنفيذ بعد 12 شهراً من الآن - 550 نقطة في التداولات المبكرة ارتفاعاً من إغلاق يوم الأربعاء عند 330 نقطة. وارتفعت حتى أعلى مستوى في 8 أسابيع عند 625 نقطة.

والريال السعودي مربوط بالعملة الأميركية عند 3.75 ريال للدولار في السوق الفورية، ومن ثم تلجأ البنوك لسوق العقود الآجلة للتحوط من المخاطر.


التشريع سيستغرق عقداً


وقال مصرفي يعمل في تداول العملات الخليجية "على المدى القصير ربما يكون هناك تقلبات، لكن التشريع سيستغرق عقداً من الزمن لكي تكون له نتيجة، ولذا فالأسواق ستهدأ"، مضيفاً أن التأثير الرئيسي ربما يتمثل في إرهاق الحكومة السعودية بعشرات الملايين من الدولارات في شكل مصاريف قانونية سنوية.

وارتفعت تكلفة التأمين على الدين السعودي لخمس سنوات من مخاطر العجز عن السداد بشكل طفيف إلى 157 نقطة من 152. ولم يطرأ تغير يذكر على سعر الصكوك الدولارية الصادرة عن الشركة السعودية للكهرباء المملوكة للدولة، وهو واحد من عدد قليل من إصدارات السندات الدولية القائمة للمملكة.


العلاقة قد تتضرر


وتكهن بعض المحللين بأن العلاقات التجارية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة قد تتضرر. وتملك المملكة سندات خزانة أميركية بقيمة 95.5 مليار دولار وفق أحدث بيانات أميركية رسمية، ويعتقد أنها تملك أصولاً أميركية أخرى وحسابات مصرفية بما لا يقل عن هذه القيمة.

وقال المصرفي الخليجي: "من وجهة نظر وزارة الخارجية السعودية ستكون هناك مراجعة لسياسة الاستثمار، وقد يحرك هذا المملكة إلى مسار مختلف قد يشمل التنويع بعيداً عن أدوات الخزانة الأميركية".

وفي مايو/أيار قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن القانون الأمريكي المقترح: "قد يتسبب في تآكل ثقة المستثمرين" بالولايات المتحدة، لكنه أضاف أن الرياض لا تهدد بسحب أموالها.

وتبيع الرياض ما قيمته عدة مليارات من الدولارات من السندات الأميركية شهرياً لتغطية عجز الموازنة، ويعتقد مصرفيون أن من غير المرجح أن تزيد وتيرة البيع نتيجة لتصويت الكونغرس.

ويرجع هذا إلى أن عدداً محدوداً من الأسواق الأخرى أو العملات توفر مزيج السيولة والأمان لسوق أدوات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 13 تريليون دولار.

وسعت المملكة أيضاً بإصرار على جذب استثمارات من كبرى الشركات الأميركية مثل جنرال إلكتريك للمساعدة في تنويع موارد اقتصادها، بدلاً من الاعتماد على النفط وقد تضر أي حرب تجارية أو استثمارية بمساعيها لإصلاح الاقتصاد.

وقال جون سفاكياناكيس، الاقتصادي لدى مركز الخليج للأبحاث في جدة: "الولايات المتحدة سوق سيواصل السعوديون الاستثمار فيها. لا أعتقد أنهم سيتبنون رد فعل غير محسوب فيما يخص استثماراتهم. ما دام الأمر مجدياً فسيبقون على أصولهم في الولايات المتحدة".