بعد 29 عاماً من العمل.. مترو الأنفاق المصري ينقل 3٫5 ملايين راكب يومياً وخسائره بالملايين

تم النشر: تم التحديث:
SHSB
sm

على رصيف محطة مترو الأنفاق بالمطرية، شمال القاهرة، يقف أحمد مصطفى، الطالب جامعي، وواحد من 3.5 ملايين مواطن مصري يستخدمون مترو الأنفاق، الذي يحتفل اليوم –27 سبتمبر- بذكرى مرور 29 عاماً على تشغيل أول خطوطه، عندما افتتح الرئيسان السابقان، المصري محمد حسني مبارك والفرنسي فرنسوا ميتران أول خطوط مترو أنفاق القاهرة بين المرج وحلوان.

محمد الذي يعتبر من ركاب المترو المتمرسين، حيث يستقل المترو يومياً مرتين على الأقل، ذهاباً وإياباً من الجامعة.. يحكي لهافينغتون بوست عربي مع وسيلة المواصلات الأشهر في العاصمة المصرية حالياً، ويقول إنه لا يشعر بمشكلة في التنقل إلا عندما يحدث عطل مفاجئ في المترو.. "حينها تكون هناك أزمة كبيرة”، يقول محمد وهو يبتسم، "الحقيقة الأزمة المرورية موجودة طوال الوقت لكن مع عطل المترو يزداد الأمر سوءاً.”


مواصلة الغلابة


بجوار أحمد يقف "العم جمال"، رجل ستيني التفت لحديثنا عن المترو فقال "أنا أركب المترو من أيام ما كان قطار"، وعندما سألناه عن علاقته بمترو الأنفاق، قال “ليس لنا غيره.. ولو أنت صحفي قل لهم بلاش موضوع رفع سعر تذكرة المترو”.

عم جمال، موظف حكومي على المعاش، ويعمل حالياً كفرد أمن في إحدى الشركات الخاصة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة عين شمس. المسافة بين مكان سكنه وعمله الجديد، عند محطة مترو "أحمد عرابي"، 11 محطة يقطعها القطار في 20 دقيقة تقريباً، وهي الفترة التي ستصل إلى أكثر من ساعة لو استبدل تلك المواصلة بإحدى وسائل النقل الأخرى. بالإضافة إلى أن هذه الرحلة اليومية تكلفه جنيهاً واحداً فقط، بينما تبلغ كلفة أي بديل آخر، جنيهين في الرحلة الواحدة.

لكن هذا الوضع الخاص بسعر تذكرة المترو يبدو عرضة للتغيير قريباً في ظل الحديث عن تفكير حكومي، قد يتم تطبيقه قريباً، بزيادة ثمن تذكرة مترو الأنفاق.


سعر التذكرة


وقد بدأ الحديث عن نية الحكومة لرفع تذكرة مترو الأنفاق مع نهاية 2012، واقتصر الأمر في البداية على تسريبات كانت تواجه دائماً بنفي حاد من المسئولين، حتى اعترف وزير النقل الأسبق هاني ضاحي، في عام 2014 أن "سعر تذكرة المترو الحالي –جنيه واحد- لا يحقق العدالة بين الركاب من خلال توحيد سعر التذكرة"، وتابع في لقاء تليفزيوني وقتها أن "زيادة سعر تذكرة المترو لن تزيد على ثلاثة جنيهات، وأن هذه الزيادة ستذهب لتغطية تكاليف الإنشاء والتشغيل".

وبعد هذا الحديث بدأ الكلام يتردد من آن لآخر عن زيادة سعر التذكرة. في يونيو 2016 قال أحمد عبدالهادي، المتحدث باسم هيئة مترو الأنفاق إن زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق أمر متوقع خلال الفترة المقبلة ولكن القرار سيادي في يد رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء ولا علاقة للشركة المصرية لمترو الأنفاق بالقرار، وحتى الآن لم يصدر قرار رسمي بها.

غير أن الرئيس السيسي نفسه تحدث عن سعر تذكرة المترو، وقال في أغسطس الماضي، خلال افتتاح مجمع "إيتدكو" للبتروكيماويات في الإسكندرية إن "آخر محاولة لرفع سعر تذكرة المترو كانت منذ 12 سنة".. وقال صادماً الجميع عن الثمن الذي من المفترض أن تكون تذكرة المترو: "ولا جنيه ولا اتنين ولا تلاتة ولا عشرة، أكتر من كده بكتير".
بينما تتحدث الشركة عن أن رفع تذكرة المترو على أي حال لن يغطي خسائر المترو.


