"تصويت سياسي".. أوباما يرى أن البرلمانيين الذين صوّتوا لـ"قانون ملاحقة السعودية قضائياً" كانت أعينهم على الانتخابات

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA AND KING SALMAN
ASSOCIATED PRESS

عطل الكونغرس الأميركي للمرة الأولى في عهد باراك أوباما، الأربعاء 28 سبتمبر/أيلول 2016، فيتو رئاسياً وأصدر قانوناً يسمح لأقارب ضحايا 11 سبتمبر/أيلول بمقاضاة السعودية، في نكسة للرئيس الذي حاول بكل قوته وأد هذا التشريع لأنه يرى فيه خطراً على الأمن القومي.

وهذا التصويت النادر يعتبر ضربة للرئيس الأميركي الذي لم يسبق أن تم إبطال أي فيتو له رغم سيطرة الجمهوريين على الكونغرس بمجلسيه.

وقد استخدم أوباما حق النقض 12 مرة منذ وصوله الى البيت الأبيض.

وندّد أوباما بالقرار "الخاطئ" الذي اتخذه الكونغرس، مؤكداً في تصريح عبر شبكة "سي إن إن" أن ما جرى هو "تصويت سياسي"، في إشارة الى أن الكثير من البرلمانيين صوّتوا وأعينهم على تجديد ولايتهم في الانتخابات المقررة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.


سابقة خطيرة


وأضاف أن هذا القانون "يخلق سابقة خطيرة"، مذكراً بأن رئيس الأركان جوزف دانفورد ووزير الدفاع آشتون كارتر وصفاه بـ"الفكرة السيئة".

وأيد 348 نائباً في مجلس النواب تعطيل الفيتو الرئاسي في مقابل 77 صوتاً، وذلك بعيد تصويت مماثل في مجلس الشيوخ.

وكان أوباما استخدم الفيتو يوم الجمعة الماضي ضد هذا القانون الذي يسمح لأقارب ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر بملاحقة السعودية، حليفة الولايات المتحدة التي لم يتم تأكيد تورّطها في الهجمات، لكن 15 من بين قراصنة الجو الـ19 الذين نفذوا الاعتداءات التي أسفرت عن نحو 3000 قتيل في عام 2001، كانوا سعوديين.

وكان مجلس الشيوخ صوّت في وقت سابق الأربعاء بشبه إجماع على تعطيل الفيتو الرئاسي.

وصوّت 97 من أعضاء مجلس الشيوخ تأييداً لتجاوز فيتو الرئيس، في مقابل صوت واحد مؤيد لأوباما، هو السيناتور هاري ريد زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس.


يُعرّض أميركا لدعاوى مماثلة


ويعتبر الرئيس الأميركي أن هذا القانون من شأنه أن يقوّض مبدأ الحصانة التي تحمي الدول (ودبلوماسييها) من الملاحقات القانونية، كما أنه قد يعرض الولايات المتحدة لدعاوى قضائية أمام المحاكم في جميع أنحاء العالم.

وكان أوباما قال في رسالة إلى القادة الديمقراطيين والجمهوريين بمجلس الشيوخ إن القانون "لن يحمي الأميركيين من الهجمات الإرهابية، ولن يعزز فعاليتنا في الرد على هجمات مماثلة"، ولكن من دون جدوى.

بدوره، أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينان، معارضته الشديدة للقانون، قائلاً: "ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن القومي للولايات المتحدة"، وتبعات على "الموظفين الحكوميين الذين يعملون من أجل بلادهم في الخارج".


قليل من العدالة


لكن المدافعين عن قانون "العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية" (جاستا) يشددون على حاجة الضحايا الى تحقيق العدالة، ويعتقدون أن معارضة إدارة أوباما مردها الخوف من إثارة غضب الرياض.

وقد أثار النص بالفعل ضجة في دول الخليج التي يسود التوتر علاقاتها مع إدارة أوباما المتهمة بنظرهم، من بين أمور أخرى، بإعادة إيران إلى الساحة الدبلوماسية.

وخلال التصويت، قال السيناتور الديمقراطي عن نيويورك، تشاك شامر، إن هذا "ليس قراراً آخذه باستسهال"، مضيفاً أن "القانون عزيز عليّ كنيويوركي، لأنه يوفر في نهاية المطاف قليلاً من العدالة لضحايا 11 سبتمبر".

ورحّب الحزب الجمهوري بنتيجة التصويت، مؤكداً في بيان أن الفيتو الرئاسي الذي استخدمه أوباما هو "دليل على احتقار كبير لعائلات ضحايا 11 سبتمبر"، وأن الكونغرس "قام بما يجب القيام به من خلال إبطال قرار (أوباما) الخاطئ".

وأكد الحزب الجمهوري أن مرشحه الى الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب "لم ينس أبداً الوقع المأساوي لذاك النهار، وسيحرص على أن يتمكن أولئك الذين تكبدوا خسائر لا يمكن تصورها من الحصول على العدالة التي يستحقون".

من جهته اعتبر رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق المدافع الشرس عن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، أن الفيتو الذي وضعه أوباما يشكل "إهانة" لأسر الضحايا. ونشرت حملة ترامب بياناً لجولياني يرحب فيه بنتيجة التصويت.

وندد جولياني أيضاً بالغياب "المخجل" للمرشح الديمقراطي الى منصب نائب الرئيس السيناتور تيم كاين عن جلسة التصويت الأربعاء، رغم إعلان المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عبر حملتها في وقت سابق تأييدها القانون.