مديره أمره بكتم صوت التلفاز.. صحفي تابع المناظرة بين ترامب وهيلاري وخرج بهذا الانطباع رغم عدم سماعه لها

تم النشر: تم التحديث:
HILLARY CLINTON
Republican presidential nominee Donald Trump and Democratic presidential nominee Hillary Clinton shake hands during the presidential debate at Hofstra University in Hempstead, N.Y., Monday, Sept. 26, 2016. (AP Photo/David Goldman) | ASSOCIATED PRESS

بينما كان العالم يشاهد وينصت لمناظرة المرشحين الأميركيين للرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب بكل حرص والكل يرفع مؤشر الصوت في أجهزة التلفاز لضمان حسن الاستماع، كان هناك صحفي مِن جريدة نيويورك تايمز الأميركية يخوض تجربة مختلفة لقد كَتَمْ الصوت خلال المناظرة، ومع ذلك عرف النتيجة!.

فطبقاً لتعليمات رئيس تحريره، شاهد هذا الصحفي المناظرة كاتماً الصوت. وشاهدها وحده، بل وحرم نفسه بناء على تعليمات رئيسه من تصفح بريده الإلكتروني، وحتى التحدث إلى زوجته، أو تصفح الشبكات الاجتماعية.

"كان الأمر مناظرة صامتة بالنسبة لي"، هكذا قال جوناثان مهلر في تقرير نشرته النيويورك تايمز الثلاثاء 27 سبتمبر /أيلول 2016 .

ما الهدف من هذه الفكرة، يقول صحفي النيويورك تايمز "أمر بسيط: أن أختبر صحة النظرية التي تقول إنّ ما يقوله مرشحا الرئاسة كلينتون و ترامب خلال المناظرات أقل أهمية من مظهرهما أثناء الحديث".

هزت هيلاري كلينتون كتفيها قليلاً –بمرحٍ ولا مبالاة– مبتسمةً ابتسامة كبيرة ظهرت فيها أسنانها. بينما ابتسم خصمها بتكلف.

كان يبدو عليها كما لو كانت تستمتع بالمناظرة، على عكس خصمها، هذه أول الانطباعات التي ذكرها مهلر.


نيكسون وكنيدي


وأشار جوناثان مهلر إلى أن هناك العديد من الأدلة التي تدعم هذه النظرية، بدأت مع أول مناظرة رئاسية تتم إذاعتها على التلفاز: مناظرة ريتشارد نيكسون ضد جون كينيدي عام 1960، والتي وضعت كينيدى –الذي بدا وسيماً وهادئاً- على طريق الفوز على خصمه نيكسون، الذي بدا نحيفاً ومبللاً بالعرق بشكل واضح.

ومنذ ذلك الحين، حددت المظاهر نتيجة المناظرات الرئاسية بشكل أكبر بكثير من الكلمات.

وقال "يمكنك أيضاً أن تجد بعض الأبحاث الأكاديمية عن هذا الموضوع: الاتصال غير اللفظي، كما يسميه الخبراء. فقد نجح أحد أساتذة علم النفس في التنبوء بنتيجة الانتخابات اعتماداً فقط على المقارنة بين عدد المرات التي يطرف فيها المرشحون بعينهم خلال المناظرات، وأن الفوز من نصيب الأقل في القيام بذلك. إذ اعتبر أنه حين يطرف المرشح بعينيه كثيراً فإن ذلك يشير إلى توتره وقلقه، وهي صفات غير مرغوب في تواجدها في القائد الأعلى للدولة. (الجدير بالذكر أنه حين يطرف المرشح بعينيه بطريقة تقل كثيراً عن المعدل الطبيعي، فإن هذا يجعله يبدو كما لو كان غير بشري).
هل تعرف الفائز دون مشاهدة المناظرة؟

وبالتالي كانت التجربة: هل يمكنك معرفة من فاز بالمناظرة من خلال مشاهدتها بدون صوت؟
يقول جوناثان مهلر في تقريره على النيويورك تايمز "بدأت المناظرة بالطبع بالمصافحة المعتادة بين المرشحين في منتصف المسرح قبل أن يتوجه كلاهما إلى مقعده. ربت ترامب بيديه على ظهر هيلاري كلينتون بعد المصافحة".
هناك العديد من الطرق التي يمكن بها تفسير هذا التصرف من ترامب، هل كان يحاول إظهار أفضليته والتأكيد على هيمنته منذ البداية، أم أنه كان فقط يعبر عن شعوره بالراحة والاسترخاء وأنه لا يشعر بالتهديد لوقوفه أمام هذه السياسية المحترفة؟ سواءً كان هذا التصرف لا إرادياً أو مقصوداً، فإن الرسالة التي أراد ترامب إظهارها كانت جلية: أنا الأقوى.


صوت ترامب عال!


من أغرب الملاحظات التي أوردها أنه شعر أن صوت دونالد ترامب عال رغم أنه يكتم الصوت، إذ يقول "لن تتفاجأ إن قلت لك إن ترامب بدا صوته عالياً حتى وأنا أشاهد المناظرة كاتماً الصوت".

ويضيف قائلا "فقد أدى ترامب تسعين دقيقة من فن التمثيل الإيمائي المبالغ فيه، معلناً بذلك عن شخصيته الملتهبة الحاسمة التي لا تهدأ، والعدائية في بعض الأحيان"، مضيفاً لا أعلم عمّ كان يتحدث، ولكنه بالتأكيد كان يبدو حاسماً ومتحمساً بشأنه.

