رغم إعاقة يده.. خطّاط جزائري ينجح في الترويج للألم السوري

تم النشر: تم التحديث:
DAWDY
other

مدوري الدوادي، 29 عاماً، شاب جزائري يعاني من إعاقة على مستوى اليد اليمنى، لكن ذلك لم يمنعه كي يبرز في عالم الرسم والخط العربي.

واستطاع الدوادي خلال مشواره الإبداعي إحراز عديد الجوائز في هذا التخصص، ولا يزال يسعى ويتعلم، وهمه الانضمام إلى أشهر المدارس العالمية في الفنون التشكيلية والخط.


رغم المعاناة


ينحدر مدوري الدوادي من منطقة بوعنداس التابعة لولاية سطيف شرق الجزائر، وهي منطقة جبلية معروفة بعزلتها وغياب الإمكانيات، خاصة خلال فصل الثلوج والأمطار.

يقول مدوري لـ"هافينغتون بوست عربي"، "إن المعاناة لم تقل أبداً، لكنها تصنع في الإنسان التحدي وحب الصمود، أحياناً حينما أتذكر الماضي تتقاطر الدموع دون شعور".

ويردف الدوادي، "أنا من عائلة فقيرة، كنت أمشي كثيراً لأصل المدرسة، ولا أملك حتى سعر تذكرة الحافلة لبلوغ مدرستي، وقد تواصل التحدي حتى بلوغي الإعدادية، وهناك أيقنت أن عائلتي بحاجة ماسة إلى من يساعدها في مصاريف البيت، لهذا تخليت عن دراستي".

عمل مدوري في العديد من الأماكن، لكنه تعلق بـ"الرسم والخط العربي"، وهي الهواية التي كان يقوم بها ليلاً، منذ أن كان في الـ 16 من عمره.



4


الانتفاضة


في صيف عام 2008، قرر مدوري الدوادي حمل حقيبته والرحيل، لمواصلة التعليم والتخصص في شق الرسم، الفنون التشكيلية والخط العربي.

ويؤكد المتحدث، أن القرار جاء بعد ضمان مساعدة الأهل من حيث المصاريف اليومية، لأنه صار للدوادي أخ في سن الـ17، وبإمكانه مساعدة الوالد في تحقيق بعض المصاريف.

بداية المشوار حسب الدوادي، كان من مدرسة الفنون الجميلة بـ "سطيف"، ومع سنوات الدراسة تحصل على المراتب الأولى، قبل انضمامه إلى المدرسة المتخصصة في ذلك بولاية تيبازة غرب العاصمة.

قرر الداودي الرحيل وبداية صناعة الذات، وخلال مشواره، تحصل على لقب أحسن لوحة في مسابقة تاريخية أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال في الجزائر سنة 2010، وتحصل أيضاً على الجائزة الثالثة في مسابقات انتظمت من طرف مدرستي الفنون الجميلة بكل من تيبازة وسطيف.

وشارك الدوادي في عديد المعارض المحلية والوطنية، وكانت لوحاته تحوز على إعجاب الكثيرين، خاصة تلك التي يتفنن فيها بالخط العربي.


خطوط عربية




2



يتميز إبداع مدوري الدوادي، بإتقانه لستة خطوط عربية كاملة، مكنه من اعتلاء عرش عدة مسابقات أقيمت في هذا الشق.

الخطوط التي يتقنها هذا الشاب كما صرح هي، الخط الديواني، الخط الجلي الديواني، والخط الكوفي، والخط الفارسي، والخط النسخ، والخط الثلث.

يضيف الداودي، "رغم إتقاني لكل هذه الخطوط العربية، إلا أن أعمالي في الغالب تركز على الخطين الديواني، والكوفي، لأنه الأكثر انتشاراً في المغرب العربي، وشكله يعجب كثيراً المتتبع".

ويتميز الدوادي عن باقي الخطاطين، كونه يتقن كتابة هذه النماذج باستعمال الريشة، وكذلك قلم الرصاص، وحتى أقلام الحبر المركب والسيالات العادية، وهي سمة قل ما نجدها في الخطاطين، بحسب المتحدث.


الألم السوري.. رسائل طفل


منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بدأ الداودي يرسم عنها، لكن الواضح في رسوماته أنها موجهة للطفل بالدرجة الأولى.

يتحدث الداودي عن موقفه قائلاً، "أنا من أكثر المتأثرين بما يقع في سوريا، خاصة ما يحدث لأطفالهم، لذا فكل الرسومات التي أرسمها، تحكي معاناة الأطفال في سوريا، والوضع الذي تعيشه عائلاتهم".

ويضيف الرسام "أهدف إلى نقل المعاناة، وتحريك الضمير، خاصة وأن الرسومات التي شاركت بها في المعارض المخصصة للطفل، لاقت تفاعلاً كبيراً من طرف الصغار حباً في معرفة العمق السوري في قلب الحرب".



4


ممنوع


يبدو أن حلم مدوري الدوادي، للترويج لما يحدث في سوريا وسط أطفال المدارس، وخلال المعارض، توقف سريعاً، بعد أن قرر منظموها منع عرض صور العنف والدمار في أوساط التلاميذ.

ويقول الدوادي: "مع مطلع سنة 2014، كنت بصدد المشاركة في معرض حول الأمة العربية، أقيم بولاية "باتنة"، كان موجها أساساً لتلاميذ المرحلة المتوسطة، وكنت أحمل صوراً تعكس ألم الطفل والأم في سوريا، وقد أبلغت قبل بدء المعرض بيوم بمنع عرض مثل تلك الصور".

يقول الرسام، "قد تلقيت مكالمة من أحد رجال الأمن، تستفسر عن سر التركيز على صور الدم والدمار والقتل، ونصحني بالابتعاد للترويج لمثل هذه الأفكار خاصة في أوساط التلاميذ".

يقول الداودي، أنه في إحدى مشاركاته، أبلغه مدير مدرسة البشير الإبراهيمي بسطيف، وصول تعليمات تمنع عرض الصور، واللوحات التي تعكس صور الحروب والثورات العربية، وغرس أفكار العنف بين الصغار.

الدوادي عبر عن استغرابه جراء تصنيف مثل هذه الأعمال في خانة المروجة للعنف، رغم أنها تعكس صورة معاشة ومعاناة مستمرة في دولة شقيقة مثل سوريا.


حلمي


رغم تميزه، لا يزال مدوري الدوادي يبحث عن عمل، يساعد به عائلته، خصوصاً في ظل ظروفه الخاصة.

ويقول مدور، "رغم أن القانون في الجزائر يعطي أولوية التوظيف لذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنني مازلت أعاني من جحيم البطالة منذ سنوات، وحتى ما أحصله من جوائز ومشاركات في المعارض لا يستطيع تحقيق الحد الذي أسعى إليه".

ويضيف، "عملت لسنوات في الشبكة الاجتماعية بدار الشباب بمسقط رأسي، بوعنداس، وكنت أحقق 80 ألف دينار جزائري شهرياً (70 دولاراً)، وهي غير كافية حتى لقهوة اليوم".

يختتم الدوادي حديثه مع هافينغتون بوست عربي، معبراً عن حلمه، وهو الانضمام إلى إحدى المدارس العالمية في الفنون التشكيلية والخط.