الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم بتونس تتمرد.. فهل بدأ الانقلاب الأبيض على نجل السبسي؟

تم النشر: تم التحديث:
TWNS
sm

تتوالي الأزمات على حزب نداء تونس الحاكم بسبب ما بات يُعرف بـ"صراع الشقوق" داخله واتهام شخصيات بارزة في الهيئة السياسية للحزب لحافظ السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي باللجوء لأساليب الضغط والابتزاز والاستقواء بالحكومة لتمرير أجنداته وبسط نفوذه فيما وصف "بالخلط الخطير" بين الحزب والدولة، بينما برزت بوادر تمرّد من قبل أعضاء من الكتلة البرلمانية على نجل السبسي الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للحزب.

وقدم السبسي الابن مقترحاً يقوم بمقتضاه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بتولي منصب رئيس الهيئة السياسية للحزب بالتوازي مع منصبه الحالي، وهو أمر لم يرفضه ولم يقبله الشاهد حتى اللحظة.

وبإبعاد رئيس الكتلة البرلمانية الحالي للحزب سفيان طوبال -محسوب على شق رجل أعمال تونسي نافذ- والدعوة لانتخاب رئيس جديد وهي مطالب قوبلت برفض شديد من مجموعة في الحزب، اعتبروا فيه تصديرا لأزمة النداء لرئاسة الحكومة مجددين ثقتهم في الرئيس الحالي للكتلة في بيان صدر مؤخرا.


صراع الأجنحة في النداء بين نواب موالين لنجل السبسي ورافضين له ولطريقة إدارته للحزب بلغ حدته مع عقد مجموعة من أعضاء الكتلة أياماً برلمانية للتباحث في وضع الحزب، رغم أن حافظ قائد السبسي (الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للحزب) دعا هذه المجموعة في خطاب وجهه لهم لتأجيل انعقادها، وهو ما اعتبره كثيرون انقلاباً أبيض على ابن السبسي وتمرداً عليه.


تخوّف..إلغاء منصب السبسي


وحول هذا الموضوع قال القيادي والأمين الوطني للحزب فوزي اللومي، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن دعوة نجل السبسي لتأجيل الأيام البرلمانية مرده تخوف الأخير من خسارة نفوذه ورغبته في عزل رئيس الكتلة الحالي سفيان طوبال الذي لاتزال فترة رئاسته لكتلة الحزب سارية المفعول حتى أكتوبر/تشرين الأول 2017.

ورأى أن نجل السبسي استاء من عدم تطبيق طوبال أوامره وتوجيهاته فأراد عزله.

اللومي الذي كان أحد الموقعين على بيان الكتلة البرلمانية استنكر استقواء حافظ قائد السبسي برئيس الحكومة، وهو ما بدا جلياً - حسب قوله - خلال الأيام البرلمانية التي عقدها الأخير في 18 سبتمبر/ أيلول 2016، حيث أراد خلالها إعادة انتخاب رئيس جديد للكتلة عوضاً عن طوبال بحضور رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لكنه عدل عن ذلك بسبب مخاوف من خسارته الرهان في ظل توافق أعضاء الكتلة النيابية للحزب على الإبقاء على طوبال، بحسب ذات المصدر.

اللومي أوضح أيضاً أن من بين المقترحات التي أفضت إليها الأيام البرلمانية ودعت لها الهيئة السياسية إلغاء مقترح المدير التنفيذي والمسؤول القانوني للحزب حالياً حافظ قائد السبسي تنفيذاً لاتفاقات سابقة تقضي بقيادة جماعية للحزب من خلال أمناء وطنيين، حسب قوله.

وأوضح في السياق ذاته أن الهيئة السياسية داخل الحزب رافضة تماماً لمقترح حافظ السبسي دعوة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد لتولي رئاسة الهيئة التأسيسية لنداء تونس، معتبراً تلك الدعوة خرقاً للنظام الداخلي للحزب.

وختم تصريحه بالقول: "نجل السبسي يستفرد بالقرارات المصيرية للحزب ولا يستشير الهيئة السياسية ويريد إقحام الحكومة ووزرائها المنتمين لحزب نداء تونس في هذا الصراع حتى يستقوي بهم، وهو أمر نرفضه جملة وتفصيلاً؛ لأنه سيفضي حتماً لتصدير أزمتنا الداخلية لمفاصل الدولة وهي في غنى عن ذلك".


الزج بالكتلة البرلمانية في الصراعات


في المقابل، اعتبرت النائبة عن نداء تونس في مجلس الشعب، هالة عمران، التي كانت من بين الأعضاء المطالبين بتأجيل انعقاد الأيام البرلمانية، أن البيان الصادر عن مجموعة من زملائها لا يمثلها من قريب أو من بعيد، مستنكرة إصرار رئيس الكتلة البرلمانية سفيان طوبال على عقد الأيام البرلمانية والخروج بقرارات وبيانات رغم عدم حضور غالبية أعضاء الكتلة، على حد قولها.

عمران وصفت التوصيات التي وردت في بيان الكتلة النيابية الحاضرة "بالخطيرة جداً"، باعتبارها استغلت الكتلة النيابية الممثلة في البرلمان وأقحمتها في مشاكل شخصية وتضارب مصالح داخل حزب نداء تونس.

وأضافت "نرفض تماماً أن يتم الزجّ بنا ككتلة برلمانية في المشاكل القائمة بين أشخاص داخل حزب نداء تونس ومن يلوم السيد حافظ قائد السبسي بالاستقواء برئاسة الحكومة - هذا إن صح فعلياً - فهم يفعلون ذات الأمر مستغلين الكتلة النيابية، وهو أمر نرفضه وندينه".

النائبة عن نداء تونس اعتبرت أن مقترح تكليف رئيس الحكومة يوسف الشاهد بتولي رئاسة الهيئة السياسية للحزب أشعل الصراع بين أعضاء الهيئة السياسية؛ لأنها مسّت مصالح أطراف كانت تمنّي نفسها بتولي هذا المنصب فراحت تبحث بشتى السبل عن أدوات لقطع الطريق على هذا المقترح، حسب قولها.

وحول النقطة الخلافية المتعلقة بمواصلة رئيس الكتلة البرلمانية مهامه حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2017، اعتبرت هالة عمران أن الأمر لا يتعدى مجرد اتفاق أخلاقي سابق واقتراح تم طرحه سابقاً لظروف معينة لكن لم يقع عليه إجماع.

وتابعت "أنا كنائبة في الحزب لم أعطِ صوتي حتى يواصل طوبال مهامه على رأس الكتلة النيابية لسنة 2017، ومن حق زملائي النواب أن يمارسوا حقهم في الترشح لهذا المنصب أو أن يختاروا بأنفسهم من يرأسها فلماذا هذا التعنت؟".


منافس النهضة


صراع الأجنحة الذي انطلق في هذا الحزب بمجرد خروج مؤسسه الباجي قائد السبسي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 لتولي مهام رئاسة الدولة إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية بات اليوم أكثر حدة وتهديداً فعلياً بإعلان نهاية هذا الحزب الذي سعى السبسي إلى أن يكون سداً منيعاً في مواجهة أيديولوجية وسياسية لحزب النهضة وحلفائها في الحكم وإحداث توازن في المشهد السياسي التونسي آنذاك.