وتابع قائلاً "لا يمكنك أبداً أن تصف هذا الرجل بالهدوء، فلديه مجموعة واسعة من تعبيرات اليد والذراع التي تقترب من الهوس: يد الكاراتيه القاطعة، والأكورديون، وحركة الكوبرا الخاصة به. يمتلئ أداء ترامب بالحركة –بأصابع الكماشة خاصته، وحاجبيه الكثيفين، وكتفيه اللتين يهزهما في استهجان– لدرجة أن الكلمات لا يبقى لها ما تعبر عنه".

ليس هناك غموض حول رسالة ترامب، فهو يقول ببساطة: الأفعال أبلغ من الأقوال. ويعني برسالته أيضاً: هاتوا ما عندكم.

ليس هذا فقط فحتى أثناء حديث هيلاري كلينتون، لاحظ مهلر أن ترامب لم يستطع الوقوف ساكناً. فقد كان يتململ، ويتصنع الابتسامة، ويتجهم أحياناً، وينظر شذراً أحياناً أخرى. يقوم بتعديل مذياعه مرة، ومرةً أخرى يمسك بطرفي مقعده. أو يقوم بالتأرجح على عقبيه للأمام والخلف، أو زم شفتيه.

أحياناً ما كان يرمي هيلاري كلينتون بنظرات مليئة بالاستنكار، ثم ينظر بعينيه بعيداً معبراً عن انزعاجه مما تقول، أو يقوم بهز رأسه.

وبدا كما لو كان يقاطعها أثناء حديثها مراراً وتكراراً. يقول مهلر "لقد استطعت ملاحظة كلمة "خطأ" في إحدى المرات النادرة التي تحدث فيها بالفعل".

وقام في لقطة ما بأخذ رشفة من الماء، ثم أخرى، ثم لعق شفتيه بينما كان يضع كوب الماء أمامه. يبدو أن ترامب يعبر أثناء استماعه للآخرين أكثر مما يعبر معظم الأشخاص أثناء تحدثهم.


كلينتون مستمتعة بالهجوم


في الوقت نفسه، بدت هيلاري كلينتون هادئةً بشكل مدروس في مواجهة هذه الاضطرابات المستمرة. وبدا عليها استعدادها الشديد للمناظرة، ولم أملك سوى الشعور بأنها قد جهزت نفسها، حسب التقرير.

فقد بدت مصممةً على ألا تعبر لغة جسدها وتعبيرات وجهها عن الملل أو الإحباط وبدت مصممةً أيضاً على أن تبدو مستمتعةً بما يحدث.

يقول معد تقرير النيويورك تايمز عن كلينتون "سواءً كانت مستمتعة بالفعل –كيف يمكن لشيءٍ مماثل أن يكون ممتعاً؟!- أم لا، فقد نجحت في أن تبدو كذلك. إذ بدا عليها الاسترخاء والاستمتاع بالهجوم المتكرر عليها من ترامب. وبدت في بعض الأوقات معتدةً بنفسها، وبالطبع بدت معتدةً بنفسها أكثر من اللازم بالنسبة لمؤيدي ترامب.

ويضيف "كانت تبتسم كثيراً –لا شك أن هذا جاء نتيجة لتحضيرها للمناظرة– وتضحك أيضاً، وفي الغالب كان ضحكها بسبب أفعال خصمها. كانت تؤدي بعض التعبيرات بيديها أيضاً، ومنها نسختها الخاصة من "إبهام كلينتون" المشهور، ولكن تعبيراتها كانت أقل عنفاً من ترامب بكثير".

بدا أن للمناظرة نمط واضح، فترامب كان يزداد انفعالاً مع الوقت، بينما كلينتون بدت منتشيةً جراء ما بدا أنه استمتاع حقيقي بما يحدث.


هزة الكتف


يقول التقرير "مما يعود بنا إلى هزة الكتف التي قامت بها كلينتون. فهذا التعبير الخالي من الكلمات على ما يبدو كان هو اللحظة الأكثر تعبيراً في هذا المساء. كان تعبيراً غريزياً لا يُنسَى. أعتقد أنه كان رد فعل على إحدى أخطاء ترامب الشنيعة".

ويخلص قائلاً "كان الأمر واضحاً في هذه اللحظة بخصوص هوية الفائز بالمناظرة، على الأقل كان واضحاً بالنسبة لهؤلاء الذين لم يستمعوا لكلمة واحدة مما قاله المرشحون مثلي، إذ بدا حينها أن الفائز بالمناظرة هو هيلاري كلينتون".

فترامب كانت تعبيراته مليئة بالقلق، بينما كانت تعبيرات هيلاري تشع بالثقة. وبدا ترامب كما لو كان سينفجر من شدة التوتر، بينما بدت هيلاري هادئة جداً على نحو غير معهود.

بعد دقائق من هذه اللقطة، كانت المناظرة قد انتهت. مرةً أخرى، اقترب المرشحان من بعضهما ليتصافحا، ومجدداً ربت ترامب بيديه على ظهر هيلاري، ولكنه هذه المرة فعلها بشكل ألطف كما لو كان يعبّر عن إعجابه بأدائها.

اعتلت عائلة ترامب المسرح في النهاية لتحييه، ولكنهم فضلوا ألا يبقوا على المسرح طويلاً، ليتركوا المسرح بعدها بينما كانت هيلاري وزوجها يحتفلان مع جمهورهما من المشاهدين.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.