خسائر المترو


أما أسباب خسائر المترو، فلا تبدو سراً غامضاً، إذ يستطيع طالب مثل أحمد مصطفى أن يحدد أحدها في حديثه لهافينغتون بوست عربي، فيقول إن "كل بوابات العبور في المحطات معطلة، وبالتالي هذه فرصة جيدة لمرور أي شخص من دون تذكرة، وهو ما يؤدي إلى خسائر كثيرة للمترو”.

وحدد المهندس علي فضالي، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لإدارة وتشغيل وصيانة مترو الأنفاق، في اتصال مع "هافينغتون بوست عربي" قيمة خسائر المترو ب 165.4 مليون جنيه خلال العام الماضي، وأضاف بأن خسائر المترو في الأعوام المالية الثلاثة الماضية بلغت 468 مليون جنيه.

واجهت "هافينغتون بوست عربي" المسئول الأول عن إدارة المترو بسؤال عن سبب الخسارة رغم أن المترو يقل يومياً ما لا يقل 3٫5 ملايين راكب، فأجاب بأن السبب الرئيسي هو ثبات تعريفة تذكرة المترو منذ عام 2006، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه وقطع الغيار، التي يستخدمها المترو. وأضاف أن رواتب الموظفين أيضاً ارتفعت بينما لم يرتفع سعر تذكرة المترو، وبالتالي زاد ذلك من الأعباء على الشركة، لذا فهو يرى أن رفع سعر تذكرة المترو ستغطي تكاليفه.


الحلول كثيرة لكنهم لا يريدون


مسئول مطلع بشركة تشغيل مترو الأنفاق -رفض الإفصاح عن اسمه- قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الكلام عن "أن رفع سعر تذكرة المترو هو الحل لمشاكل المترو كلام لا يرقى للمنطق"، مضيفاً أن شركة المترو لديها مصادر كثيرة لكنها لا تستغلها، منها المساحات غير المستغلة في المحطات، والتي يمكن أن تؤجر لشركات الإعلانات، كما أن المترو يمكنه أن يستفيد بتذكرة المترو نفسها كأداة للدعاية والإعلان.

ويضيف المسؤول، "تقدمنا بمقترحات كثيرة إلى إدارة الشركة لاستغلال الأراضي على خطوط المترو كمحال تجارية يمكن أن تزيد من دخل المترو لكن هناك تجاهلاً لتلك المقترحات، ويتم اللجوء للحل الأسهل برفع التذكرة رغم أنه لن يحل أي أزمة”.


يحتاج إلى صيانة


يشتكي ركاب المترو من مشاكل كثيرة يواجهونها حيث يقول أحمد مصطفى إن التهوية منعدمة في معظم القطارات وهي وسيلة سريعة لنقل الأمراض". بينما يشتكي عم جمال من الزحام الشديد ويطالب بعربات لكبار السن مثل عربات السيدات، "مفروض يكرمونا يابني لما نكبر مش يبهدلونا"..

أحمد وعم جمال يشتكيان، وغيرهما الآلاف، من تكرار الأعطال، غير أن شركة المترو في بيان سابق لها قالت إن نسبة الأعطال طبيعية، ولم تتجاوز المعدلات العالمية. ويقول رئيس الشركة إن خطة استبدال القطارات القديمة بأخرى جديدة ومكيفة ستبدأ قريباً، ولم يشر رئيس الشركة إلى المبلغ المخصص لصيانة القطارات وأجهزة الإشارة على خطوط المترو، لكنه تحدث عن أسعار القطارات التي تم التعاقد عليها في الفترة الماضية، ودخلت الخدمة مؤخراً.
رئيس الشركة يرى أن الصيانة لا تطال القطارات فقط، وإنما تصل إلى توفير أماكن انتظار ملائمة على المحطات، ويشير إلى أنه تمت زيادة عدد المظلات بالمحطات السطحية بالخطين الأول والثاني لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى الاتفاق على تحسين للبيئة المحيطة بالمحطات من خلال زيادة الإنارة بالداخل والخارج وتجديد أسوار وجدران المحطات.


عقدة الخواجة؟!


يلتقي الشاب أحمد والرجل الستيني عند نقطة واحدة وهي أن الإدارة الفرنسية لمترو الأنفاق، والتي بدأت مع تشغيله قبل أن تتركه للإدارة المصرية كانت مختلفة، فقد كان هناك نظام دقيق في تقاطر القطارات، وفي فتح الأبواب وسلامة ماكينات العبور الى المحطات. وكانت هناك صيانة دورية للقطارات، وكانت الأعطال نادرة الحدوث، وهو ما يرد عليه رئيس الشركة بأنه صحيح ولكن لأن الخط كان حديثاً وقتها وليس بسبب سوء إدارة الشركة المصرية.